جواهر
ظاهرة تعدد الزوجات تعرف انتشارا كبيرا

أزواج‮ ‬يرفعون شعار‮.. ‬تعدّد أو تبدّد

جواهر الشروق
  • 30218
  • 101
ح. م

كثير من الأشخاص عاودوا الزواج أكثر من مرة،‮ ‬دون تطليق الزوجة أو الزوجات السابقات،‮ ‬وكثير من الناس‮ ‬يفكرون في‮ ‬إعادة الزواج،‮ ‬لأسباب تختلف من شخص إلى آخر،‮ ‬أما قاسمهم المشترك فالقول‮: “‬الدين حلل أربعا‮”‬،‮ ‬والغريب أن بعضهم لا‮ ‬يحسن الوضوء ولكنه‮ ‬يحفظ كل آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة التي‮ ‬تتحدث عن تعدد الزواج عن ظهر قلب،‮ ‬وثمة حالات أخرى لزواج تندرج ضمن ما‮ ‬يسمى بزواج المصلحة خصوصا إذا كانت المرأة صاحبة جاه ومال وتملك سكنا بصرف النظر عن جمالها ونسبها،‮ ‬فتحاول أن تصطاد الرجل الذي‮ ‬تريده،‮ ‬حتى وإن كان زوجا وأبا لعائلة،‮ ‬ولا تجد صعوبة في‮ ‬قبول الرجل وقد تقبل زوجته الأولى أيضا طمعا في‮ ‬مال ضرتها‮.‬

‭ ‬

تزوج بطفلة عمرها‮ ‬11‮ ‬سنة تيمنا بوالده

تعد منطقة ميه ونسة،‮ ‬الواقعة‮ ‬غرب ولاية وادي‮ ‬سوف،‮ ‬ومنطقة الطيبات المجاورة لها،‮ ‬التابعة لولاية ورڤلة،‮ ‬من أشهر المناطق التي‮ ‬انتشرت فيها ظاهرة تكرار الزواج وصار سلوكا‮ ‬يتوارثه الأبناء عن الآباء،‮ ‬لدى بعض العائلات وشعار هؤلاء من لم‮ ‬يتزوج بأكثر من امرأة أعور،‮ ‬أو معوق،‮ ‬ولا‮ ‬يجد الرجال صعوبة في‮ ‬إقناع نسائهن،‮ ‬بل إن الزوجات منذ أن‮ ‬يطرق الخاطب بابهن،‮ ‬حتى‮ ‬يعلمن بأنهن لن‮ ‬يعشن وحيدات طوال العمر،‮ ‬فالزوج سيلحق بهن ضرات وربما كثيرات،‮ ‬وتكاد تعجز في‮ ‬هاته المناطق أن تجد رجلا بزوجة واحدة حتى ولو كان مريضا أو فقيرا معدما،‮ ‬أو‮ ‬غير مطبق لفرائض الإسلام إطلاقا‮.‬

في‮ ‬ميه ونسة‮ ‬غرب وادي‮ ‬سوف،‮ ‬يوجد عدد معتبر من الذين عاودوا الزواج أكثر من مرة،‮ ‬غير أن المعروف فيهم المسمى عبد الرزاق المدعو‮ “‬الدولة‮” ‬وهو شخصية مرحة،‮ ‬خفيف الروح‮ ‬يتعامل مع الجميع دون تمييز،‮ ‬وظيفته سابقا سائق في‮ ‬البلدية وبعد التقاعد واصل الوظيفة لدى الخواص ويمارس التجارة الحرة،‮ ‬وكل المنطقة تعرفه،‮ ‬اقتربنا منه لنعرف حكايته مع تعدد الزوجات فراح‮ ‬يسردها دون تردد،‮ ‬بدءا من الزواج الأول سنة‮ ‬1977‮ ‬وقتها بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17‮ ‬سنة،‮ ‬وسبب زواجه،‮ ‬هو والدته التي‮ ‬تعد الزوجة الرابعة والأخيرة لوالده،‮ ‬كبرت الوالدة العجوز في‮ ‬السن فأصرت على تزويجه‮. ‬وهنا‮ ‬يقول‮: “‬زوجتي‮ ‬الأولى عمرها‮ ‬11‮ ‬سنة،‮ ‬وحين قررت أمي‮ ‬تزويجي‮ ‬كانت قد اختارتها،‮ ‬وكانت آنذاك طفلة تلعب مع أترابها في‮ ‬الحي‮ ‬وبعد مرور‮ ‬5‮ ‬سنوات أعدت الزواج بامرأة ثانية،‮ ‬ثم ثالثة فرابعة،‮ ‬كل واحدة مستقلة عن الأخريات أنجبن‮ ‬23‭ ‬ولدا وبنتا منهم‮ ‬17‮ ‬كانوا‮ ‬يدرسون معا في‮ ‬مدرسة ابتدائية واحدة‮”.‬

