الجزائر
الظاهرة انتشرت بعد إطلاق برنامج "عدل 02"

أزواج يمارسون الاحتيال بالطلاق الصوري للظفر بسكنين

الشروق أونلاين
  • 11093
  • 24
ح.م

بعدما تناولنا في موضوع سابق ظاهرة انتشار “زواج المصلحة” أو زواج “العقود”، والذي يتمثل في إقدام بعض الشبان على الارتباط بفتاة عادة ما تكون من الجيران أو الأقارب، من أجل استخراج عقد الزواج وإدراجه في ملف السكن، ما جعل الكثير من الأولياء يتقبلون هذا النوع من الزيجات لارتباطه بالضرورة، خاصة إذا تعلق الأمر بأزمة السكن التي تعتبر أكبر حائل لإقبال الشباب على الزواج، والغريب هذه الأيام هو ظهور حيلة جديدة يعتمدها الأزواج من أجل الظفر بسكن وهي الطلاق “الصوري” الذي يكون على الأوراق فقط من أجل إدراج ورقة الطلاق في ملف السكن، للاستفادة من شقة ثانية أي استفادة كلا الزوجين من شقة منفردة، وبعدها يسقط الطلاق ويتزوج “الأزواج” من جديد.

الغريب في ظاهرة الطلاقالصوريحسب المختصين هو امتداده في الفراغ القانوني الذي تعاني منه الجزائر في هذا المجال، حيث لا يمكن للقاضي التحقيق العميق في أسباب وتبعيات الطلاق، واكتفائه بالسماع للأسباب السطحية، خاصة إذا كانت الدعوى من الزوج إذ يصعب إبطالها، وقد أكد براهمي مصطفى، وهو محام معتمد لدى مجلس قضاء الجزائر لـالشروقأن القاضي يصعب عليه في ظل القانون الحالي التحقيق في وضعية الزوجين أثناء طلب الطلاق، والذي تكمن خطورته في استيفائه للشروط القانونية حيث يصعب كشفه، مؤكدا أنه توجد حالات يطلّق فيها الزوج زوجته عن طريق القضاء بعد اتفاق مسبق بينهما، ويصدر وثيقة الطلاق من الحالة المدنية ليضعها في ملف طلب الحصول على سكن، وذلك من أجل تجنب إثبات امتلاك زوجته أو حصولها على سكن مسبقا ويتمكن من الحصول على شهادة السلبية، موضحا أن الطلاق يبقى قائما إلى غاية استفادة الزوج من سكن وبعدها يتزوجان مرة أخرى.

 وأضاف محدثنا أن لجوء الأزواج إلى الطلاق بغرض الاستفادة من سكن ثان، يعدّ نوعا من التحايل القانوني، معتبرا أن الطلاق من أجل الحصول على سكن آخر يعدّ حيلة قانونية إلا أنها تدل على انتهازية صاحبها، لأنه لا يوجد أي مبرر للجوء إلى مثل هذه الخطط غير الأخلاقية، وأشار أن القانون لا يعاقب على النوايا، مضيفا أن الطلاق الذي يقع بطريقة قانونية عن طريق القضاء، ويسجل في الحالة المدنية بالبلديات هو طلاق عادي ولا عقوبة عليه، حتى لو كان نوعا من النصب والاحتيال والتزوير، وحتى الإدارة لا يمكنها اتخاذ أي إجراء ضد مرتكبي مثل هذا الأمر، ولابد على الإدارة أن تحارب مثل هذه التجاوزات الخطيرة، التي زاد انتشارها بعد إطلاق مشاريععدل 02″ والسكنات التساهمية.

 

من جهته أكد الإمام والمفتش بوزارة الشؤون الدينية سليم محمدي لـالشروقأن المقبلين على الطلاقالصوريالمسجل في المحكمة والأوراق الإدارية لا يمكنهم العيش تحت سقف واحد بعد انقضاء عدّة الزوجة، وأضاف أن الإسلام يحرّم ويعاقب على هذا النوع من الطلاق لأنه مبنيٌ على الحيلة وهو فسخ وتلاعب بميثاق الزواج، الذي عظمه الله في القرآن واصفا إياه بالميثاق الغليظ، وأكد محدثنا أن هذا الطلاق إذا كان صحيحا من الناحية القانونية فإنه مشوّه ومحرم من الناحية الشرعية لأنه مبني على باطل وشعارهالغاية تبرر الوسيلةوهو يرجع إلى ضعف الوازع الديني للأزواج، وقال سليم محمدي إن القانون يجب أن يضع حدا لانتشار هذه الظاهرة لأنها تهدف إلى أخذ حقوق الناس، خاصة إذا حاول الأزواج الحصول على سكن ثان من خلال تقديم وثيقة الطلاق.

مقالات ذات صلة