الجزائر

أسعار النفط تنتعش

الشروق أونلاين
  • 535
  • 0
ح.م

صعدت أسعار النفط (سلة أوبك) لتلامس سقف 70 دولارا للبرميل وارتفعت أسعار (البرنت) إلى مستوى 71 دولارا مدعومة بتقلص المعروض على الرغم من اقتراب فترة الصيف وتراجع العقود الآجلة، ما أعطى إشارات إيجابية لعديد الدول النفطية للعودة مرة أخرى إلى النفط كمورد رئيس في توازنها المالي.

هذه الإشارات لن تكون حتما صحيحة أو معبِّرة عن المستقبل ولكنها قد تجر بعض الدول الى تكريس الارتباط بالنفط أو العودة مرة أخرى الى آليات الضبط الموازني المبني على فكرة الايرادات النفطية.

الموازنة الجزائرية

وفي الجزائر تؤثر توقعات أسعار سلة أوبك بشكل ايجابي على الموازنة العامة للدولة، وعلى سبيل المثال بدت الملامح والإشارات الأولى لصعود أسعار النفط العام الماضي على تقديرات موازنة العام 2018 إذ قفزت الإيرادات من الجباية النفطية من 2200 مليار دينار العام 2017 الى 2807 مليار دينار في تقديرات العام 2018 بزيادة قدرها 27.5 من المائة، في حين لم تتجاوز الزيادة في تقديرات الايرادات من الجباية العادية نسبة 7.3 بالمائة من 3435 مليار دينار العام 2017 الى 3688 العام 2018 . وبالتالي وبالتدقيق في بند الايرادات نلاحظ تقدم الجباية النفطية إلى إجمالي الإيرادات من 39 من المائة العام 2017 إلى 43 من المائة العام 2018 في حين تراجعت نسبة الجباية العادية من 61 بالمائة إلى 56.7 من المائة، ما يؤكد الإشارات المذكورة ويطرح تساؤلات أخرى عن إمكانية العودة صندوق ضبط الايرادات لتوجيه وإدارة عجز الموازنة العامة للدولة.

صندوق ضبط الايرادات

حقيقة، قفزت أسعار النفط الجزائري من متوسط 44 دولارا للبرميل العام 2016 إلى سقف 54 دولارا العام 2017 إلى 60 دولارا العام 2018 ، ومع استمرار الصعود في الثلاثي الأول من 2019 ما يعني فرقا محاسبيا بين السعر المرجعي وسعر السوق بين 10 دولار و20 دولارا للبرميل في المتوسط السنوي، وهو رقم مناسب لإحياء فكرة ضبط الإيرادات من جديد، ولكن إشارات أخرى قد تعكس الآية وتعود بالفرضيات إلى مربع العام 2014، أي إلى مربع عودة التراجع الحاد في الأسعار بعد عودة أساسيات السوق خارج الأوضاع الظرفية.

نعم، صعدت أسعار سلة أوبك لأسباب موضوعية لكنها ظرفية ولا ينبغي الاتكاء عليها وهي دخول محطات التكرير الكبرى في العالم مرحلة الصيانة ما قلل من المعروض لتوقف النشاط (محطات بحر الشمال)، وتراجع سعر صرف الدولار أمام الين الياباني والأورو، ما دفع الى المضاربة في أسواق النفط لتعويض خسائر المستثمرين.

دروس

ولا يعني ذلك – تماما– إلغاء الأثر المتوقع نحو مزيد من الصعود خلال ما تبقى من العام الجاري، ولكن الأسباب الظرفية المذكورة بدأ بعضها في التلاشي مثل الأوضاع في الشرق الأوسط وخاصة في إقليم كردستان ثم في ليبيا حيث نجد خزانا مهما للنفط في أهبة الاستعداد لعودة الإنتاج، وهناك أيضا نهاية عقود الشتاء الآجلة لصالح عقود طاقة الصناعة التي تعتبر الموجه الرئيس للأسعار خلال الأسابيع القادمة.

كما أن استمرار المضاربة في الدولار قد يؤدي من جديد إلى انتعاش العملة الخضراء، ما يزيد من احتمالات التحول من المضاربة على النفط الى حيازة الأسهم المدرجة بالدولار.

وفي كل الأحوال، لا أحد يتمنى تحقق المشهد المتشائم، والجميع يرجو استمرار الانتعاش في أسواق النفط خاصة وأن الجزائر تمارس حاليا لعبة التحول نحو الاقتصاديات الناشئة من خلال نموذج النمو الجديد، وهو النموذج الذي يفترض استقرارا في الايرادات المالية للدولة آفاق العام 2030 على الأقل.

مقالات ذات صلة