منوعات
تتغذى على الفضلات ومحفوظة بمواد حفظ الجثث‮‬

أسماك فيتنامية‮ “‬مسرطنة‮” ‬على موائد الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 23180
  • 1
الأرشيف

باتت المحلات والمراكز التجارية في‮ ‬الآونة الأخيرة فضاء لترويج مختلف أنواع الأسماك المجمدة والتي‮ ‬تحظى بإقبال كبير من المواطنين بسبب انخفاض أسعارها عن الأسماك الأصلية،‮ ‬وإن كان معظم هذه الأسماك المجمدة وبالأخص‮ “‬الفيليه‮” ‬تفتقد الطعم والذوق الحقيقي،‮ ‬غير أن مخاطرها الصحية أكبر بكثير نظرا لاستعمال مواد تستعمل في‮ ‬تحنيط الجثث فيها،‮ ‬ليظل المواطن الضحية الوحيدة لإقدامه على شراء سموم‮ ‬يجهل مصدرها ولا حتى طريقة نقلها‮. ‬الشروق حاولت إماطة اللثام على هذه القنبلة المنخفضة الثمن‮.‬

مازالت الدعوات تتعالى لوقف استيراد الأسماك المجمدة من فيتنام نظرا لخطورتها على الصحة،‮ ‬فهذه الأسماك تتغذى من بقايا الطعام،‮ ‬بل وحتى الفضلات،‮ ‬كما أن بعض المختصين والخبراء حذروا من الأسماك الفيتنامية على وجه التحديد بعد أن ثبت اعتمادها على بعض مواد الهرمونات في‮ ‬إطعام هذه الأسماك وزيادة حجمها وتسريع نموها،‮ ‬غير أن موجة التحذيرات والمقاطعة التي‮ ‬تخوضها العديد من الدول العربية وعلى رأسها الأردن التي‮ ‬استطاعت التوصل لمنع بعض الأسماك المستوردة من دول كالأرجنتين تنمو في‮ ‬مصبات للنفايات وبقايا النفايات مما‮ ‬يزيد من مخاطرها الصحية‮.‬

الفيليه والأسماك الفيتنامية تغزو المحلات‬

‮”‬الشروق‮” ‬نزلت إلى السوق للتقصي‮ ‬حول نوعية الأسماك المجمدة المعروضة في‮ ‬الأسواق المحلية وأسعارها،‮ ‬وجهتنا الأولى كانت لأحد المحلات بحسين داي،‮ ‬رحنا نقلب نوعية الأسماك المجمدة المعروضة للبيع،‮ ‬فالجمبري‮ “‬الكروفات‮” ‬الذي‮ ‬يعشقه الجزائريون‮ ‬يبلغ‮ ‬سعر الكيلوغرام الواحد منه‮ ‬900‮ ‬دج،‮ ‬أما الملكي‮ “‬روايال‮” ‬فسعره‮ ‬1200‮ ‬دج،‮ ‬السمك الأبيض‮ “‬الميرلون‮” ‬بـ1000‭ ‬دج،‮ ‬ويتم جلبه من كوبا والأرجنتين،‮ ‬فيليه سمك موسى‮ “‬الصول‮” ‬من فيتنام بـ500‮ ‬دج،‮ ‬السلمون‮ ‬1200‭ ‬دج من الصين،‮ ‬الحبار‮ “‬السيبيا‮” ‬المستورد من فيتنام بـ700‮ ‬دج،‮ ‬كلب البحر بـ500‮ ‬دج،‮ ‬سمك المنشار‮ “‬الإسبادون‮” ‬بـ1200‮ ‬دج‮.‬