ولم‮ ‬يصنع عبد الرزاق الاستثناء بزواجه من طفلة عمرها11‮ ‬سنة،‮ ‬ومن أربع‮  ‬نساء فما فعله نسخة طبق الأصل لسلوك والده رحمه الله الذي‮ ‬تزوج بعدد مماثل من النساء أصغرهن أمه التي‮ ‬كانت ذات وقت تلعب مع قريناتها في‮ ‬الحي‮ ‬وحدثتهم عن حكاية زواج شيخ دون أن تعرف أنها المعنية بالزواج به أو كما قال لنا عبد الرزاق،‮ ‬علما أن هذه الحادثة صارت متداولة إلى اليوم في‮ ‬أوساط السكان ولا تزال المعنية بها على قيد الحياة تحت رعاية ابنها الذي‮ ‬حذا حذو والده‮.‬

‭ ‬

زوج وأربع نساء في‮ ‬سكن واحد

يؤكد عبد الرزاق أنه لم‮ ‬يجد صعوبات كبيرة في‮ ‬تسيير حياته العائلية مع نسائه الأربع والعدد الكبير الذي‮ ‬أنجبه من الأولاد والبنات ويؤكد من جهة أخرى‮ ‬غبن كثير من الناس على‮ ‬غرار ذلك الذي‮ ‬تزوج بأربع نساء ولا‮ ‬يملك سوى سكن هش ولم‮ ‬يجد من بد سوى إنجاز زريبة تحيط بالسكن على سبيل توسيعه‮. ‬ففي‮ ‬أحد الأيام‮ ‬يقول عبد الرزاق‮: “‬لما كنت سائقا في‮ ‬البلدية نقلت لجنة من البلدية لمعاينة وضع السكان في‮ ‬طرف المدينة‮. ‬كانت السيارة تسير وسط شارع لتتوقف أمام سكن‮ ‬يقابله كوخ بداخله امرأة راحت تتخفى فعلمنا لاحقا أن الكوخ ملحق بالسكن المقصود بالمعاينة ليؤكد لنا صاحبه أنه‮ ‬يقطن وزوجاته الأربع في‮ ‬غرفة واحدة محاطة بسور من الجريد والحطب ومواد بلاستيكية‮.‬

إعادة الزواج في‮ ‬ميه ونسة والطيبات أمر هين والعثور على صبية سهل فحين‮ ‬يقرر الرجل‮ ‬ينفذ دون استشارة الزوجة‮. ‬المرأة بالنسبة إلى البعض هنا إنسان مكلف بمهام داخل البيت فقط ولما‮ ‬ينفذ الزوج قراره تغضب لبعض الوقت ثم تنسى الأمر هكذا قال لنا عبد الرزاق مردفا كلامه بقهقهة فهل هي‮ ‬قساوة الجنس الخشن أم عادات وتقاليد توارثها أبناء المنطقة عن آبائهم‮. ‬ومهما‮ ‬يكن فإن آراء الكثير حول الموضوع تتنوع بين الرفض والقبول بتحفظ فثمة من الرجال من‮ ‬يرفض إعادة الزواج رفضا قاطعا ما لم‮ ‬يكن هناك مبرر مقنع تمام الإقناع ولا‮ ‬يدع مجالا للتأويل‮. ‬هكذا قال لنا أستاذ في‮ ‬ميه ونسه مضيفا أن كل من‮ ‬يعيد الزواج ليس سعيدا في‮ ‬حياته الزوجية وثمة من‮ ‬يقول إنه مع إعادة الزواج ومبرره القول‮: “‬تبدال السروج راحة‮” ‬وكأن الزوجة للمتعة فقط وثمة من‮ ‬يقول‮: “‬الدين حلل أربعا‮” ‬وما إلى ذلك من المبررات التي‮ ‬يأتي‮ ‬بها هذا الطرف أو ذاك‮.‬

