الجزائر
‭ ‬8 ملايين تلميذ ضحية‮ "‬صراع ديكة‮" ‬بين الوزارة والنقابات

أساتذة وتلاميذ وأولياء: “.. كرهنا من الإضرابات”

الشروق أونلاين
  • 25553
  • 198
الشروق
التلاميذ .. الضحية الأولى والأخيرة !

صراع الديكة المستمر منذ سنوات في‮ ‬قطاع التربية،‮ ‬هل هو مسؤولية الوزارة التي‮ ‬تداول عنها ثلاثة وزراء أم هو مسؤولية النقابات التي‮ ‬لا تتوقف عن الإضرابات والاحتجاجات؟ وهل‮ ‬يأتي‮ ‬اليوم الذي‮ ‬تنعم فيه المدرسة بالاستقرار ليلتفت أفراد الأسرة التربوية إلى المهمة الرئيسية لهذا القطاع وهي‮ ‬العملية التربوية التي‮ ‬يجمع المتابعون للقطاع أنها تأتي‮ ‬في‮ ‬ذيل اهتمامات العاملين في‮ ‬هذا القطاع الاستراتيجي،‮ ‬والدليل هو الهروب الجماعي‮ ‬للتلاميذ نحو الدروس الخصوصية التي‮ ‬تقدم في‮ ‬البيوت والأقبية بأسعار خيالية،‮ ‬وفي‮ ‬ظل هذا الوضع ضاعت المدرسة بين اتهامات الوزارة للنقابات بالتلاعب بمصير التلاميذ واستخدامهم كرهينة،‮ ‬واتّهامات النقابات للوزارة بالتعسف وغلق باب الحوار والقرارات الارتجالية واتهام جمعيات أولياء التلاميذ للطرفين بتغييب مصلحة التلميذ ومستقبله العلمي‮ ‬في‮ ‬هذا الصراع المتجدد كل عام‮. ‬

 

الممنوع الذي‮ ‬صار‮ ‬يمارسه كل أفراد الشعب

قضاة ووزراء ومديرو تربية‮ ‬يدفعون أبناءهم نحو الدروس الخصوصية

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬مازال بإمكان،‮ ‬وزيرة التربية الوطنية السيدة بن‮ ‬غبريط كما وعدت في‮ ‬أول تصريح لها عندما حملت الحقيبة الوزارية،‮ ‬النجاح في‮ ‬إلغاء العتبة الخاصة بشهادة البكالوريا،‮ ‬التي‮ ‬تحولت إلى تقليد جزائري،‮ ‬يبدو أنها رفعت الراية البيضاء اتجاه ظاهرة الدروس الخصوصية،‮ ‬بعد أن لاحظت تجذرها في‮ ‬المجتمع،‮ ‬بشكل لم تبلغه حتى الدروس النظامية،‮ ‬فتحولت الآن إلى مدرسة موازية قائمة بذاتها وأحيانا‮ ‬يمكن اعتبارها المدرسة الأولى،‮ ‬التي‮ ‬صارت تتحكم في‮ ‬مسار التلاميذ في‮ ‬كل الأطوار وفي‮ ‬كل المواد،‮ ‬باستثناء الفنية والخاصة بالتربية البدنية‭.‬

‮ ‬ولم‮ ‬يعد الأساتذة‮ ‬يجدون أي‮ ‬حرج في‮ ‬الجهر بممارستهم للدروس الخصوصية،‮ ‬حيث الطلب عليها أكبر من العرض،‮ ‬بالرغم من دخول أشخاص في‮ ‬مجالات مهنية أخرى مثل الهندسة والطب والمحاماة على نفس الخط،‮ ‬وحتى البطالون من الطلبة الجامعيين ومن أصحاب مستوى النهائي،‮ ‬صاروا‮ ‬يمارسون هذه المهنة المنوعة في‮ ‬ظاهرها والمباحة من طرف الجميع،‮ ‬بدليل أن الطمأنينة التي‮ ‬يشعر بها ممارسوها تكمن في‮ ‬نوعية الزبائن الذين‮ ‬يقدمون لهم الممنوع،‮ ‬إذ أن كل الولاة وكل مديري‮ ‬التربية وحتى الوزراء وكبار المسؤولين،‮ ‬يضخون لهاته المدارس أبناءهم‮ ‬‭-‬‮ ‬كل حسب إمكاناته‮ ‬‭-‬‮ ‬بحثا عن مستوى أعلى،‮ ‬بحجة أن مستوى التعليم العمومي‮ ‬انهار تماما منذ سنوات‮.‬