‮ ‬وأكد لنا صاحب المحل أن المواطنين‮ ‬يقتنون بكثرة هذه الأسماك وخصوصا في‮ ‬فصل الشتاء،‮ ‬أين‮ ‬يرتفع سعر السمك للضعف،‮ ‬ويصل سعر الكيلوغرام الواحد من السردين إلى‮ ‬700‭ ‬دج،‮ ‬فلا منقذ للعائلات الفقيرة سوى المجمدة،‮ ‬مضيفا أنه‮ ‬يتلقى أحيانا شكاوى من مواطنين حول تغير طعم بعض الأسماك بالأخص‮ “‬الميرلون‮”‬،‮ ‬وذلك راجع على حد قوله لعدم معرفتهم بطرق طبخ الأسماك المجمدة‮.‬

مستهلكون‮ ‬يقاطعون المجمد ويكتفون بالسردين

ولأن المستهلك هو المعني‮ ‬بشكل مباشر بهذه المنتجات،‮ ‬تحدثنا مع السيدة‮ “‬أ،ع‮” ‬من حي‮ ‬البحر والشمس بحسين داي،‮ ‬والتي‮ ‬اعترفت لنا بمقاطعتها الأسماك المجمدة منذ فترة،‮ ‬وذلك بعد أن جلب لها زوجها كمية من سمك‮ “‬الروجي‮”‬،‮ ‬غير أنها بعد تحضيره لاحظت أنه تبعثر بالكامل في‮ ‬المقلاة وصار طعمه مثل البيض الفاسد فتخلصت منه برميه خوفا من إصابتها بتسمم‮ ‬غذائي،‮ ‬مواصلة أن الثمن المنخفض لهذا النوع من الأسماك‮ ‬يزرع الشك في‮ ‬قلبها وهو ما‮ ‬يجعلها شبه متيقنة من أن هذه الأسماك تكون قد نمت في‮ ‬بحار أو بيئة‮ ‬غير صحية‮.‬

في‮ ‬حين صرح لنا شاب جامعي،‮ ‬أنه لا‮ ‬يحبذ استهلاك الأسماك المجمدة بالأخص الفيتنامية بعد أن اطلع على مخاطرها في‮ ‬بعض المواقع العربية وهو ما نفره منها،‮ ‬مفضلا تناول الحوت الطازج وإن‮ ‬غلا ثمنه بدلا من تلك الأصناف،‮ ‬مشيرا أن بعض الجزائريين لم‮ ‬يسبق لهم وأن تناولوا هذه الأسماك لارتفاع ثمنها‮.‬

غلاء الأسماك الطازجة‮ ‬يدفع المواطنين لاقتناء المجمدة

أما أحد باعة السمك بباش جراح،‮ ‬فكشف لنا أن المستهلكين الجزائريين لا‮ ‬يعرفون من الأسماك سوى الحوت العادي‮ ‬الصغير والسردين فقط والذي‮ ‬يبلغ‮ ‬سعره حاليا‮ ‬200‮ ‬دج للكيلوغرام من الحجم الجيد،‮ ‬وواصل محدثنا بحكم عمله أن برامج الطبخ التلفزيونية ساهمت في‮ ‬رواج بعض أنواع الأسماك المجمدة التي‮ ‬لم‮ ‬يكن المستهلك الجزائري‮ ‬يعرف وجودها أصلا لعدم توفرها في‮ ‬السوق المحلية،‮ ‬وإن وجدت فبأسعار باهظة مثل سمك‮ “‬الإسبادون‮” ‬والذي‮ ‬يبلغ‮ ‬سعره‮ ‬3000‮ ‬دج للكيلوغرام الواحد،‮ ‬والسلمون‮ ‬2500‮ ‬دج،‮ ‬وواصل محدثنا أن الجمبري‮ “‬الكروفات‮” ‬سعر النوع العادي‮ ‬منه‮ ‬3000‮ ‬دج فما فوق،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحول دون اقتنائها‮.‬

