جواهر
دراسات علمية تؤكد خطورتها على الحياة الزوجية:

أزمة منتصف العمر.. كابوس النساء وأحلام الرجال

جواهر الشروق
  • 21591
  • 36
ح.م

أزمة منتصف العمر، جملة مفزعة بالنسبة للنساء والرجال بعد سن الأربعين، فبالنسبة للمرأة تعتقد أنها على مشارف “التقاعد العاطفي”الذي يبدأ بالنفور والبرود وقد ينته بالطلاق بعد سن الخمسين لان دورة “حياتها” العاطفية انتهت بيولوجيا أو نفسيا، أما الرجل فيحاول أن يستدرك حياته بعد الأربعين ويغير منها للإبقاء على شبابه، فيحدث الصراع داخل الأسرة وتبدأ الحياة الزوجية بالتفكك تدريجيا إلى أن تضمحل في ظل عدم تدارك مخاطر هذه الأزمة.

فأزمة منتصف العمر تعرف حسب المختصين بأنها دورة حياة مرتبطة بتقدم العمر تبدأ عندما لا يجد الزوجان ما يناضلان من اجله ، وقد تناولتها  العديد من  الأبحاث الاجتماعية الأجنبية فهي حقيقة علمية تدرس في الجامعات ويتناولها علماء الاجتماع وعلماء النفس على قدر كبير من الاهتمام والجدية ،في حين يقتصر الحديث عنها في المجتمع الجزائري بنوع من السخرية والاستهتار والاستهزاء ونعت الرجال بالخيانة، في حين أن أزمة منتصف العمر لا تخص الرجال فقط بل تصيب النساء أيضا لكن المرأة ولحسن حظها تتجاوزها بكل مرونة لأنها شخص منفتح في مشاعره وعادة ما تبوح برغباتها ومشاعرها للمقربين منها مما يخفف عنها حدة الأزمة.

وأظهرت أبحاث أجرتها الدكتورة روبين جوترديج من جامعة سنترال أنجلاند في بريطانيا علي 12 حالة زواج ناجحة وطويلة أن هناك ثلاث مراحل تمر بها العلاقات الزوجية. المرحلة الأولي هي مرحلة الاختبار وهي المرحلة التي تشهد تنازلات لإرضاء الطرف الأخر ويبدأ فيها الواقع يحل محل الرومانسية وفي المرحلة الثانية عندما يدخل الأطفال في المعادلة تبدأ عملية البناء التي تتطلب من الزوجين العطاء دون انتظار المقابل وفي المرحلة الثالثة والتي غالبا ما تأتي في منتصف العمر وهذه هي المرحلة التي علي الزوجين أن يتقبلا حدوث تغيرات في حياتهما بدلا من رفضها ومقاومتها كما أن عليهما أن ينظرا إلي المصاعب التي يواجهانها علي أنها دروس يتعلمان منها كيف ينطلقان إلي الأمام وأن يتجنبا التركيز علي الجوانب السلبية في علاقتهما والانتباه إلي الجوانب الإيجابية فيها.

علامات أزمة منتصف العمر عند المرأة

أوضحت إحدى الدراسات أن المرأة التي تتجاوز حدود الأربعين من العمر تشعر بعدة علامات تدل على معاناتها من أزمة منتصف العمر، ومن أهمها

شعورها بأنها لم تعد مفيدة كأنثى بحيث يصبح الاكتئاب أحياناً قريباً جداً منها؛ بسبب القلق المتواصل حول مظهرها وأنوثتها وميلها إلى تغيير عملها ضمن فترات زمنية متقاربة؛ لإيجاد بيئة خالية من الانتقادات حول عمر المرأة

وضعفها في اتخاذ القرارات، وترددها حول أمور الحياة، وخوفها الشديد من الوحدة.