وإلى‮ ‬غاية اليوم،‮ ‬ومنذ أن انتشرت بشكل شامل ظاهرة الدروس الخصوصية،‮ ‬لم‮ ‬يحدث وأن تعرض أي‮ ‬ممارس لها‮  ‬للعقاب الإداري‮ ‬أو القضائي،‮ ‬حتى ولو ثبت كما حدث في‮ ‬عدة مرات إجبار الأستاذ،‮ ‬تلامذته على أن‮ ‬يحضروا دروسه الخصوصية،‮ ‬بمقابل لم‮ ‬يعد‮ ‬ينزل في‮ ‬معدله عن‮ ‬1000‮ ‬دج للحصة الواحدة،‮ ‬التي‮ ‬يتراوح حجمها الزمني‮ ‬بين ساعتين أو ثلاث ساعات‭.‬

كما تعجز الدولة عن تقنين هذا الممنوع الذي‮ ‬يُمارس في‮ ‬أماكن‮ ‬غيّر لائقة وأحيانا في‮ ‬أزمنة ليلية،‮ ‬وفي‮ ‬الغالب من طرف أساتذة‮ ‬غير مؤهلين للتدريس النظامي‮ ‬ومن دون تأمين للتلاميذ والطلبة،‮ ‬كما تمارس فيها التمويه من خلال تقديم بعض الأستاذة أنفسهم على أنهم من المقربين من قرار الامتحانات وأنهم الأقرب لمعرفة محتوى الامتحان النهائي،‮ ‬من الابتدائي‮ ‬إلى الثانوي،‮ ‬والنتيجة أن التلميذ الذي‮ ‬يدرس في‮ ‬المدرسة النظامية ويأخذ دروسا خصوصية في‮ ‬مختلف المواد،‮ ‬نجده أقل مستوى من تلميذ ثمانينات القرن الماضي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يكتفي‮ ‬بالدروس النظامية فقط،‮ ‬والحالة أشبه الآن بتهريب المرضى من المستشفيات العمومية،‮ ‬إلى العيادات الخاصة،‮ ‬حيث صار بعض الأطباء هم من‮ ‬يُشهرون لانهيار المنظمة الصحية في‮ ‬الجزائر كما‮ ‬يُشهر بعض الأساتذة لانهيار المستوى في‮ ‬المدارس العمومية،‮ ‬والهدف من ذلك واحد‮.‬

 

أولياء التلاميذ‮:‬

‭”‬أبناؤنا في‮ ‬خطر‮.. ‬سنشكوكم إلى مكتب العمل الدولي‮”‬

الأساتذة المُضربون علّموا التلاميذ العصيان‮…‬

هدّد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ علي‮ ‬بن زينة،‮ ‬باللجوء إلى النقابة الدولية ومكتب العمل الدولي‮ ‬في‮ ‬حال تمسك التكتل النقابي‮ ‬بإضرابه‮. ‬وأعتبر المتحدث أن نقابات التربية تستغل أبناءهم‮ ” ‬نحن لا نعارض حقوقهم المشروعة‮… ‬لكن فليطالبوا بها بعيدا عن أبنائنا،‮ ‬وأصول الإضراب تقضي‮ ‬ببقاء المُضرب في‮ ‬مكان عمله دون مزاولة نشاطه،‮ ‬وعلى المدير إدخال التلاميذ للقسم بعد رفعهم العلم،‮ ‬وفي‮ ‬حال لم‮ ‬يجد بديلا للمعلم المُضرب‮ ‬يُخرجهم ويجبرهم على العودة للمدرسة في‮ ‬اليوم الموالي‮.. ‬لكن ما نراه على أرض الواقع،‮ ‬معلمون لا‮ ‬يذهبون للمدارس،‮ ‬وحارس المدرسة هو من‮ ‬يُعلم التلاميذ بالإضراب ويمنعهم من الدخول‮.. ‬هذا إضراب‮ ‬غير شرعي‮”. ‬وتساءل المتحدث ماذا خرّجت لنا المدرسة الجزائرية منذ التسعينات؟ المستوى‮ ‬ينهار والتربية في‮ ‬الحضيض‮.. ‬كثرة الإضراب علمت أولادنا العصيان،‮ ‬وحتى طلبة الثانوي‮ ‬صاروا‮ ‬يطالبون بالعتبة‭.‬