اتحاد التجار‮: ‬لدينا إمكانات ضخمة لتصدير السمك فلماذا نستورد المجمد؟

حمل الناطق الرسمي‮ ‬باسم اتحاد التجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار،‮ ‬أجهزة الرقابة على مستوى الموانئ مسئولية المواد الفاسدة التي‮ ‬تدخل السوق المحلية،‮ ‬وأضاف المتحدث أنه ضد استيراد جميع المواد الغذائية،‮ ‬فكلها محل شك لجهلهم بمكوناتها وطريقة حفظها أو تصبيرها،‮ ‬وأضاف بولنوار أن الخطر في‮ ‬الأسماك المجمدة‮ ‬يكمن في‮ ‬مدى احترام سلسلة التبريد،‮ ‬فكلما تعددت مراحل نقلها وتخزينها كلما كانت عرضة للفساد والتلف،‮ ‬وهذا في‮ ‬حال كانت هذه المواد سليمة،‮ ‬فما بالك بالفاسدة؟

وطالب الناطق باسم اتحاد التجار بضرورة وقف استيراد الأسماك طالما أن البديل موجود محليا،‮ ‬وقد سبق للجزائر وأن خاضت التجربة في‮ ‬تربية المائيات ونجحت في‮ ‬ذلك،‮ ‬وتجربة مماثلة في‮ ‬إنتاج التونة والحوت المعلب،‮ ‬كما أنها لا تكلف كثيرا،‮ ‬داعيا مصالح الصحة بالموانئ للتحقق من جميع المواد التي‮ ‬تدخل السوق،‮ ‬مستطردا أن هذه المواد‮ ‬يتم استيرادها من بلدان معروفة ومحددة،‮ ‬لذا من واجب المصالح الاقتصادية للسفارات الجزائرية في‮ ‬هذه البلدان أن تتأكد من سلامتها‮.‬

جمعية حماية المستهلك‮: ‬مواد حفظ الجثت تستعمل في‮ ‬الأسماك المجمدة‮‬

أوضح رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي،‮ ‬أن هناك نوعا واحدا من الأسماك فيتنامية تباع على شكل فيليه واسمها‮ “‬الباسا‮” ‬تنمو بطريقة تقليدية وتتغذى من كل شيء حتى الفضلات،‮ ‬لذا تشكل خطرا على الصحة،‮ ‬زيادة على بعض الأسماك المستوردة من فيتنام‮ ‬يستعمل في‮ ‬تربيتها الهرمونات،‮ ‬وهي‮ ‬موجودة في‮ ‬الأسواق المحلية الجزائرية،‮ ‬وتباع بأسعار منخفضة مثلما هي‮ ‬عليه في‮ ‬الأسواق الدولية‭.‬

وواصل زبدي‮ ‬أن المشكل ليس في‮ ‬النوعية فقط،‮ ‬بل في‮ ‬طريقة حفظ الأسماك المجمدة والتي‮ ‬تعتمد على‮ “‬النيتريك‮” ‬المسموح استخدامه في‮ ‬الأسماك والممنوع في‮ ‬اللحوم الحمراء،‮ ‬وهو‮ ‬يستعمل أيضا في‮ ‬حفظ الجثت البشرية،‮ ‬فبعد استهلاك كميات كبيرة من هذه الأسماك‮ ‬يتشبع الجسم بهذه المادة ويزيد من مخاطر إصابته بالسرطان،‮ ‬وأعاب رئيس جمعية حماية المستهلك على هذه الأسماك المجمدة احتواءها على كميات كبيرة جدا من المياه،‮ ‬فعلى المستهلك أن لا‮ ‬يغتر بثمنها،‮ ‬فالسمك الأفضل على حد قول المتحدث دوما هو الموجود في‮ ‬أكياس مفرغة من الهواء‭.‬

