فلسطينيون محررون ضمن صفقة الأسرى في مقر الشروق
أسرى يجبرون على الشعائر اليهودية وأسيرات يلدن وهن مقيدات
تصوير: بشير زمري
ذكرت مجموعة الأسرى التي وصلت إلى الجزائر بعودتها من آداء مناسك الحج أنه كانت على علم بتفاصيل الصفقة، وأنهم كانوا أعضاء في هيئة عليا منتخبة من كافة السجون لمتابعة صفقات تبادل الأسرى، ورفضوا العديد من صيغات التبادل، نظرا لأنها لم تكن شاملة.
- وقالوا إن هذه الصفقة جاءت شاملة لأسرى من القدس، الخليل، غزة، الضفة، وعرب 48، وتضم كافة الفصائل والتنظيمات، كما أنها تحتوي على أسيرات، وتم فيها اشتراط تحرير كل الأسيرات، وعدم إبقاء أي واحدة منهن في سجون المحتل.
- وأضافوا أنهم تابعوا خلال فترة أسرهم أحداث أسطول الحرية الأول، وعلموا أن هناك أمر جلل سيحل السجون، بعد أن بدأت إدارة سجن بئر سبع إلى عسقلان، تحضيرا لاستقبال المعتقلين من عناصر أسطول الحرية، وحاولوا إحداث الشغب حتى لا يتركوا مكانا لهم بالسجون كنوع من المساندة لهم.
- وعبّر الأسرى المحرّرون أن فئة الأسرى تمثل مجتمعا بأكمله، يصرّ على البقاء والصمود، ويمارسون حياة ثقافية، حيث هناك فصائل سياسية وتفاعلات مع كل قضايا الشعب العربي.
- وكشفوا أنهم يمنعون من كل وسائل الإعلام في الأسر بخلاف وسائل الإعلام الاسرائيلية، كما أنهم مؤخرا منعوا من الدراسة وإجراء امتحانات الثانوية، إلا أنهم رفعوا التحدي بتقديم الامتحانات عبر المكالمات الهاتفية، بهواتف يدخلونها خفية إلى السجون، وتمكن عبد العزيز عمرو من الحصول على درجة دكتوراه في الأدب الانجليزي رغم أنه كفيف، ومحكوم عليه بالمؤبد سبع مرات، وخرج في الصفقة الأخيرة.
- الأسرى اختاروا الجزائر لتكون أول بلد يزورونه، نظرا للترابط المعنوي الكبير بينهم وبين هذا البلد وتآسيا بثورته المجيدة، للمشاركة في أسبوع نصرة القدس المنظم بالجزائر، وكذا نظرا للدعم الذي تلقاه الحركة من الجزائر حكومة وشعبا.
- لا غرابة أن يكون سجناء جزائريون بسجون الاحتلال السرية
- تم اعتقال توفيق أبونعيم منذ 23 سنة، بتهمة الانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، وحيازة سلاح والقيام بعمليات ضدّ الاحتلال، يروي خلال هذه الفترة أنه مرّ بجميع سجون المحتل، مضيفا بشأن التعذيب، “يبدأ من اليوم الأول من الاعتقال، وفي مرحلة التحقيق إلى غاية الوضع في الزنزانات والسجون الجماعية”.
- واستطرد الأسير المحرّر الحديث عن طرق التعذيب من خنق وتعليق وهزّ وضرب مبرح على مناطق حساسة، إضافة إلى الكسر على الكرسي، مع استخدام طرق ممنوعة دوليا، يضرب بها أعوان السجون بنود اتفاقية جنيف عرض الحائط، كما أن الأسير يمنع من النوم لفترات طويلة من قبل السجّان.
- وذكر أن أسوأ أساليب التعذيب هي الخنق والكسر على الكرسي، وقد أفضت هذه الطرق إلى وفاة ما يزيد عن سبعين أسيرا في مرحلة التحقيق.
- وبعد تسجيل حالات وفاة متعدّدة وخضوع المؤسسات العقابية إلى تفتيش، صار هناك نوع من الضوابط التي تحترم، ولا يتعداها المحققون، وإلا لكان الوضع أسوأ مما كان عليه.
- زيادة على الأساليب النفسية التي تمارس خارج التحقيق، يضيف السيد توفيق، فبعد الانتهاء من التحقيق يحرم الأسير من رؤية الضوء في الزنزانة، أو التعرّض للشمس، ويحرم من ضروريات الحياة من أكل وشرب، وحتى الذهاب لقضاء حاجته، إذ تحدّد بمرّة واحدة في اليوم.