وأضاف المتحدث‮ “‬لطالما حمّلت نقابات التربية أولياء التلاميذ المسؤولية،‮ ‬ونحن نقول لهم إضرابكم فاشل وغير شرعي‮.. ‬الإضراب الحقيقي‮ ‬هو أن‮ ‬يمتنع المعلم عن الأكل مثلما‮ ‬يفعل المواطن البسيط لنيل حقوقه،‮ ‬أو أن‮ ‬يُدرّس تلاميذه بصورة عادية وعند انتهاء الدوام المسائي‮ ‬يُحضر عائلته وأبناءه ويعتصم أمام باب المدرسة‮.. ‬لا أن‮ ‬يستغلّ‮ ‬أبناءنا ويتركهم في‮ ‬الشارع عُرضة لخطر المخدرات والعنف‮”. ‬وحسب ممثل أولياء التلاميذ الوزيرة لا تتحمل المسؤولية لوحدها،‮ ‬إذ ليس بإمكانها حسبه أن تأمر الوظيف العمومي‮ ‬بتسوية مطالب الأساتذة‮.. “‬لم لا‮ ‬يوجهون انشغالاتهم للوزير الأول،‮ ‬الوزيرة اتخذت كثيرا من الإجراءات التي‮ ‬تصبّ‮ ‬في‮ ‬مصلحة الأستاذ والتلميذ وفتحت لهم باب الحوار،‮ ‬عار عليهم أن‮ ‬يتهموها بالكذب‮” ‬وطالبهم بتوجيه تكتلهم لإصلاح ظروف التمدرس من توفير التدفئة،‮ ‬ومحاربة الآفات الاجتماعية‮. ‬

وبدوره وصف رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلميذ أحمد خالد،‮ ‬التكتل النقابي‮ ‬بالتكتل السلبي‮ ‬الذي‮ ‬حرم أبناء الجزائر من حقهم في‮ ‬التمدرس الطبيعي،‮ “‬نحن مع تحسين ظروف الأستاذ،‮ ‬لكن مصلحة التلميذ أسبق،‮ ‬مطالب المعلمين ليست بالاستعجالية،‮ ‬بإمكانهم الصبر والتحاور بعيدا عن الخلافات‮”. ‬وناشد المتحدث المضربين ترك الوزيرة تدرس القانون الأساسي‮ ‬جيدا وبعد سنة أو سنتين ستتحسن ظروف المعلم،‮ ‬وأكد أحمد خالد أن الجمعية لن تقف مكتوفة الأيدي‮ ‬في‮ ‬حال استمر الإضراب،‮ ‬سنذهب لرئاسة الجمهورية وحتى للعدالة‮.‬

 

بن‮ ‬غبريط صنعت الحدث على طريقتها

قرارات ارتجالية وتصريحات نارية فخّخت العلاقة بين أطراف الأسرة التربوية

تراكمت القرارات الموصوفة‮ “‬بالارتجالية‮” ‬لوزيرة التربية الوطنية نورية بن‮ ‬غبريط،‮ ‬فمنذ مجيئها للقطاع راحت تتخذ عديد الإجراءات‮ “‬غير المدروسة‮” ‬التي‮ ‬دفعت بالتلاميذ وحتى الجامعيين الخروج إلى الشارع،‮ ‬سرعان ما تعلن عن تراجعها في‮ ‬خرجات إعلامية فريدة من نوعها،‮ ‬وأبرز قراراتها أنها اعتبرت أن كل ما أنجز قبلها فهو‮ “‬باطل‮” ‬ولا بد من تغييره‮. ‬وعليه فالحديث عن استقرار قطاع حساس كالتربية في‮ ‬الوقت الحالي‮ “‬من سابع المستحيلات‮” ‬خاصة إذا كانت الوزيرة لا تملك‮ ‬‭”‬خاتم سليمان‮” ‬والنقابات من جهتها لا تملك شيئا اسمه‮ “‬صبر أيوب‮”.‬