‭ ‬

رجال‮ ‬يطلبون من الأئمة ذكر التعدد في‮ ‬خطب الجمعة

أكد لـ‮ “‬الشروق‮” ‬أحد أقدم الأئمة في‮ ‬قسنطينة بأن بعض الرجال من الكهول وحتى من الشيوخ،‮ ‬صاروا‮ ‬يتقربون منه للسؤال عن تعدد الزوجات وعن شروطه وأيضا فوائده،‮ ‬ثم‮ ‬يطلبون منه أن‮ ‬يخصص درسا وحتى خطبتي‮ ‬الجمعة عن تعدد الزوجات،‮ ‬حتى‮ ‬يحضر زوجته الأولى أو الوحيدة إلى الجامع وتسمع بأذنيها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم،‮ ‬وكل صحابته تزوجوا بأكثر من امرأة،‮ ‬فتكون الرسالة الفقهية قوية،‮ ‬تبتلعها المرأة من خروجها مع زوجها نحو الجامع من أجل أداء صلاة الجمعة،‮ ‬وهناك أئمة عن طيب خاطر‮ ‬يفضلون الحديث عن التعدد وتقديم الفوائد الاجتماعية والنفسية التي‮ ‬يحققها في‮ ‬المجتمع ولدى الأفراد،‮ ‬كالحديث مثلا عن التفوق العددي‮ ‬للنساء في‮ ‬العالم وفي‮ ‬الجزائر على عدد الرجال،‮ ‬وهي‮ ‬إحصائية خاطئة بالكامل،‮ ‬لأن عدد الرجال في‮ ‬الجزائر كان دائما أكبر من عدد النساء،‮ ‬ومع وصول التيار السلفي‮ ‬صار التعدد من المسلّمات،‮ ‬وعاد بقوة ليس لدى الكهول أو من الذين أغناهم الله بالمال،‮ ‬وإنما حتى لدى بعض الطلبة الجامعيين الذين‮ ‬يزاولون دروسهم في‮ ‬أقسام الشريعة بالجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بقسنطينة،‮ ‬وأنهى منذ موسمين طالب من جامعة الأمير عبد القادر،‮ ‬وهو من نواحي‮ ‬آريس بولاية باتنة دراسته بحصوله على شهادة الليسانس وأيضا على أربع نساء،‮ ‬اثنتان منهن من طالبات الجامعة قبلن بالعرض لأنه بالمختصر المفيد ليس محرّما دينيا بل إنه سنة طبقها الرسول صلى الله عليه وسلم،‮ ‬والخلفاء الراشدون كافة،‮ ‬وكما قالت إحداهن إذا كان علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب قد تزوج على ابنة رسول الله فاطمة الزهراء رضي‮ ‬الله عنها،‮ ‬فكيف لبنات أخريات أن‮ ‬يرفضن الضرة‮.‬

وتؤكد معلوما بأن طالبات جامعيات علمن بصعوبة الحصول على زوج،‮ ‬فصرن‮ ‬يتفاهمن مع بعضهن من أجل اقتراح كل صديقة لصديقتها إذا طرق خاطب بابها بأن تكون ضرتها،‮ ‬من أجل ضرب عدة عصافير بحجر واحد وهو كسب الزوج بكل الطرق،‮ ‬وتمكن البعض من تحويل وسائل التواصل الاجتماعي‮ ‬للحديث عن تعدد الزوجات،‮ ‬من خلال طرح نماذج ناجحة عن ضرات‮ ‬يعشن حياة سعيدة في‮ ‬نفس المنزل،‮ ‬مثل الصديقات‮ ‬يتعاون على البر والإحسان ويقمن بنفس الواجب تجاه أزواجهن،‮ ‬وغالبية هذه النماذج من نسج الخيال أو فيها الكثير من المبالغة،‮ ‬لأن فرص العدل بالنسبة إلى الإنسان شبه معدومة بقرار من القرآن الكريم‮.‬

ولعبت أيضا البحبوحة المالية التي‮ ‬عاشتها الجزائر في‮ ‬العشرية الماضية وأفرزت أثرياء جددا،‮ ‬والنزوح الأخير بالنسبة إلى بعض القرويين إلى المدن سواء لقضاء أوقات فراغهم أم من أجل التسلية والترفيه،‮ ‬أو من أجل العيش والاستقرار في‮ ‬المدن الكبرى،‮ ‬في‮ ‬تضاعف حالات تعدد الزوجات،‮ ‬فقد صارت المرأة الوحيدة لا تكفي،‮ ‬هي‮ ‬شعار بعض الجزائريين من الذين اقترح المجتمع أن‮ ‬يطلق عليهم لقب البقارة،‮ ‬وهو نوع من الأثرياء الذين‮ ‬يعانون من المراهقة المتأخرة،‮ ‬فحاولوا أن‮ ‬يعيشوا ما افتقدوه في‮ ‬شبابهم وفي‮ ‬مرحلة المراهقة وكانت الطريق الأولى هي‮ ‬النساء،‮ ‬ومن خطإ إلى زواج تعددت الطرق والزواج الثاني‮ ‬أو الثالث أو حتى الرابع‮.. ‬واحد‮.‬

مقالات ذات صلة