أساؤوا لأنفسهم وليس للرسول الكريم
إن مسلسل الإساءة للمقدسات الإسلامية، ما زال مستمرا، والنار أصبحت تنتقل من مكان لآخر، بشكل محكم، ومدروس، محاولةً من خفافيش الظلام لإيقاع الفتنة والفوضى وتوصيف المسلمين بالصور النمطية السلبية بالتثبيت والتأكيد أمام صمت مجتمع دولي، واختبائه تحت شعارات حرية التعبير والمعتقد والفكر لتصدير هذه الأفكار!؟ وتناسى هؤلاء أن هذه الحريات مقدسة لا يجوز الانتقاص منها، بقدر تقديسهم لفكرة النظام العام، والآداب العامة أو الذوق العام…
لذلك “الاختفاء” و”الاختباء” وراء شعارات دون الأخرى، سياسة لا تنفع حاليا، فبينهما خط أحمر لا يجوز تجاوزه،ومن تم كانا بامكانهم استعمال آلية “المنع” وللجوء للنظام العام في حالة فرضية الاخلال به، أو اختلالا للنسيج الاجتماعي داخل الدولة…!
فالأقليات المسلمة بالغرب، أو المسلمين الغربيين أصبح واقع لا يمكن التنكر له، وجزء من النسيج الاجتماعي الغربي، ألا يفترض لهؤلاء “الساسة” مراعاة شعورهم !! أم أن النظام الجمهوري في فرنسا سيف مزدوج يسلط فقط للمسلمين لتحريم البرقع دون غيره؟! أليس النظام اللائكي يقتضى الوقوف بنفس المسافات مع كل الديانات دون الإساءة لها أو الخدش منها!!
ألم يجرم في اوروبا في مرحلة من المراحل، مجرد “النية” في البحث عن المحرقة اليهودية؟!
كل هذه التساؤلات، قد لا تجد جوابا في ظل غياب إرادة سياسة حقيقة منصفة!!؟ قد لا تجد جوابا في ظل تأسيس لقيم إنسانية ولفهم أحادي أو الشمولي لها؟! قد لا تجد جواباً في ظل غياب إطار تشريعي دولي. بنظم هذه المسألة الخاصة بالاستهزاء، والازدراء، والخدش بالأديان، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فالوقت، والبيئة، والتشنج… كلها عوامل تدفع بالكل لإصدار اتفاقية دولية تمنع الازدراء بالأديان أو الانتقاض منها، وأن ترتقي هذه “الأمنيات” و”الإرهاصات” و”القواعد التوجيهية” و”الاجتهادية” إلى مستوى الإلزام والتجريم والانضباط.
ففي ظل غياب “القواعد ملزمة” على الكل، فالغيور على دينه ونبيه حق استعمال العديد من الآليات القانونية المتاحة له سواء بتحريك الآليات التعهدية، والغير التعهدية على مستوى منظومة الأمم المتحدة، أو رفع دعوى أمام مجالس حقوق الإنسان للأوربيين المسلمين، أو التنديد “السلمي” بالفكر والقلم، أو استغلال المنابر للإيضاح والتنوير... فالآليات موجودة، فهي كالمياه الراكدة يجب تحريكها.
أما على مستوى الدول فكنا ننتظر من كل دولة التي لها بند في الدستور ينص على تمجيد الدين الإسلامي أن تحرك الآليات الدبلوماسية ولا تكتفي بالبيانات والتنديد المحتشم، وترتقي لاستدعاء السفير، أو الاحتجاج، أو رفع برقية دبلوماسية كأضعف الإيمان؟ فقسم رئيس الدولة والدستور يقتضي ذلك والكل مسؤول عن أفعاله، وسيسأل عنه يوم لا تنفع المناصب ولا الجاه، ولا المال.. أما الأحزاب فعودتنا دائما خروجها عن سياق التاريخ وحركية المجتمع و على المجتمع، وبالأخص الجمعيات التي تصنف في خانة الدفاع عن مقومات الأمة وأسسها الحضارية، يلاحظ سكوتها المطبق، أو بالأحرى الموجة التي تستمع لها وتنشط، غير الموجة المتواجدة في الشارع، لذلك يجب أن تستيقظ من سباتها العميق.…!!
وأخيرا، فإن الرسوم، والفيلم، وو…. قد إساءة لأصحابهما ولم يسيء لرسول البشرية الأكرم، بل زادته رفعة والكل من الغرب يريد أن يتعرف على خاتم الأنبياء والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك مدخل آخر لانتشار الإسلام، وبالله التوفيق.