-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عمل وإنفاق المرأة على البيت يهدد السلطة المعنوية للرجل

أزواج يتنازعون على القوامة…!

بلقاسم حوام
  • 702
  • 0
أزواج يتنازعون على القوامة…!

لم تعد الزوجة في بعض الحالات بحاجة إلى الرجل، فهي قادرة على الإنفاق على نفسها وأبنائها وقد يضاعف أجرها الشهري أجرة الزوج، وهو ما يفسر حسب المختصين الارتفاع الصاروخي لحالات الخلع في الجزائر، التي تمثل حسب إحصائيات رسمية نسبة 27 بالمائة من إجمالي قضايا فك الرابطة الزوجية، خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى غاية السداسي الأول من سنة 2025، ما جعل وزير العدل يدعوا إلى دراسة هذه الظاهرة من مختلف الزوايا، وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات للحد منها.

أرقام الطلاق في الجزائر، التي بلغت مستويات قياسية قاربت 90 ألف حالة سنويا، تثير الكثير من التساؤلات، التي تزيد من حدتها ظواهر خفية باتت تهدد استقرار وكيان الأسرة الجزائرية، خاصة بعد خروج المرأة للعمل وبروزها بشكل أكبر ومشاركتها في نفقة البيت بجانب زوجها من مالها الخاص، وهذا ما أثر على مفهوم القوامة، عند الكثير من الأزواج الذين يختصروها فقط في الإنفاق، بعيدا عن التفضيل الرباني، وهذا ما أدى إلى تراجع دور الزوج داخل الأسرة وفقدانه السلطة المعنوية.

نساء يختصرن دور الرجل في الإنفاق

وبتنا نشهد، بحسب العديد من المختصين في القضايا الأسرية، صراعا خفيا في العديد من الأسر حول مفهوم القوامة خاصة مع استقلالية المرأة ماديا، والتي باتت قادرة على تدبر أمورها وتملك بيتا باسمها وسيارة ووظيفة مرموقة، ما جعل حاجتها للرجل تقل حسب تفكير شريح من النساء الماديات اللواتي يختصرن دور الرجل في الإنفاق، حسبما أكدته لـ “الشروق” المختصة النفسانية والمصلحة الأسرية ليلي اسعد، التي تأسفت بشدة لارتفاع حالات الطلاق في الجزائر لأسباب أغلبها مادية ونفسية، خاصة في ما يتعلق حسبها بظاهرة الخلع التي تحولت إلى معول حقيقي لهدم استقرار الأسرة الجزائرية.

يجب فصل المال عن القيمة

أكدت محدثتنا أن الصراع الحقيقي بين الأزواج حاليا يتمثل في صراع هوية واختلاف الأدوار، بعدما وجدت المرأة نفسها في العديد من الأسر تقوم بعمل الأم المتمثل في الرعاية ودور الأب في العمل والإنفاق، وهذا ما يجعل المرأة تتمادى وتقوم بعدة أدوار ويجعل الرجل ينسحب تدريجيا بعد شعوره بالإحباط كوسيلة دفاعية، “لأن المرأة عبر الإنفاق على البيت تحس بالإنجاز وتقول في عمقها أنا أعمل كل شيء، ما يجعلها تقلل من قيمة الرجل لا إراديا، ما يجعله يتأذى ويهدد سلطته الأسرية، والأخطر انتقال الارتباك للأطفال، فالمرأة تتصلب، والأب ينسحب وهنا يحدث ما يسمى في علم النفس الارتباك الأسري، وهو صراع صامت بين الأزواج لتداخل المفاهيم وانقلاب الأدوار”.

ليلى اسعد: صراع خفي على الهوية واختلاف الأدوار

ولتفادي هذا الصرع، يجب حسب ليلى اسعد، فصل المال عن القيمة، لأن المرأة رغم إنفاقها، يجب أن تحترم دور الزوج ومكانته في الأسرة لتفادي الصراح الخفي الذي يتطور مع الوقت ويتحول إلى طلاق أو خلع.

رجال منسحبون من المسؤولية

وبخصوص إمكانية تأثر السلطة المعنوية للرجل بسبب إنفاق الزوجة على البيت، أكدت ليلى اسعد، أن الرجل هو المسؤول الأول والأخير عن الإنفاق على أبناءه وزوجته، وليس له أي حرية في التصرف في مال زوجته إلا عن طيب خاطر، وهو المعروف حسبها من الناحية القانونية وحتى الشرعية، غير أن المشكلة تكمن حسبها في بعض الأزواج “الطماعين” الذي يحاولون استغلال الزوجة ماديا، ويقدمون العديد من التنازلات في تسيير البيت والإنفاق وهذا ما يجعل المرأة تقوم بدور الرجل في الإنفاق على أبنائها، فتجدها تدفع فواتير الغاز والكهرباء والماء، وتشتري لأطفالها لباس العيد وتدفع ثمن الدروس الخصوصية وهذا ما يجعلها مع مرور الوقت متحكمة في تسيير البيت وهي من تتخذ القرارات المصيرية نتيجة انسحاب الرجل وتركه المكان للزوجة لتسيير شؤون الأسرة، وهذا الأمر حسبها ظاهرة مرضية غير أنه موجود في العديد من الأسر، ما يمهد حسبها في تطاول المرأة على الرجل وطلبها للخلع لأنها تجد في الزوج عبئا ماديا ولا يملك أي فائدة في تسيير البيت..

السلطة المعنوية للرجل مهمة في البيت

ومن خلال تجربتها في التعامل مع الخلافات الأسرية والأبناء الذين يعانون مشاكل نفسية، أكدت ليلى اسعد أن غياب السلطة المعنوية للرجل في البيت يدفع الأطفال للتمرد مستقبلا حتى على والدتهم، لأن دور الأب في توجيه الأطفال وتربيتهم مهم جدا ويتكامل مع ما تقوم به الأم، وإنفاق الرجل على أهله يرفع قيمته في البيت ويجعل كلامه مسموعا وتأثيره قويا على زوجته وأطفاله، وكلما نقص الإنفاق حسبها ينقص التأثير في التربية والعلاقة الزوجية، لأن الله حسبها منح القوامة للرجل في الإنفاق بالدرجة الأولى وبعدها بتفضيله على المرأة في بعض الجوانب النفسية والبدنية.

وأكدت محدثتنا أن الرجل عندما ينفق على أهله يشعر بقيمته وأهميته، ومن الناحية النفسية يزيد شعورها بالسعادة والنشوة، لأنه يمارس رجولته في الاهتمام بزوجته، وهو ما يجعله محل تقدير واحترام في الأسرة، رغم عمل الزوجة وإنفاقها على البيت من باب المشاركة والتعاون والتكامل، غير أن الكلمة الأخيرة في البيت يجب أن تكون حسبها للرجل الذي يجب عليه أن يمارس القوامة في الاهتمام بأسرته ورعاية أبنائه والإنفاق عليهم وتنشئة البيت على الحب والتكامل والأخلاق، وهو المعنى السامي للقوامة التي تعتبر مسؤولية الرجل في قيادة وإدارة شؤون أسرته بما يحقق مصالحها، وتتضمن النفقة والحماية والرعاية والتوجيه، وهي تكليف شرعي مبني على فضل الله للرجل وقدرته على السعي والإنفاق، وليست سلطة مطلقة أو تسلطا، بل هي مسؤولية تتطلب الشورى والمودة والرحمة وتحقيق العدل داخل الأسرة، ويُحاسب الرجل على التقصير فيها. تضيف ليلى اسعد عكس ما يختصرها البعض في “الديكتاتورية” والصراخ وممارسة العنف والترهيب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!