- ولا يسمح للأسير بالتنقل إلى زنزانة جماعية، إلا إذا تم الحصول منه على اعتراف، وإلا يبقى تحت التحقيق، بتعذيب نفساني لأسئلة لا تنتهي، وحرمان من الأكل وغيرها من الحقوق، إلى حين اعترافه، ثم ينقل إلى الزنزانة الجماعية.
- وهنا تبدأ أساليب أخرى من التعذيب، منها التعرض لضوء الشمس ساعة واحدة فقط يوميا، قطع الماء الساخن عن المساجين، علما أن توفير الماء الساخن يكون ساعة واحدة لعشرة مساجين من أجل الاستحمام، قطع الكهرباء، في ظل الظلام المحيط بالزنزانة أصلا، وسلب كل الأدوات الكهربائية من المساجين، سلبهم الأغطية والملابس أيضا.
- ومن بين الحالات التي بقيت عالقة في ذهن الأسير السابق توفيق أبونعيم، سنة 1992 بسجن الرملة تحت الأرض، حيث تعرّض أحد السجناء من الشاطئ لضغط نفسي، فلم يكتف السجان بتقييد يديه ورجليه، بل أغلق فمه بالشريط اللاصق طوال اليوم، وأخذه إلى مكان مجهول، وبعد فترة قيل لنا أنه انتحر نظرا لتعرضه إلى انهيار عصبي، ولم يتم فتح أي تحقيق حول وفاته.
- وتمثل هذه حالة من عشرات الحالات التي تحدث في سجون الاحتلال، دون أن تجرى حولها تحقيقات أو يعاقب القائمون على السجون.
- وأكد أنه لا غرابة أن يكون هناك سجناء جزائريون في سجون الاحتلال الصهيوني، ذلك أنه نقل إلى سجن الافك، به أقسام لا يوجد بها أحد، تنادي فيها ولا يسمعك أحد.
- أسيرة تلد دون أن يفك قيدها
- ويضيف محدثنا أنه أصعب ما يمر عليهم كأسرى هناك أن تكون النساء أيضا أسيرات، وهنا يروي لنا ما روته له إحدى الأسيرات، وما لاقته في أسرها، حيث أنها كانت حاملا قبل الأسر، وكان أن وضعت حملها في السجن.
- يقول إنها دخلت غرفة الولادة وهي تشعر أنها تدخل عالما لا رحمة فيه ولا شفقة، حيث لم توفّر لها الرعاية الصحية اللازمة، ووضعت طفلها دون أن تفك قيود يديها، إذ، وعاشت مع ولدها عامين في السجن، حرم فيه من ألعاب الأطفال إلا البلاستيكية منها، وتم إبعاده عنها بعد بلوغه عامه الثاني، نظرا للقوانين الداخلية لمصلحة السجون هناك.
- ومن شدّة تمسك السجان بالقيود، فإنه يمنع منعا باتا أن تفك لأي سجين حتى وإن كان يخضع للجراحة، وسبق أن أجريت الجراحة لأحدهم دون أن يفك قيده بالكامل، والأغرب من هذا أن ضابط أمن السجن مرّة رفض نقل جثة سجين إلا وهو مقيد، وخرجت الجثة مقيّدة!
- إهمال المريض إلى غاية استئصال أحباله الصوتية
- أيمن محمد حسن قفيشة، أمضى 18 سنة في الأسر، بعد أن حكم عليه بـ35 عاما بتهمة العضوية في كتائب القسام والمشاركة في عمليات خطف وإطلاق النار وعمليات استشهادية، يذكر أنه قضى مائة يوم كاملة في مرحلة التحقيق، ورزق طفلة أثناء فترة سجنه، هي اليوم في الخامسة عشرة من العمر.
- يضيف في تصريحاته أنه فضلا عن التفنن في التعذيب الجسدي والنفسي للأسرى، فإنه يتم عزل الأسرى بشكل متواصل، حيث أن أقدمهم عزل الأسير حسين علي سلامة وهو المحكوم عليه بالسجن المؤبد 54 مرة، ليس له أي اتصال بالعالم الخارجي منذ 12 سنة، تمنع عنه الصحف ووسائل الإعلام وزيارة الأهل أيضا أو التواصل مع بقية الأسرى، حتى زيارات الأهل لا حق له فيها، وتمارس عليه كل أنواع العقوبات، لا يعد هو الوحيد بين المعزولين، بل هناك أيضا عبّاس السيد، محمود عيسى، عبد الله البرغوثي وغيرهم.
