أصل القفطان.. مسلسل تركي يشعل الجدل بين نشطاء 3 دول!
أشعل مسلسل “الخليفة” التركي، جدلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي بين نشطاء ثلاثة دول، بسبب أصل القفطان الذي ظهرت به الممثلات في أولى الحلقات، هل هو عثماني، جزائري أم مغربي؟
وأثار المسلسل الجديد غضب كثير من النشطاء المغربيين بعد ورود تقارير تركية تتحدث عن أصل القفطان العثماني، فيما دخل جزائريون على خط الجدل ليؤكدوا أنه كان خاصا بالرجال الأتراك، ثم تدخلت امرأة جزائرية وأضفت عليه لمسات خاصة جعلته مناسبا للنساء.
وحركت تلك القطعة الفاخرة، المليئة بالتفاصيل المطرزة بعناية، نقاشًا حادا، حيث قال مدوّنون أتراك إنه انتقل عبر القرون من شانلي أورفا مهد التراث العريق إلى شمال إفريقيا فأخذت كل دولة طابعها الخاص، بينما أصرت مغربيات على أنهن من صنعنه أول مرة!
وعلى عكس ما يروج له ذباب المخزن المغربي من أن تلك القطعة خاصة بالمملكة، فقد كان القفطان في الأصل وظل زيا رجاليا يرتديه الحكام ضمن رسميات الدولة، إلى أن التقطته نسوة مدينة الجزائر المخمليات، وحولنه إلى زي فائق الفخامة والإرهاف.
واستفدن في ذلك من البيئة المرفهة شديدة الثروة والازدهار التجاري، التي كانت تنعم بها مدينة الجزائر، كواحدة من أثرى مدن الدنيا خلال تلك الفترة رفقة “نابولي”، حسبما يؤكده الكتاب التاريخي البريطاني المتخصص: “THE MOBILITY OF PEOPLE AND THINGS IN THE EARLY MODERN MEDITERRANEAN – THE ART OF TRAVEL”.
واستمرت قصة حياة القفطان تتطور عبر حواضر الجزائر الكبرى والثرية، مثل قسنطينة وتلمسان وعنابة ووهران، لتتفتق منه نسخ جديدة عديدة وعالية الجمالية، مثل “قفطان القاضي”، الذي حظي باعتراف عالمي بعد تسجيله ضمن عناصر ملف “الزي النسوي الاحتفالي للشرق الجزائري الكبير” على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو في ديسمبر 2024.
وانتشر القفطان الجزائري خارج حدود الوطن، إذ تحتفظ متاحف عالمية بقطع فريدة منه، مثل متحف ستوكهولم الذي يعرض قفطاناً أهداه علي باشا لملك السويد عام 1731، ومتحف فيينا الذي يضم مجموعة من القفاطين، من بينها قفطان حريري من تلمسان، وآخر يعود للأميرة لالة زينب، ابنة الأمير عبد القادر، محفوظ في أحد متاحف سوريا.
ويحتوي المتحف الوطني الباردو بالجزائر العاصمة على نحو 20 قطعة من القفطان الجزائري تعود إلى الفترة ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومن بينها نموذج نادر لـ”قفطان القاضي” الذي اشتهرت به مدينة قسنطينة.
أما المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية بالقصبة، فيضم خمس قطع عتيقة من القفطان، تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، منها أربعة من نوع “الشدة التلمسانية”، إلى جانب قطعة من “قفطان القاضي” تعود إلى نحو سبعين عاماً.
وفي المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية، تحتفظ محافظة التراث طاعن روزا بقطعة من “قفطان القاضي” تعود إلى أوائل القرن العشرين، وهو زي تقليدي طويل الأكمام بلون أحمر قاني، مزين بتطريزات نباتية جميلة بتقنية المجبود، وبطانة داخلية بيضاء.