جواهر
نكران للعشرة أم حق مشروع

أريد بديلة لزوجتي العليلة!

نادية شريف
  • 11247
  • 43
ح.م

انتشرت في مجتمعنا قصص الخيانة الزوجية كانتشار النار في الهشيم، وتعددت صورها لتأخذ أشكالا وألوانا وتبريرات، لكن اللافت في كل هذا هو الجدل القائم حول زواج الرجل من أخرى حال إصابة زوجته بالمرض، هل يعتبر حقا مشروعا له وضرورة حتمية ولا لوم عليه، أم هو قلة أصل وشهامة وتنكر للعشرة؟

بترت قدمي جراء داء السكري فهجرني!

هي سيدة في الأربعينيات من عمرها، عاشت الحلو والمرّ مع زوجها، واحتملت ـ حسب قولها ـ ما لا يمكن لامرأة احتماله حتى أصيبت بالسكري وتعقدت حالتها ليقرر الأطباء بتر قدمها.. الخبر كان صادما لها، لكن ليس بقدر تنكر شريك حياتها لتضحياتها، وعن مأساتها تتحدث لجواهر الشروق: “لو تزوج عليّ وأنا بكامل عافيتي لما تألمت كل هذا الألم.. لو تزوج دون علمي ودون إهمالي لقلت أنه راعى مشاعري، لكن أن يستبدلني هكذا بلا رحمة ولا شفقة ويعايرني بقدمي المبتور فذاك الذي أحرق قلبي وأتلف أعصابي، لأني إنسانة قبل أن أكون زوجة، وكان حريا به أن يرعاني في لحظات ضعفي لكن ماذا أنتظر من قليل أصل مثله؟”.

لما استأصل الأطباء ثديي طلقني!

حين بدأت تروي قصتها المريرة مع الألم، شعرنا كما لو أنها خدرت لدرجة اللاشعور.. إنها شابة جميلة جدا وفي العشرينيات من عمرها، طبع الحزن بصمته على وجهها فجعلها تبدو في مراحل متقدمة، ولامس الحرمان شغاف قلبها فلخصت لنا الموضوع بقولها: “الرجل ليس كما المرأة، وقليل هم الذين يقفون مع زوجاتهم في محنتهن.. لو كنت مكان زوجي لدعمته بكل ما أملك من مال وشعور ولكن لأنه يفتقر للرجولة تزوج عليّ بمجرد أن علم بإصابتي بالسرطان.. أجل تزوج وأقام عرسا بهيجا على مسمعي ولم يهتم لمشاعري وحين استأصل الأطباء ثديي المصاب قال لي بصريح العبارة “ماذا أفعل بنصف امرأة؟”.. قالها بكل برودة ورحل ولقد دعوت أن يبتليه الله في صحته كي يذوق من نفس الكأس الذي أذاقني منه.”

حتى المرأة تتنكر للعشرة!

أثناء بحثنا في الموضوع وسؤالنا عن استبدال الرجل لزوجته حال مرضها وإهمالها، أخبرنا الدكتور ش. نبيل أنه كان يعالج رجلا أصيب بمرض جلدي خطير ولم يجد في محنته تلك إلا والدته الطاعنة في السن، والتي كانت تسهر الليالي لوضع المراهم له ومناولته الدواء بعد أن غادرت زوجته البيت وطلبت الطلاق لأنها لم تحتمل مظهره ولم تصبر على مرضه..

هذا وأخبرتنا السيدة فتيحة عن جارتها التي قامت بطلب الخلع من زوجها، الذي أصابه الضعف الجنسي بعد سنوات من إصابته بمرض السكري، والتي بررت إقدامها على هجرانه بقولها: “لو كانت العلة فيّ لما أبقاني لحظة واحدة ولتزوج عليّ دون تفكير، لذلك لن أصبر عليه وسأعيد بناء حياتي مع من يحقق رغباتي ويعفني عن الحرام.”

الدكتور علاء الغندور استشاري العلاج النفسي والأسري:

قلة الأصل توجد في الطبع ولا ينتظر مرضها

يقول الدكتور علاء الغندور: “الأصل أن يتزوج الرجل إذا كان مرض زوجته يعوق العلاقة الحميمة أو حركتها وخدمتها للأولاد، فإن تحامل على نفسه وضحى بسعادته فهذا كرم أخلاق منه، ولكن إن كان المرض بسيطا ولا يستدعي زواجه من أخرى فالأفضل مراعاة الظرف”.

حول ما إذا كان إقدام الرجل على استبدال زوجته العليلة حقا مشروعا له أم قلة أصل منه يجيب الإستشاري: “هذا يتوقف على مدى الحب بينهما ومدى التراحم ومدى الكراهية، وفي اعتقادي قلة الأصل توجد في الطبع ولا ينتظر مرضها حتى يتزوج عليها”.

