جواهر
بحجة أن البيت يحتاج لمن يقوم بشؤونه

أزواج يتزوجون في أربعينية زوجاتهم!

سمية سعادة
  • 9019
  • 40
ح.م

يموت الزوج فتحزن الزوجة على فراقه وتظل وفية لذكراه وصوره وخزانة ملابسه، وتموت الزوجة فيرمي زوجها “سبع حجرات” خلف جنازتها، ثم يستأنف حياة جديدة مع امرأة أخرى ربما كان يتمناها في حياة زوجته.

هكذا يتعامل بعض الأزواج مع حدث جلل كهذا، فقبل أن يمسحوا أحذيتهم من ثرى المقبرة حتى يستحضروا صور وأسماء النساء الواقفات على طابور الزواج، وبعد أن يرتبوا أمورهم بينهم وبين وأنفسهم ويستقروا على اسم أو شكل “جميل”، حتى يعلنوا للقريب والبعيد عن رغبتهم في الزواج ليجمعوا، أو هكذا يدعون، شتات الأسرة التي لم تجد من يطبخ لها ومن ينظف ثيابها ومن يغدق عليها بحنانها لتطوى صفحة الزوجة الأولى من حياة الزوج نهائيا قبل أن تسيل مقلتاها في القبر.

 وفي مثل هذه الحالات، لا تعترض عائلة الزوجة ومعارفها على زواج زوجها بحد ذاته لأنه “شر” لابد منه حتى وإن كان سينكش جراحهم الغائرة، ولكن اعتراضهم، بل استياءهم  الشديد بحكم أنهم لا يستطيعون إيقاف هذا المشروع، على إتمام الزواج في فترة قصيرة مازالت فيها آلام الفقد تعتصر قلوبهم، وهو الأمر الذي يؤكد لهم أن ابنتهم لم تكن لها أي أهمية في حياة زوجها وأن موتها كشف مشاعره الحقيقة نحوها وحقق له ما كان يتمناه، وهو الزواج قبل أن ينفض المعزون من بيته.

تقول هبة الرحمن حول هذا الموضوع: “ما أستغرب له، أن جارنا تزوج وقد مضى على وفاة زوجته أربعين يوما”، مضيفة بلهجة ساخرة: “الأغرب من ذلك أن زوجته التي ماتت لم يمض على زواجه منها إلا أربعة أشهر وماتت دون أن تصاب بأي مرض حتى أنني شككت بأمره وقلت في نفسي ربما هو من قتلها!”.

أما السيدة لطيفة، فتقول عن زوج إحدى قريبات زوجها: “فجأة أصيبت زوجته بألم شديد فأجريت لها عملية جراحية مستعجلة على المرارة فماتت، وكان حينها في مهمة عمل بعيدا عن بيته ومدينته، وما إن اتصلوا به وأخبروها بالفاجعة حتى عاد من مهمته ولكنه وهو في طريقه إلى البيت قرر أن يخطب أخت زوجته، وهذا ما صرح لهم به لاحقا، لأنها حسبه، هي الأنسب لتشرف على تربية أبنائه بحكم أنها خالتهم”.

وأما الأزواج غير الأوفياء الذين تصاب زوجاتهم بالسرطان، فإن الأمر بالنسبة لهم محسوم ولا يحتاج إلى تبريرات وحجج كثيرة، فخلال فترة المرض، يكون الزوج قد اختار سرا من ستواصل معه الحياة حينما يكون قد مازال محتفظا ببعض “الحياء”، وقد يختارها علنا حينما لا تمثل له زوجته المريضة إلا عبئا كبيرا، لا يخفى انزعاجه من أنينها ومن وجودها في الحياة أصلا، هؤلاء الأزواج لا ينتظرون أكثر من شهر بعد وفاة زوجاتهم ليتزوجوا، وهي المدة التي تستغرق ترتيبات الزواج وليس لها علاقة بالشكل الاجتماعي الذي يمتعض من هذا السلوك، وربما كانت المدة أقل عندما يكون الزوج مستعجلا، والزوجة الجديدة على أهبة الاستعداد لتنتقل إلى بيتها خلال عشرة أيام فقط من وفاة “ضرتها” أو خلال أسبوع، وهذا ما  فعله أحد الرجال، ما حدا بأقاربه إلى مقاطعته وعدم حضور الحفلة التي أقامها بهذه المناسبة.

ليس في الإسلام ما يجعل زواج الرجل بعد وفاة زوجته بمدة قصيرة محرما أو مكروها، ولكن من المؤكد أن هذا الرجل لم يسارع في البحث عن زوجة جديدة عملا بما حث عليه الإسلام أو ما دعا إليه، ولكنها رغبة مكتومة وجد الوقت المناسب لينفذها قبل أن تلتئم جراح أبنائه وعائلة زوجته، ولو كان يحمل ذرة وفاء واحدة لزوجته لانتزعت منه رغبة الزواج في تلك الفترة التي تئن فيها العواطف لهذا الفقد الجلل. 

مقالات ذات صلة