“أسامة الإيسكوبار” يروي قصة 60 قنطار “زطلة” وفراره من سجن الحراش!
شرع قاضي محكمة الحراش، الإثنين، في محاكمة استثنائية للبارون الفارّ من سجن الحراش “أسامة،ح” وبقية المتهمين، قبل أن تنطلق الجلسة العلنية بين شد وجذب بين هيئة الدفاع التي هددت بالانسحاب من التأسيس والمحكمة، لرفض هذه الأخيرة السماح بالإطلاع على فيديو عملية الهروب من السجن لخصوصية المؤسسة العقابية، لتدوّي بعدها تصريحات خطيرة للمتهم الرئيسي، والتي كانت مغايرة تماما لما ورد في محاضر الدرك والتحقيقات الأولية.
وقال المتهم لهيئة المحكمة أنه لم يقدم أي رشوة للمحامية، وأنه لم يفرّ، بل خرج بطريقة عادية تحت رعاية أخطر بارون مخدرات يدعى “فرحات”، وبمساعدة قريبه، حيث باشر مخططاته السرية لهروبه من السجن، مقابل عدم إفشائه أي معلومات خلال التحقيق معه حول نشاط العصابة التي تنشط في تهريب المخدرات من المغرب، والتي ادعى المتهم أنه أقحم فيها مرغما، بعد فراره من السلطات الأمنية، لتوريطه في قضية لم تكن له علاقة بها، سوى أنه باع شاحنة للمدعو “فرحات”، عثر عليها لاحقا وبها 60 قنطارا من الكيف المعالج، إضافة إلى ذلك، فإن شهادة تأمين الشاحنة التي كانت ما تزال باسمه بعد بيعها له، وواصل المتهم تصريحاته.
وقال المتهم أن “فرحات” أخبره بالعمل بواسطة معارفه لمساعدته على الفرار بعد توقيفه، ورسم له خطة نفذها بإتقان، بداية من تحويله إلى سجن الحراش، بعد أن كان في سجن القليعة، ثم اقترح عليه أن تكون محاميته هي الشخص المطلوب في تنفيذ خطة خروجه، مضيفا أن الأمر تمّ بطريقة طبيعية بعد أن حصل على الملابس والأغراض المطلوبة، ليقوم بتغيير ملابسه في القاعة المخصصة للمحامين، ثم خروجه إلى غاية الباب الرئيسي دون أن ينتبه إليه أحد، ثمّ توجه رفقة أصدقائه إلى الحدود الغربية، ليدخل المغرب بطريقة غير شرعية إلى غاية اتصاله مجددا بالمدعو “فرحات”.
هذا الأخير أخبره أنه سيحضر له جواز سفر بهوية مزورة، وبعد عودته من جديد إلى الجزائر لتحضير الوثائق المطلوبة، كانت نهاية رحلة فراره بعد إحباط مخططه من قبل عناصر الأمن، كما أصر المتهم أمس على أن العملية كانت بتخطيط من خارج السجن، وأنه لا علاقة لوالديه وعائلته وبقية المتهمين الذين وصل عددهم إلى 19 شخصا بفراره.
ونفى “أسامة” أي معرفة له بالحراس، ولم يقدم أي رشوة لأحد، وبخصوص المحامية التي ساعدته في الهروب، أكد أنها رفضت بشدة عرضه في البداية، لكنها رضخت لذلك تحت طائلة التهديد، بعد خطف ابنها وإجبارها على الموافقة، وهو نفس ما صرحت به المحامية، مؤكدة أنها لم تتلقّ أي سنتيم سوى أنها نفدت المطلوب منها، لأنّ ابنها كان في خطر، بعد خطفه لمدة يوم كامل، واستعماله للضغط عليها، إضافة إلى تلقيها عبارات التهديد من المدعو “فرحات”، وحتى المتهم نفسه، وأطلعها بالحرف الواحد “إن لم يخرج أسامة من السجن سيموت ابنك”، مشيرة إلى أن مهمتها انتهت بوصوله إلى الباب الرئيسي للسجن، حيث لم تعرف عنه أي شيء إلى غاية توقيفه.
واستمرت هيئة المحكمة في استجواب المتهمين إلى ساعات متأخرة من مساء الإثنين، عن حقيقة تورطهم في جريمة فرار “أسامة،ح”، حيث أجمعوا على عدم درايتهم بالجريمة، وفندوا تقديم أي تسهيلات لهروب السجين، في انتظار الحكم الابتدائي في حق جميع المتهمين خلال الأيام المقبلة.
وبعد الاستماع لاعترافات وروايات المتهمين، تراوحت التماسات النيابة العامة ما بين 5 سنوات حبسا نافذا لتسعة متهمين موقوفين، بما فيهم المتهم الرئيسي “أسامة.ح”، وبين 3 سنوات حبسا وعامين حبسا نافذا لبقية المتهمين.