بالمقابل يقول الغندور: “هناك نساء نكديات يدفعن الأزواج دفعا للزواج عليهن وكأن الواحد منهم لا يصدق مرض شريكته حتى يكون لديه مبرر قوي أمام الناس، ولكن الوفاء يكون من الزوج الوفي المضحي الكريم، فإن لم يتمكن من تحمل الحياة بذاك الشكل فله الرخصة بأن يتزوج.”

الأخصائية الاجتماعية فاطمة الزهراء والي:

مجتمعنا يطلب من المرأة الصبر ولو على القهر!

ترى الأخصائية الاجتماعية فاطمة الزهراء والي أن مجتمعنا ذكوري بامتياز وهو يساند الرجل في جميع قراراته ويبرر له تصرفاته ولو كانت مخالفة للجوانب الإنسانية أما المرأة فيطلب منها الصبر ولو على القهر وهذا قمة الظلم، حسب وصفها.

وتضيف الأخصائية أننا نعيش في مجتمع مريض وغير منصف، فإن مرضت الزوجة وجد الزوج من يشجعه على الطلاق وعلى التعدد ويبرر له الإهمال واللامبالاة، أما إن مرض الزوج فلا بأس أن تنصح الزوجة بمواساته والسهر على راحته وخدمته وكأنما ينتمي هو لعالم البشر أما هي فمن حجر!!!

المحامية بن عيساوي نجاة

هناك نساء يطلبن الطلاق من أزواجهن المرضى!

حالات كثيرة تشهدها المحاكم يوميا لرجال سئموا من مرض زوجاتهم فسارعوا للطلاق كحل جذري يتيح لهم إعادة حياتهم، دون اعتبار للعشرة، وعن الموضوع تقول المحامية بن عيساوي نجاة: “مرت عليا عديد الحالات التي لا يرضى فيها الزوج بالزوجة المريضة وينفذ صبره منها، كزوج أصيبت زوجته بالسرطان فقال لي صراحة أنه لم يعد يحتمل أنينها وباشر إجراءات الطلاق لولا أن الأجل كان أسبق منه، وتوفيت قبل أن يصدمها بقراره، وآخر تعرضت زوجته لمرض نادر جعل منها غير قادرة على تحمل مسؤولية العائلة رغم أنها كانت في حالتها الطبيعية نعم الزوجة وقد عملت معه الند بالند لتأسيس البيت إلا أنه وبعد يأسه من شفائها تزوج عليها وأصبح يعاملها بقسوة ولا يصرف عليها فقامت بطلب الخلع منه، وآخر أصيبت زوجته بمرض عقلي وكان مترددا في طلاقها لولا أنها أصبحت تشكل خطرا عليه وعلى أبنائها لرفضها تناول الدواء، وغيرهم كثير.”

وتضيف ذات المحامية أن إهمال الزوج لزوجته يكون في أغلب الحالات بسبب عدم إشباع رغبته الجنسية، وعدم تحقيق هذه المعادلة من قبل الزوجة المريضة يعد سببا مباشرا للتفكير في الطلاق، خاصة إذا كان الزوج متدينا ويخاف الحرام، آو غير قادر ماديا على الزواج من امرأة أخرى أو بسبب رفض هذه الزوجة لزواجه رغم مرضها الميؤوس منه.

من جهة أخرى تقول نجاة أن هناك زوجات أيضا لا يتحملن الوضع الصحي لأزواجهم، خاصة المرض العقلي والضعف الجنسي، ويطلبن الطلاق، وعليه فتحمل مرض الشريك يتطلب الوعي بقيمة العلاقة الزوجية وليس حصرها في الرغبة الجنسية، وهنا تؤكد أنها لا تلوم الرجل وحده بل تلوم المجتمع الذي جعله هكذا.

رأي الشرع:

 التعدد حق للرجال بأي حال من الأحوال

تقول أم حسام، وهي أستاذة في العلوم الإسلامية: “للزوج حق التعدد، فهذا أمر الله ولا اعتراض عليه، سواء مرضت الزوجة أو لأي سبب آخر، بحكم أنّ الرجل يحتاج إلى من يرى متطلباته اليومية، وله احتياجاته الأخرى من قرينته، ولكن أفضل أن يصبر على هذه الزوجة ويحاول أن يكون سندها في محنتها، وأن يظهر القليل من الوفاء لهذه المرأة التي بنيت علاقتهما على أساس المودة والرحمة..”

في ختام الموضوع يجمع الأخصائيون أنه لا يسعنا أن نبخس الرجل حقه في إعادة الزواج إن كانت زوجته مريضة جدا وغير قادرة على إيفائه حقوقه، لكن الواجب يحتم عليه أن يراعي مشاعرها ولا يصدمها ويسهر على راحتها كما يحب أن تفعل هي إن كانت العلة فيه، وإن بدا له أن يعدد فليفعل ذلك دون علمها إن كان مرضها ميؤوسا منه وخاف على نفسه الوقوع في الحرام، والصبر مع الوفاء أعظم أجرا لمن كان يقدر. 

مقالات ذات صلة