أزمة المال ترغم الحراش والكاب وعدة أندية على الانتقاء لإنقاذ نفسها
اضطرت عديد الأندية إلى خيار انتقاء اللاعبين الشبان والمغمورين، لضبط تعدادها الخاص بالموسم الجديد، وهذا بسبب نقص الإمكانات المادية التي حالت دون مواكبة التنافس الحاصل في سوق التحويلات التي أصبحت محل احتكار الأندية الممولة من مؤسسات عمومية على شاكلة سوناطراك، وتتعاقد مع لاعبين بالملايير، في الوقت الذي يعد شباب باتنة في طليعة الأندية التي لجأت إلى خيار الانتقاء، رفقة اتحاد الحراش وأندية كثيرة في مختلف المستويات.
اقتنع مسيرو عدة أندية بخيارات حتمية وبديلة للتغلب على أزمة المال ونقص الدعم من قبل الجهات الوصية، ما جعلها تساير أمورها وفقا للإمكانات والظروف المتاحة، واقتنع بعض رؤساء الأندية بأن أفضل خيار هو الاستعانة بخدمات لاعبين مغمورين من شأنهم أن يتحولوا إلى أسماء بارزة فيما بعد، إذا برهنوا على صحة إمكاناتهم فوق المستطيل الأخضر، خاصة وأن هذه السياسة أثبتت جدواها للتنقيب عن المواهب الكروية، مثل ما كانت تتصف به عدة أندية في عشريات سابقة، ما جعل الكثير يصفها بالمدارس الكروية، على غرار رائد القبة ونصر حسين داي وجمعية وهران وشبيبة سكيكدة ومولودية باتنة وغيرها.
ويعد شباب باتنة من الفرق التي تعاني مع بداية التحضير للموسم الجديد من تبعات التقشف وأزمة المديونية، حيث لم يجد المدرب لخضر عجالي حلا ناجعا سوى معاينة 460 لاعب في أقل من أسبوعين، ليحتفظ في النهاية بحوالي 8 لاعبين، موازاة مع التعاقد مع لاعبين مغمورين يراهن على تألقهم في التدريبات، قبل أن يقرر الانسحاب من العارضة الفنية للنادي بحجة غياب الظروف المناسبة للعمل.
كما بقي إتحاد الحراش محافظا على نفس السياسة ولو نسبيا، لتجاوز أزمة نقص المال، ففي الوقت الذي كان يحرص المدرب السابق بوعلام شارف على جلب لاعبين مغمورين من مختلف ولايات الوطن، وخاصة من الغرب الجزائري، ويعاين لاعبين يخضعون للتجارب مطلع كل موسم، فقد سار مؤخرا المدرب يونس افتيسان على نفس الخطى، كما فسحت أسرة مولودية باتنة المجال هي الأخرى لمعاينة اللاعبين الوافدين أملا في إقناع المدرب حسين زكري، في الوقت الذي برمج مدرب اتحاد تبسة كردي مباريات تطبيقية خصيصا للاعبين المغمورين في إطار الانتقاء وتشكيل معالم الفريق للموسم الجديد، فيما فضلت فرق أخرى استثمار هذه السياسة لتعزيز تعداد الفرق الشبانية، بدليل أن عدة أندية نشرت إعلانات تتضمن تاريخ ومكان ومواعيد القيام بالتجارب، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدوى العمل القائم في الفئات الشبانية من جهة، ومدى إمكانية صنع الفارق بجلسات الانتقاء والمعاينة لانتداب مواهب كروية شابة.
عامر جميل وبوعراطة وشارف وبن جاب الله نجحوا في الانتقاء وسياسة التشبيب
وإذا كان الكثير من المتتبعين يجمعون بأن الأزمة المالية هي التي ترغم الفرق الجزائرية على خيار الانتقاء والمعاينة، بدليل أن الأندية المتخمة ماديا لا تزال تصنع الحدث بصفقات بالملايين في سوق التحويلات، إلا أن البعض أكد على جدوى انتقاء لاعبين شبان كثيرا ما صنعوا الحدث في المستوى العالي، بعد ما قدموا من فرق مغمورة، وبعضها تمكن من الاحتراف أو تقمص ألوان المنتخب الوطني.
وأجمعت بعض الأطراف على نجاح عدة مدربين عرفوا بسياسة التشبيب وحسن الانتقاء، مثل المدرب العراقي عامر جميل الذي شكّل دما جديدا في تعداد “الكاب” موسم 2000-2001، بعد ما تخلص من الحرس القديم أنذاك، والكلام ينطبق على المدرب بوعراطة الذي أعطى وجها آخر لـ”الموك” موسم 2007-2008 بلاعبين شبان صنعوا الحدث، وكذا المدرب جمال بن جاب الله الذي نجح هو الآخر في سياسة التشبيب مع مولودية باتنة موسم 2010-2011، دون نسيان المدرب بوعلام شارف الذي اثبت كفاءته في اتحاد الحراش، حين استثمر في لاعبين شبان شكلوا روح المجموعة وأعطوا صورة مشرفة لـ”الصفراء” لعدة مواسم متتالية.