الشروق العربي
"الشروق العربي" تنشر اعترافا مثيرا لمريض بالسيدا:

أصبت بالفيروس في تونس.. وهكذا أعيش بقية حياتي

الشروق أونلاين
  • 10298
  • 13

حين فكرنا في إجراء حديث خاص مع أحد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا)، كنا على دراية وقناعة تامة بأن الأمر صعب جدا مع العزلة والخوف اللذين يعيش فيهما المرضى في مجتمع جزائري لا يرحم، ورغم هذا فضلنا رفع التحدي والبحث في كل الزوايا، حتى وصلنا لشاب متعايش مع مرض العصر فتح لنا قلبه بعد ما اتفقنا معه على عدم أخذ صورة له ولا حتى ذكر اسمه لما قد يسبب له ذلك من حرج.. اخترنا أن نشير له باسم (آدم)، لأن مأساته تحكي مأساة كل رجل دفعته نزواته دفعاً لبراثين المرض، فلفظه المجتمع بجريرة يندم اليوم كثيرا على ارتكابها.. تابعوا.

“الطلاق دمّرنا.. خسرت الباك وربحت في التجارة”

 يبدو أن القدر أراد لمحدثنا أن يعاني مرتين، الأولى طلاق والديه، والثانية إصابته بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). نعم هذا هو آدم، شاب جزائري من العاصمة، في الثلاثين من عمره، والذي يبدأ حكايته معنا من طفولته التي يقول عنها إنها كانت عادية ككل بني جيله، حتى اصطدم بطلاق والديه الذي سبب له الكثير من المتاعب على رأسها تراجعه في الدراسة وفشله في اجتياز شهادة البكالوريا، ليتوجه للحياة المهنية بهدف إعالة والدته، فأنشأ طاولة لبيع السجائر، ثم اقتنى سيارة صغيرة “كلونديستان” للاسترزاق منها.

وبنبرات صوت حزينة، أضاف آدم أنه رغم مرارة الفشل في الدراسة، إلا أنه عرف كيف يتغلب على ذلك بتحقيق أرباح معتبرة من التجارة، حيث افتتح محلا بشارع حسيبة بن بوعلي الشهير بالعاصمة لبيع ملابس الرجال، وفي ظرف قصير صار من الشباب الناجح المحب للحياة، وزاد عدد المقربين منه طمعا فيه، لكن أغلبهم غادره بعد إصابته بالمرض.

“ذهبتُ في عطلة لتونس فعدت بالسيدا”..!!

 وبصراحة لا متناهية، يتحدث آدم عن أسباب إصابته قائلا: في صيف 2010 ذهبت إلى تونس، غير أنني لم أشك يوما في أن ثمرة هذه العطلة المشؤومة ستكون عدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة.. كنت رفقة صديقين لي، قضينا عشرة أيام بمدينة سوسة السياحية، وهناك تعرفت على عون أمن بالفندق والذي اقترح علي فتيات دعارة تونسيات أقضي معهن الليالي، مقابل 5 دنانير تونسية له و10 دنانير لكل واحدة، بصراحة أعجبني العرض وأمضيت ليالٍ حمراء لا تنسى.. لكن كل شيء حدث بعد العودة من تونس. 

“حياتي تحطمت وهزلت من التفكير”

.. واستطرد المتحدث بأنه بعد قرابة شهر، أحس بتعب شديد وقشعريرة وسخونة جسمه ليلا، بالإضافة إلى التعرق وحمى مفاجئة، كان يعتقد في بادئ الأمر أنها أعراض زكام، فقصد الطبيب الذي أعطاه بعض الأدوية، لكنها لم تنجح معه تماما، ليقترح عليه إجراء تحاليل، للأسف كانت نتيجتها إيجابية، وحتى التحاليل الثانية كانت إيجابية، ليعلمه الطبيب بأنه مصاب بداء فقدان المناعة المكتسبة ”الأيدز”، حينها أصيب بصدمة كبيرة، حيث لم يقدر على استيعاب أنه مريض، ورفضه الاعتراف بالمرض شكّل صدمة بالنسبة له، ما فاقم من حالته الصحية.

“تخلى عني الجميع فلجأت إلى لله”

ويختم آدم حديثه معنا بالقول: “اليوم أنا أعيش بالأدوية، لكن نظرة الناس لي تغيرت، بصراحة كرهت اليوم الذي رحت فيه لتونس، وكرهت كل شيء وضاقت بي الدنيا بما وسعت، ولا زلت لا أصدق خبر إصابتي إلى يومنا هذا رغم تأكيد التحاليل والأطباء. وحتى وإن كنت أحاول أن أعيش حياة طبيعية، إلا أنني نادم تماما على ما قمت به، خاصة لما اكتشفت سوء نية الأصدقاء الذين تخلوا عني بعد ما سمعوا بإصابتي رغم سرية الأمر .. الحمد لله أنا اليوم أصلي وأقرأ القرآن وما علي إلا نصح شبابنا ألا يسيروا وراء الحرام مهما كانت الإغراءات”.

مقالات ذات صلة