الرأي

أستاذُ سيّديك جزائري

جاء في أدبيات العرب الأقحاح: “لو كان الفقرُ رجلا لقتلته”، وأقول: “لو كان الجهلُ رجلا لقتلته”، ذلك أنّه إذا كان من نتائج الفقر تعرية الأبدان، فإن من نتائج الجهل تعرية الأذهان، وإذا كانت تعريةُ الأبدان يمكن سترُها ولو من ورَق الجنة كما وقع لأبوينا آدم وحوّاء عليهما السلام، فإنّه ليس هناك ما يستر الجهل، الذي يفضح صاحبه وإن كان شحيما أو “سمين الضواحي” كما يقال.
كلّما رأيتُ ابن كيران “عبد سيّده” لا عبد الإله، ورد في خاطري بيتٌ من الشعر حفظتُه وأنا لمّا أبلغ الحُلُم وهو:
والله إنّك لثقيلٌ وثقيلٌ وثقيلُ أنت في المنظر إنسانٌ وفي الميزان فيلُ
قلتُ في مقال سابق إنّ أليقَ عمل بابن كيران هو التمثيلُ الهزلي، ولو سلك هذا المسلكَ لأحرز للمغرب لقبا آخر يتمجّد به كما تمجّد بـ”الجلابة” و”جامع الفنا”، والركوع لغير الله، وتقبيل أيدي أمير المؤمنين به، وأفراد الأسرة الملكية، بمن فيهم “للاّتهم” (جمع للّا).
آخرُ خرجةٍ لهذا الكائن قوله في أحد تجمّعات حزبه عن شخص دُعي لقراءة آياتٍ من القرآن الكريم متعجّبا ومندهشا: “كيف يقرأ هذا القرآن وأمّه جزائرية؟!”.
إنّ الأمّهات الجزائريات، ولو سايرناك في عدم حفظهنّ القرآنَ الكريم، وهذا شأن جميع أو أكثر المسلمات في العالم الإسلامي، إلا أنّ نساء الجزائر أنجبن رجالا هم الرجالُ الذين اعترف الرجالُ برجولتهم… ورمزُ النساء قديما الملكة تينهنان، ورمزهن في العصر الوسيط “الكاهنة” التي وإن لم تُسلم وجهها لله- عز وجل- فقد أمرت ابنيها بأن يعتنقا الإسلام ويدخلا في دين الله، وردّت على من نصحها بالفرار قائلة ما معناه: لن أكتب بفراري العار على قومي، وإن الملكة هي من تعرف كيف تموت… ورمزُهنّ في التاريخ المعاصِر هي المجاهدة فاطمة نسومر التي واجهت ببضعة آلاف من المجاهدين جيشا من الفرنسيين تعداده أربعون ألفا يقوده ماريشال وستّة جنرالات… ورمزُ نساء الجزائر في عهدنا “الجميلاتُ الثلاث” اللاتي خلّدهنّ مفدي زكرياء بقوله:
وحقِّ الجميلات الثلاث وبالتي أجابت فراحت للفدا تهجر الخِدرا.
سنثأر حتى يعلم الكونُ أننا أردنا فأرغمنا بإصرارنا الدهرا.
وأختم بالقول إنّ المرأة الجزائرية هي التي أنجبت العالم محمد معمري الزواوي (1885- 1970)، وهو عمُّ الكاتب الجزائري مولود معمري. ومحمد معمر الزواوي هذا هو الذي علّم سيّديك وملكَيْك محمد الخامس –رحمه الله- والحسن الثاني الذي سنّ سنّة اتخاذ اليهود أولياء، وطبّقها ابنُه محمد السادس الذي دعم صهيونيته بتعيين ف. المنصوري رئيسة لحكومته، فكان رئيس العصابة الصهيونية أولَ مهنّئ لها.
كنتُ ناويا أن أنصح لك، فاليدُ النصيحة، ولكني رأيتُك في صمَم، وصرتَ تتوكّأ على عصا، فقد مسّك الكبرُ وغزا الشيبُ مفرقيك، والشاعرُ الحكيم يقول:
وإنّ سفاه الشيخ لا حِلم بعده وإن الفتى بعد السفاهة يحلم.

مقالات ذات صلة