في‮ ‬أول ظهور إعلامي،‮ ‬لوزيرة التربية الوطنية راحت تطلق العديد من التصريحات‮ “‬الإعلامية‮” ‬وكلها ثقة في‮ ‬نفسها،‮ ‬فاعتبرت أن كل ما أنجز من قبلها‮ ‬يعد‮ “‬باطلا‮” ‬يعني‮ ‬أن كل ما بني‮ ‬على باطل فهو باطل،‮ ‬فطالبت‮ “‬بالتغيير الجذري‮”‬،‮ ‬رغم أنها كانت عضوا في‮ ‬لجنة بن زاغو لإصلاح المنظومة التربوية،‮ ‬ولما تعرضت تصريحاتها‮  ‬لانتقادات‮ ‬‭”‬لاذعة‮” ‬من قبل الشركاء الاجتماعيين،‮ ‬وحتى المحيطين بها من الإطارات،‮ ‬راحت تبحث عن فرصة ملائمة لكي‮ ‬تبرر‮ “‬زلتها اللسانية‮” ‬بالقول إنها تسعى جاهدة لكي‮ ‬تواصل إصلاح ما تم إصلاحه من المنظومة التربوية،‮ ‬لتباشر بعدها عملية تفريغ‮ ‬الوزارة من إطاراتها لتعوضهم سواء بإطارات‮ “‬متقاعدة‮” ‬أو بإطارات خارج القطاع مما خلق حالة إحباط لدى إطاراتها،‮ ‬والذي‮ ‬أثر سلبا في‮ ‬عملية التسيير خاصة عقب تفريغها للأمانة العامة التي‮ ‬تعد‮ “‬نخاع‮” ‬أي‮ ‬قطاع‮.‬

بن‮ ‬غبريط،‮ ‬أثارت الانتباه من حولها أيضا بخصوص ملف حساس‮ ‬‭”‬كامتحان شهادة البكالوريا‮”‬،‮ ‬حين جردت بكالوريا السنوات الماضية من المصداقية،‮ ‬فتحدثت في‮ ‬الفترة الأولى عن تنظيم دورتين في‮ ‬امتحان شهادة البكالوريا،‮ ‬لكن سرعان ما تراجعت عن قرارها‭.‬

وبعد مرور أيام قلائل تقترح ضرورة العودة للعمل بما‮ ‬يعرف‮ “‬بالبطاقة التركيبية‮” ‬المربوطة بمفهوم‮ “‬الإنقاذ‮”‬،‮ ‬وبعد مشاورات ومفاوضات‮ “‬ماراطونية‮”‬،‮ ‬‭”‬دوخت‮” ‬الجميع بقرارها الجديد حين أعلنت في‮ ‬مراسلات رسمية بأن تغييرا قد طرأ على قضية البطاقة التركيبية التي‮ ‬ستمس فقط الناجحين في‮ ‬امتحان شهادة البكالوريا،‮ ‬قصد مساعدتهم في‮ ‬عملية التوجيه في‮ ‬الجامعة،‮ ‬مما أثار‮ ‬غضب وزير التعليم العالي‮ ‬والبحث العلمي‮ ‬محمد مباركي‮ ‬الذي‮ ‬خرج للعلن وطلب من الوزيرة عدم التدخل في‮ ‬صلاحياته على اعتبار أن عملية توجيه الناجحين الجدد في‮ ‬البكالوريا من صلاحيات وزارته،‮ ‬لتتراجع بن‮ ‬غبريط وتؤكد في‮ ‬إحدى تصريحاتها الإعلامية بأن اعتماد البطاقة فقط لتحسين معدلات الناجحين في‮ ‬البكالوريا‮. ‬