- وعن تجربته هو، يقول إنه مر بكل سجون المحتل، ويذكر أن أكثر الحوادث إيلاما مرّت عليه في فترة سجنه، حادثة الأسير أحمد النجّار، حيث دخل إلى السجن شابا رياضيا، بصحة جيدة، وبعد مرور سنوات بدأ يشتكي من آلام في الحنجرة تسببت في فقده للنطق، والسبب إهمال علاجه، حيث عندما يتم توجيهه إلى مستشفى السجن لا يزيد الأمر عن وصف أدوية خاصة بالحساسية، حتى تبيّن في النهاية أنه مصاب بالسرطان، عندها صاروا يتفننون في نقله من سجن لآخر، دون أخذ حالته بعين الاعتبار، إلى أن تقرّر استئصال حنجرته وأحباله الصوتية، وأبلغ من قبل طبيبه المعالج بطريقة استفزازية يوم عيد ميلاده ”عيد ميلاد سعيد لقد احتفلنا معك بقطع أحبالك الصوتية”. وهو الآن يتلقى العلاج في الأردن بعد إطلاق سراحة في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة.
- نفطر في رمضان صلاة العشاء وتخضع خطب الجمعة للرقابة
- وأما الأسير المحرّر عبد الرحمن أحمد شديد، فيحكي لنا استهتار قوات الاحتلال في السجن بالدين الإسلامي، ومحاولة إهانة العرى الدينية لدى المساجين، واستفزازهم في ممارسة كل شعيرة من شعائر الاسلام.
- فقد قضى في السجون عشرة سنوات بعد أن حكم عليه بالمؤبد، بتهمة الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام، ووصف أصعب أوقات المعاناة هناك بأن تجبر في السجن على العيش عشر سنوات مع نفس الأشخاص تفقد فيها خصوصيتك وانفراديتك، ولا يجد الأسير لنفسه قاعة ينفرد فيها بنفسه، معتبرا إياها سياسة للمضايقة، مضيفا أن السجان يتدخل في أدق تفاصيل السجين، ويتحكم في تفاصيل حياته حتى في النوم، فهم يعترضون على تعليق الملابس فوق السرير أو وضع ستار على السرير لم تضعه إدارة السجن.
- وأضاف أنه تم أكثر من مرة استهداف بعض الأسرى بالقتل، مثل محمد ردّاد الذي تم قتله في 2008، بسجن النقب الصحراوي.
- أما عن الشعائر الدينية، فذكر أنه لا يمكن أن تؤدى صلاة الجماعة إلا يوم الجمعة، وتحديد فترة الخطبة بثلث ساعة، ويتم في كل مرّة النداء على الخطيب إذا زاد على ذلك، ويعاقب بالنزول إلى الزنازين، ويتم أيضا التدخل بموضوع الجمعة ويتحكم في المواضيع التي يجب أن تلقى على المصلّين، فلا يجب التعرّض للدولة العبرية أو اليهود، فيحرم الخطيب من زيارة الأهل.
- كما تفرض عليهم في مرّات عديدة الشعائر اليهودية، من أكل ومواعيد أكل وغيرها من أعيادهم المتكررة، في حين لا تحترم مناسبتي العيدين إذ يتم افتعال تفتيش أو نقل إلى سجن آخر، لإفساد فرحة العيد عليهم.
- وفي رمضان يتم التحكم في وجبة الإفطار، إذ أنها تقدم لهم بعد صلاة العشاء بدلا عن تقديمها في صلاة المغرب، بينما تقدّم وجبة السحور في السابعة صباحا، ولا يحترمون حرمة رمضان بأن يقدموا ثلاث وجبات في اليوم، متجاهلين أن السجناء يصومون هذا الشهر كاملا.
- ولا يكتفي السجانون بهذا فقط، بل يركلون المصحف في كل مرة ويمزقون صفحاته لمنع السجناء من قراءة مضامينه.
- الأسرى المفرج عنهم
- توفيق أبونعيم
- مدة الأسر:23 عاما
- التهم: الانتماء إلى حركة المقاومة الاسلامية حماس
- حيازة سلاح
- القيام بعمليات ضد الاحتلال
-
- أيمن محمد حسن قفيشة
- مدة الأسر: 18عاما
- التهم: العضوية في كتائب القسام
- المشاركة في عمليات استشهادية.
-
- عبد الرحمن أحمد شديد
- مدة الأسر: 10 سنوات
- الحكم المؤبد
- التهم: الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام
- المشاركة في تنفيذ عملية استشهادية.