الجزائر
التلاعب بالسعر المسقف يجر أصحابه إلى القضاء والغلق

أصحاب مقاه ملتزمون وآخرون يماطلون

نادية سليماني
  • 1206
  • 0
ح.م

يُواصل أعوان الرقابة وقمع الغش التابعين لوزارة التجارة الدّاخلية وضبط السوق الوطنية خرجاتهم الرقابية، للوقوف على مدى التزام أصحاب المقاهي بتعليمة بيع كوب القهوة بالسعر المقنن الجديد 30 دج، أين تم رصد بعض التجاوزات والتي تعرض أصحابها إلى غلق مقاهيهم وقد يُحالون إلى الجهات القضائية. وبدورها، أطلقت جمعيات حماية المستهلك حملات توعوية وتحسيسية لصالح أصحاب المقاهي، لمراقبة فرض التعليمة عن قُرب.
ثمّن المواطنون، قرار السلطات بتسقيف أسعار كوب القهوة، والذي بات لا يتجاوز 30 دج للكوب، معتبرين أن القرار يساهم في الحفاظ على قدرتهم الشرائية في ظل الإقبال الواسع على احتساء القهوة خارج المنازل.
والتزم كثير من أصحاب المقاهي بالتعليمة الجديدة، وهو ما رصدته المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده “أبوس” عبر خرجات أعوانها التحسيسية، معتبرة أن ما وصفته بـ “التجاوب الإيجابي” من قبل التجار في الالتزام بالأسعار المسقفة الجديدة لبعض المواد واسعة الاستهلاك، ومنها القهوة، يعكس “وعيا منهم ويغرس ثقافة التضامن مع المستهلك في مجتمعنا، حماية لقدرته الشرائية”.
ولكن هذا لا يمنع من رصد “تماطل” بعض أصحاب المقاهي عبر مختلف ولايات الوطن في تطبيق التعليمة الجديدة، والذين لا يزالون يبيعونه بأسعار خارج سعر التسقيف.
ورصدت “الشروق”، خلال جولة لها عبر بعض أحياء الجزائر العاصمة، أن سعر كوب القهوة لا يزال 50 دج عبر بعض المقاهي بوسط المدينة، خاصة بشوارع ميسونيي ومحمد الخامس وبساحة أول ماي.

الكراء المرتفع.. نغمة جديدة لأصحاب المقاهي
مع بداية تطبيق قرار السلطات بتسقيف القهوة، حاول بعض التجار المقاومة من خلال غلق المحلات، خاصة بحي باب الوادي وهو أمر وثقه مواطنون عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومُبرّر أصحاب المقاهي المخالفين لتعليمة تقنين السعر، بأنهم يُعانون من ارتفاع تكاليف إيجار المحلات ودفعهم تسبيقا سنويا لا يقل أحيانا عن 3 سنوات للإيجار، ما يجعلهم يرون في سعر 30 دج “غير مناسب” لتعويض خسائرهم.
وهذا الأمر لم يكن مطروحا قبل ذلك، بل كان تبرير ارتفاع أسعار أكواب القهوة إنما يعود إلى ارتفاع أسعارها عند تجار الجملة.
وهذا التبرير تستغرب له منظمات حماية المستهلك، على اعتبار أن الدولة تقوم بدعم سعر البُن الموجه للمقاهي، وعليه فأصحاب المقاهي يشترونه بسعر منخفض عمّا كان عليه سابقا. أي إن السلطات هي من تتكبّد الفارق في الشراء والبيع، وبالتالي، لا حجة لأصحاب المقاهي بالشكوى والتذمر من تسقيف أسعار كوب القهوة، وقد يواجهون تهما بالمضاربة في الأسعار.
وهذا ما ذهب إليه رئيس جمعية المستهلك الواعي لولاية بومرداس، خالد ديدي في تصريح لـ”الشروق”، مؤكدا أن الدولة باتت تدعم أسعار البن مؤخرا، استجابة لشكوى أصحاب المقاهي الذين رفعوا أسعار كوب القهوة، احتجاجا على غلاء سعر الشراء من تجار الجملة. وأضاف ديدي: “لا يعقل بعدما تدخلت الدولة وضبطت الأمور لصالح أصحاب المقاهي، أن يبقون على أسعار كوب القهوة بـ50 دج”.

حملات تحسيسية من منظمات حماية المستهلك…
واعتبر محدثنا أن ما يطرحه أصحاب المقاهي إنما هو “تبريرات واهية متعلقة بغلاء تكاليف إيجار المقاهي، والتي لا دخل لها في الموضوع، لأن صاحب القهوة لا يبيع القهوة فقط.. لديه العصير والشاي ومختلف أنواع الحلويات”.
وأكد خالد ديدي، على أن الجمعية تلقت تقارير من مختلف ولايات الوطن، تفيد بعدم التزام بعض أصحاب المقاهي بالسعر المقنن لكوب القهوة، رغم أن الإجراء جاء في إطار حماية للقدرة الشرائية للمواطنين، وحماية المستهلكين من أي زيادات تعسفية ” والتي يجب أن يتضامن فيها التجار مع المستهلكين” على حدّ قوله
وقال: “نحن نقوم بحملات تحسيسية وتوعوية بين أصحاب المقاهي، كما نقوم بعملنا في التبليغ عن أي تجاوزات نرصدها، وهذا يدخل في صُلب مهام منظمات حماية المستهلك”. ومن جهته، قال رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي لـ”الشروق”، إن أصحاب المقاهي المخالفين لتعليمة وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، بتقنين أسعار كوب القهوة “مهددين بغلق محلات نشاطهم، وقد يعرضون على الجهات القضائية بتهمة خطيرة متعلقة بالمضاربة في الأسعار”، ومعتبرا أن إجراء تسقيف أسعار بعض المنتجات الأكثر استهلاكا، يأتي في إطار تتبع سلاسل تموين السوق بمختلف المواد التي تشهد ارتفاعا غير مبرر في أسعارها.
في وقت ثمّن مصطفى زبدي، التزام كثير من التجار بقرار تسقيف الأسعار، معتبرا أنهم يقدمون نموذجا جيدا عن التاجر المنضبط.

وخرجات رقابية لأعوان التجارة..
إلى ذلك، أعطت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تعليمات صارمة لمختلف مديريات التجارة بمراقبة مدى تطبيق تسقيف أسعار بعض المواد واسعة الاستهلاك، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، والتصدي للارتفاع غير المبررة في الأسعار..
ويخضع نشاط المقاهي بدوره للتسقيف، بحيث لا يجب أن يتجاوز سعر بيع كوب القهوة 30 دينارًا. وشدّدت مصالح المديريات على أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، بما في ذلك الحجز والسحب النهائي للسلع، مع إحالة المتجاوزين على الجهات القضائية المختصة.

مقالات ذات صلة