ولكن المثير حول أزمة منتصف العمر عند النساء هو وجود أشياء أخرى أهم من المظهر تقلقها، عكس الرجال، ومنها

الشعور المبكر

أكدت الدراسة أنه بعكس الرجل، فإن المرأة تشعر بأزمة منتصف العمر منذ بلوغها سن الثلاثين؛ لأن مخيلتها الخصبة تجعلها تستبق التفكير في بعض الأمور المستقبلية،كالموت والمرض والتفكير في مستقبل الأولاد خاصة إذا أنجبت في سن متاخرة ، فينتابها شعور بأنها لن تعيش إلى غاية أن ترى أطفالها كبارا، إضافة إلى علمها بأن العمر هو سلاح يبدأ بالعمل ضدها، قبل أن يبدأ بالعمل ضد الرجل. وقالت الدراسة إن بعض الأمور السلوكية تبدأ بالتغيّر عند المرآة وهي لا تزال في الثلاثين من العمر؛ لشعورها بأن الحمل أصبح أصعب بعد هذه السن، وفي حال كونها مازالت عزباء فإن احتمالات الزواج تقل أيضاً.

عوامل مشتركة

أوضحت الدراسة أن العوامل المشتركة بين الرجل والمرأة في أزمة منتصف العمر هي شراء الملابس الجديدة بكثرة، وتغيير المظهر الخارجي باستمرار بشكل لا يعطي الانطباع بكبر السن،وعادة ما يطلق على المرأة التي ترتدي ملابس لا تتناسب مع سنها بأنها “مصابة بأزمة منتصف العمر أو ما يعرف أيضا ب”le “retour d’ âge 

ما هي أزمة منتصف العمر للرجال وكيف تتعامل معها الزوجة؟

حسب تصريحات علمية جديدة لعلماء نفسيين فإن الرجال هذه الأيام يعانون من أزمة منتصف العمر مبكرا،ً أي في ‏الثلاثينات من عمرهم، وهذا لا يعني أن يميلون إلى ركوب السيارات الرياضية أو تغيير قصات الشعر أو ارتداء ‏قمصان فاقعة اللون للتعويض عن السنوات الضائعة. وإنما يصاب الرجال بضغط نفسي كبير نتيجة شعورهم بقياس ‏النجاح الذي حققوه في حياتهم من خلال قياسه بحصولهم على المهنة المناسبة والبيت والعائلة، هذا ما أكدت عليه ‏دراسة شملت استطلاعا واسعاً على 1500 رجل.‏

فالرجال يعتقدون أنهم يعانون من أزمة منتصف العمر أكثر من النساء في عمرهم، أي بنسبة 76 % مقارنة بنسبة 24 ‏‏% للنساء.‏

 وهذه الأزمة تؤدي إلى انهيار العلاقات الإنسانية إن كانت بين الأصدقاء أو الأزواج وإصابة الرجل برهاب الأزمات ‏المالية.‏

وقد صرح الأغلبية من الرجال أن أزمة منتصف العمر أصبحت مبكرة أكثر من ذي قبل، حيث يعتبرون أن عمر ‏الثلاثين هي نقطة تحول فاصلة، ويعاني 53 % منهم من عقدة النقص عند مقارنة أنفسهم بالأصدقاء الذين يحققون ‏إنجازات كبيرة.

ففي حالة الأزواج المتقاربان سننا يحدث لدى الزوجة رهاب أزمة منتصف العمر بصفة حادة  لشعورها بمرور الوقت واقترابها من سن اليأس خاصة مع ظهور علامات تقدم السن على وجهها فتقف كثيرا أمام المرآة مرعوبة من ان يتركها زوجها الذي لا يزال حسبها في أوج شبابه،فتصاب بالذعر ثم الاكتئاب وتدخل في مرحلة يأس متقدمة ،لذلك نجد تفكير الفتيات بعدم الارتباط برجل يقاربهن سنا، فتفضلن رجالا يكبروهن بعقد من الزمن للاعتقاد السائد أن “المرأة تكبر قبل الرجل”

ويقدم علماء النفس بعض النصائح خاصة للزوجة أن لا تدع هذه الأزمة تدمر حياتها وحياة أسرتها، فهي شيء طبيعي عند معظم الرجال، لكن عليها بالانتباه من نفسها وحياتها لتبقى  متألقة خلال الأزمة، حيث يجنح الرجال في هذه الفترة من العمر للتعرف علي أخريات سواء من العمل أو شبكات التواصل الاجتماعي ،فعلى المرأة الكثير من الصبر والتفهم وعدم التسرع في الانفصال.

مقالات ذات صلة