أصلي عبّادي.. أول صومالية تقود طائرة حربية
في سنوات صباها البعيدة، كانت تراقب بانتظام إقلاع وهبوط الطائرات من قاعدة عسكرية قرب منزلها، ولم تتوقع يوما أن تكون أول امرأة تقود طائرة حربية في بلد محافظ بامتياز.
تنحدر أصلي عبادي من عائلة ميسورة الحال ومعروفة بإقليم هيران، جنوب وسط الصومال، حيث أكملت مراحل تعليمها الابتدائي والإعدادي قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى العاصمة مقديشو. وهناك ، أكملت تعليمها الثانوي بتفوق ملحوظ في المواد العلمية، ولم يكن حلم التحليق في السماء أبدا في مخيلتها يوما من الأيام، لكن المنزل الذي سكنت فيه كان على بعد أمتار قليلة من قاعدة “أفسيوني” العسكرية، ألهمها وحرك فيها رغبة جامحة لدراسة تخصص الطيران لتصبح أول كابتن حربي في بلادها.
لم يكن تحقيق هذا الحلم أمرا سهلا بالنسبة لصبية في مجتمعها المحافظ، واعترضتها عدة عراقيل بداية من معارضة والدها ومجتمعها، و انتهاء بأفراد المؤسسة العسكرية في بلادها. لكن مع إصرارها وافق والدها على التحاقها بمدرسة الطيران العسكري ببلادها، لم تنته ضجة اختيارها لهذا التخصص هنا فحسب بل وصلت تداعياتها إلى رئيس البلاد وقتها ” محمد سياد بري “، الذي استدعاها لمناقشتها حول رغبتها، والتأكد من أهليتها لهذه المهنة الشاقة والخطرة أيضا. وتروي الكابتن عن هذا التحدّي الفريد في حياتها تقول : خاطبني الرئيس مازحا : ” ألا تعلمين أن هذه المهنة صعبة ؟ فكري مليا وراجعي قرارك ” لكن هذا الكلام المازح كان بنية تحذير جادة، مع ذلك لم يزعزع قناعة الشابة بقدرتها على خوض التجربة.
اِلتحقت الطالبة الشجاعة بمدرسة الطيران العسكري، وبعد سنوات من التدريبات القاسية حازت على لقب أول سيدة صومالية تقلع بطائرة حربية في 1976. وبعد 10 سنوات من الخدمة العسكرية في بلادها، سافرت الكابتن إلى الولايات المتحدة، واستقرت بولاية تكساس، ثم تزوجت وأنجبت أربعة أولاد، وبعد 30 عاما من الغربة، عادت عبادي إلى مسقط رأسها، ولا شيء يشغلها سوى تعافي موطنها من الحرب الأهلية التي نشبت أنذاك.
اليوم وبعد أربعين عاما من تخرجها، تعمل الكابتن عبادي جاهدة لنقل مهاراتها وخبراتها في الطيران إلى الأجيال الجديدة، رغم تقاعدها. وتسعى حاليا، لتقديم دورات مجانية للشباب، تسهم في صنع طيارين جدد، بعدما حصلت على رخصة تدريب من إدارة الطيران الاتحادية “فاء”، كي تمتد جهودها إلى رفيقاتها حتى “لا تنقرض المساهمة العسكرية للمرأة الصومالية”.