قرار‮ “‬ارتجالي‮” ‬آخر لقي‮ ‬انتقادات‮ “‬لاذعة‮” ‬من قبل نقابات التربية وجمعيات أولياء التلاميذ،‮ ‬وهو تأخيرها لموعد الامتحانات الرسمية الثلاثة خاصة امتحان البكالوريا الذي‮ ‬أجلته إلى‮ ‬غاية الـ14‮ ‬جوان المقبل دون مراعاة ظروف تمدرس تلاميذ الجنوب الذين‮ ‬يمتحنون في‮ ‬درجات حرارة جد مرتفعة،‮ ‬وبعد أيام قلائل عدلت في‮ ‬رزنامة الامتحانات وقامت بتقديم تاريخ البكالوريا إلى الـ7‮ ‬جوان،‮ ‬نفس الشيء‮ ‬ينطبق على تاريخ إجراء‮ ‬‭”‬البكالوريا الرياضي‮”‬،‮ ‬ففي‮ ‬ندوة مرئية جمعتها بمديري‮ ‬التربية صرحت بأنه قد تقرر تقديم امتحان إجرائه إلى الـ15‮ ‬من أفريل المقبل،‮ ‬وهو القرار الذي‮ ‬لقي‮ ‬استحسانا من قبل مديري‮ ‬التربية الذي‮ ‬ثمنوه،‮ ‬لكنه بالمقابل أثار حفيظة النقابات التي‮ ‬سرعان ما وجهت انتقاداتها،‮ ‬لتراجع نفسها وتعلن مرة أخرى عن الإبقاء على نفس تاريخ إجراء البكالوريا الرياضي‮ ‬وهو شهر ماي‮ ‬من كل سنة‮.  ‬

ملف‮ “‬التوظيف‮”.. ‬القنبلة الموقوتة،‮ ‬بحيث أحدثت تصريحاتها بخصوص الملف فتنة داخل القطاع وخارجه،‮ ‬حين قالت إن حملة شهادة الليسانس والماستر ممنوعون من المشاركة في‮ ‬مسابقات التوظيف للالتحاق برتبة أستاذ،‮ ‬وأن المشاركة مقتصرة فقط على خريجي‮ ‬المدارس العليا للأساتذة،‮ ‬فدفعت بالجامعيين إلى الخروج إلى الشارع تنديدا بتصريحاتها‮ “‬الاستفزازية‮”‬،‮ ‬وبعد أيام قلائل راحت تبرر‮ ‬‭”‬زلة لسانها‮” ‬إن وسائل الإعلام هي‮ ‬من أساءت فهمها وحورت تصريحاتها‮.‬

 

نقابات التربية تحمل مسؤولية الإخفاق للسياسة المتبعة من قبل للحكومة

بعد‮ ‬12‮ ‬سنة من الإصلاح‮.. ‬المدرسة بحاجة إلى إصلاح

تعتقد نقابات التربية المستقلة،‮ ‬أن أزمة قطاع التربية،‮ ‬ليست مرتبطة بشخص الوزير،‮ ‬وإنما مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسياسة المتبعة من قبل الحكومة،‮ ‬مؤكدة بأن التعديلات التي‮ ‬حدثت وتحدث هي‮ ‬مجرّد تغييرات‮ “‬شكلية‮” ‬لا ترقى إلى مستوى القرارات الإصلاحية،‮ ‬لأنها لم تصلح‮ “‬وضعا فاسدا‮” ‬ولم تحدث تغييرا إيجابيا وكلّ‮ ‬ما وقع اتّخاذه هو إلغاء نظام كان متّبعا وإحداث وضع ليس له دلالة منطقية‮. ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أوضحت بأن الاستقرار قد‮ ‬يحدث‮ ‬يوما ما لما‮ ‬يتم التكفل الحقيقي‮ ‬بالمشاكل‮.‬