وزارة التجارة‮: ‬وزارة الفلاحة هي‮ ‬صاحبة الترخيص‮ ‬

ولنعرف إذا ما كانت هذه الأسماك تخضع للرقابة والفحوصات الطبية في‮ ‬المخابر الموجودة على مستوى ميناء الجزائر،‮ ‬اتصلنا بوزارة التجارة،‮ ‬أين أخبرونا أن هذه الأسماك تابعة لوزارة الفلاحة،‮ ‬وهي‮ ‬من ترخص باستيرادها،‮ ‬وعلينا الاتصال بها،‮ ‬غير أن هذه الأخيرة وبعد اتصالات عديدة بالمكلف بالإعلام أخبرنا بأنه في‮ ‬عطلة،‮ ‬حاولنا الاتصال بالوزارة،‮ ‬غير أننا لم نجد من‮ ‬يرد على انشغالاتنا‮.‬

مديرية التجارة‮: ‬خطر المجمد‮ ‬يكمن في‮ ‬عدم احترام سلسلة التبريد

طمأن مدير التجارة لولاية الجزائر عمور شعبان،‮ ‬المستهلكين حول نوعية الأسماك المجمدة المتوفرة في‮ ‬السوق المحلية،‮ ‬والتي‮ ‬تدخلها بطريقة قانونية بأنها آمنة ومراقبة،‮ ‬ولا توجد قائمة بمنع أي‮ ‬نوع من الأسماك أو تصنيفها كسامة باستثناء السمكة الأرنب،‮ ‬فكل ما‮ ‬يدخل الجزائر بطريقة قانونية على حد قوله دوما خاضع للرقابة ولفحوصات وزارتي‮ ‬التجارة والفلاحة،‮ ‬ويتم عرضه على البياطرة والمخابر المختصة في‮ ‬ذلك،‮ ‬إلا أن المشكل‮ -‬يكمل مدير التجارة‮- ‬يكمن في‮ ‬عدم احترام سلسلة التبريد على مستوى المحلات والنقل أيضا،‮ ‬وهو ما قد‮ ‬يتلفها ويفسدها،‮ ‬وأشار بأن هناك أنواعا من الأسماك المجمدة‮ ‬يتم تهريبها للجزائر وعلى رأسها‮ “‬الميرلون‮”‬،‮ ‬وقد سبق وأن حجزوا كميات كبيرة منه خلال الأعوام الماضية‮.‬

رئيس لجنة الصيادين‮: ‬نستورد المجمد لتغطية عجز السوق‮ ‬

صرح رئيس اللجنة الوطنية للصيد البحري‮ ‬حسين بلوط،‮ ‬أن كل من هب ودب أصبح‮ ‬يستورد السمك وإغراق الأسواق المحلية بكميات كبيرة من الأسماك المجمدة،‮ ‬وغياب الرقابة على هذه المواد راجع لنقص الأسماك في‮ ‬السوق الجزائرية،‮ ‬فبعد أن كانت تنتج‮ ‬187‮ ‬ألف طن نقصت حصتها إلى‮ ‬87‮ ‬ألف طن فقط،‮ ‬وهي‮ ‬كمية قليلة جدا،‮ ‬بينما المغرب تصطاد مليونا و500‮ ‬ألف طن،‮ ‬لذا تستورد الجزائر من فيتنام،‮ ‬البرتغال،‮ ‬إسبانيا،‮ ‬الأرجنتين،‮ ‬وأضاف رئيس اللجنة الوطنية للصيد أن السمك المجمد لا طعم له ولا‮ ‬يحتوي‮ ‬على أي‮ ‬فيتامينات،‮ ‬كما أنه‮ ‬يظل لمدة سنة وسنتين في‮ ‬الميناء‭.‬

وأرجع بلوط نقص الأسماك المحلية للصيد بالمتفجرات وبالشباك المحرمة دوليا،‮ ‬فالقوانين موجودة،‮ ‬غير أنها لا تطبق،‮ ‬وتوقع المتحدث أن‮ ‬يصبح البحر الأبيض المتوسط بحرا ميتا في‮ ‬غضون‮ ‬50‮ ‬سنة القادمة،‮ ‬فلن‮ ‬يكون فيه لا نبات ولا سمك‮.  ‬

مقالات ذات صلة