أسطورة كأس العالم: لماذا تسلم للفائز كأس؟
لم يفكر المحامي الفرنسي جول ريمي كثيرا، وهو يقترح الجائزة التي تسلم للفائز بالبطولة العالمية، فقد كانت الكؤوس المحلية قد انطلقت، وكان لا بد للعالم أن يكون له كأس خاصة به، أكثر لمعانا، فاستعان بصديقه النحات الفرنسي آبيل لافلور، وهي الكأس التي صمدت أربعين سنة بحثا عن العريس المتوج ثلاث مرات.
وكانت الكأس العالمية ومازالت تحفة نادرة تسافر مثل الأميرات، حيث كان أول تنقل لها عام 1930 مع جول ريمي ومجموعة من رجال الاتحادية العالمية لكرة القدم عبر الباخرة وبعد فوز الأروغواي باللقب الأول، ظنت الجماهير أن هاته الكأس المرصعة بالذهب والفضة ستبقى في البلاد، ولكن الاتحاد الدولي نقل الكأس معه إلى فرنسا، وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية وبدأت الجيوش النازية تقتل وتدمّر وتسرق أيضا، قام نائب رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم الإيطالي أوتورينو باريزي بإخفائها تحت سرير نومه، وكان يقول بأن الكأس لن تسرق إلا على جثته، وكان أول سؤال طُرح عليه، بعد نهاية الحرب وانتحار هتلر هي أين هي الكأس؟ خاصة أن الحرب العالمية الثانية نسفت المنافسة، حيث تم إلغاء دورتين كاملتين هما دورتي 1942 و 1946، لتخرج الكأس في سفرية طويلة إلى البرازيل، حيث فاز بها عام 1950 المنتخب الأورغوياني مرة ثانية، وقبيل كأس العالم في انجلترا عام 1966 وبينما كانت الملكة إليزابيت تصرّ على أن تبقى الكأس في لندن وتصرّ على أن تمر الدورة بسلام من دون جرائم عاشتها انجلترا في ذلك الوقت، بلغ مسامعها خبر سرقة كأس العالم، وبدأ التفتيش عنها بخبرات بوليسية انجليزية نادرة، إلى أن وجدت تحت شجرة مدفونة بعمق قارب المترين، حتى لا يتم اكتشافها، ولكن الكلاب البوليسية اللندنية كشفت الكأس، وتم تسليمها في حفل أسطوري للانجليز الذين فازوا على ألمانيا برباعية مقابل هدفين، وبعد فوز البرازيل عام 1970 بثالث لقب أعلنت الفيفا عن حق البرازيل بالاحتفاظ بالكأس للأبد، وظلت الكأس تتجول من متحف إلى آخر، إلى أن تعرضت عام 1983 للسرقة في ريو ديجانيرو من عصابة، علمت بأن الذهب الذي صُنعت به من النوع الغالي وتم تذويبها بسرعة قبل أن تلقي الشرطة البرازيلية القبض على الفاعلين، ووجدت البرازيل نفسها في ورطة، فطلبت من الاتحاد الدولي الذي كان يرأسه البرازيلي هافلانج نسخة مقلدة، وتلقى الكأس الحالية الإعجاب إلى درجة العشق، وقبل سفرها إلى البرازيل كانت قد تجولت في كل بلدان العالم، أقيم لها الكثير من المهرجانات والاحتفالات، ورعتها الكثير من المؤسسات الكبرى مثل كوكاكولا ووسائل الإعلام مثل الشروق اليومي، وحطت مرتين كأس العالم في الجزائر، في المرة الأولى قبل تأهل الخضر لمونديال جنوب إفريقيا عام 2009 والمرة الأخيرة بعد تأهل الخضر لمونديال البرازيل.