أوضح المكلف بالإعلام والاتصال بنقابة مجلس ثانويات الجزائر،‮ ‬عاشور إيدير،‮ ‬في‮ ‬تصريح لـ”الشروق‮”‬،‮ ‬أن أزمة قطاع التربية هي‮ ‬ثلاثية الأبعاد،‮ ‬فالبعد الأول‮ ‬يتعلق بالمسار الدراسي‮ ‬ومحتوى البرامج التعليمية،‮ ‬وما‮ ‬يقابلها من ارتفاع نسبة الرسوب في‮ ‬السنوات الأولى في‮ ‬كل طور،‮ ‬يعني‮ ‬أنه ليس هناك تسلسل بيداغوجي‮ ‬ملائم‮ ‬يسمح للتلاميذ الانتقال من طور إلى آخر،‮ ‬وبالتالي‮ ‬هناك أزمة مكتسبات والبعد الثاني‮ ‬له علاقة بظروف العمل الموجودة في‮ ‬المدرسة خاصة مشكل الاكتظاظ وظاهرة العنف المدرسي،‮ ‬وأما الأزمة الثالثة تتمثل في‮ ‬الوضعية الاجتماعية لعمال القطاع خاصة عقب الظلم والإجحاف الذي‮ ‬تعرضت له بعد الأسلاك في‮ ‬القانون الخاص المعدل‮ ‬204‮/‬12‮. ‬مشددا بأن المسؤولية لا‮ ‬يتحملها وزير القطاع لأن هذا الأخير‮ ‬يطبق الأوامر وبالتالي‮ ‬فهو لا‮ ‬يملك سلطة اتخاذ القرار خاصة في‮ ‬المساءل الحساسة والملفات الهامة إلا إذا حصل على الضوء الأخضر من الحكومة،‮ ‬وعليه فالمشكل‮ ‬يتعلق بالسياسة العامة المتبعة من قبل السلطات العليا في‮ ‬البلاد‮.   ‬

و من جهته،‮ ‬أوضح الأمين الوطني‮ ‬المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية،‮ ‬قويدر‮ ‬يحياوي،‮ ‬بأن المدرسة الحالية مدرسة تعاني‮ ‬مشاكل موضوعية وتعاني‮ ‬ضعفا ونقصا،‮ ‬لكن التعديلات التي‮ ‬حدثت وتحدث هي‮ ‬مجرّد تغييرات شكلية لا ترقى إلى مستوى القرارات الإصلاحية،‮ ‬لأنها لم تصلح وضعا فاسدا ولم تحدث تغييرا إيجابيا وكلّ‮ ‬ما وقع اتّخاذه هو إلغاء نظام كان متّبعا وإحداث وضع ليس له دلالة منطقية،‮ ‬مؤكدا بأن الإجراءات التي‮ ‬اتّخذت في‮ ‬العشرية الأخيرة‮ (‬منذ‮ ‬2003‮) ‬كانت إجراءات‮ “‬ارتجالية‮” ‬و‮”‬غير معلّلة‮”‬،‮ ‬غيّرت ما لم‮ ‬يكن هناك داع إلى تغييره وأحدثت أوضاعا منافية لما كنّا ننتظره في‮ ‬مجال التطوير،‮ ‬وهذا ما جعل الوضع التعليمي‮ ‬يعرف مظاهر التدهور في‮ ‬المدرسة العمومية الجزائرية‮. ‬

وأما رئيس الاتحاد الوطني‮ ‬لعمال التربية والتكوين،‮ ‬صادق دزيري،‮ ‬حمل مسؤولية ما‮ ‬يحدث في‮ ‬قطاع التربية من عدم الاستقرار للسياسة العامة المنتهجة من قبل الحكومة،‮ ‬لأن التكفل الحقيقي‮ ‬بالمطالب المرفوعة خاصة ما تعلق بتعديل القانون الخاص من صلاحياتها،‮ ‬مؤكدا بأنه‮ ‬يستحيل تقييم وضع المدرسة الجزائرية بعد مرور‮ ‬10‮ ‬سنوات على إصلاح المنظومة التربوية،‮ ‬لأن كل المقترحات المقدرة بـ400‮ ‬مقترح التي‮ ‬رفعت خلال تقييم مرحلة التعليم الإلزامي،‮ ‬ظلت حبيسة أدراج الوزارة‮.‬

مقالات ذات صلة