الرأي

أصوليون‭..‬‮ ‬وصوليون‭!‬

جمال لعلامي
  • 5086
  • 0

دخلت الأحزاب السياسية في رحلة ضياع وعذاب، بحثا عن مترشحين “يحمرو الوجه”، وتؤكد مختلف التقارير الإعلامية وشهادات السياسيين والمواطنين والناخبين، أن المهمة صعبة بالنسبة لأغلبية التشكيلات، فيما هي مستحيلة بالنسبة لنوع من “الكائنات” الحزبية التي مازال أغلب المواطنين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الفضاء،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬انشغالات‭ ‬الزوالية‭ ‬ولا‭ ‬تشعر‭ ‬بآهاتهم‭ ‬ومآسيهم‭!‬

البحث عن متحرّشين “رجّالة” يُقابله التنقيب عن مترشحات “نساء”، تطبيقا للقوانين الجديدة، خاصة ما تعلق منها بكوطة المرأة في الترشح للانتخابات المقبلة، ولأن البعض يعتقد مسلـّما بأن “عيشة خير من عيّاش”، فإنه أصبح مغروما هذه الأيام بالنساء السياسيات، بعد ما كنّ في‭ ‬نظره،‭ ‬‮”‬لا‭ ‬تحكّ‭ ‬ولا‭ ‬تصك‮”‬‭! ‬
وليس خافيا أن الطبقة السياسية، تنهكها رهانات وتحديات خلال التشريعيات المقبلة، التي أصبحت على مرمى من حجر، بينها البحث عن متحرشين ومتحرشات، وقبل ذلك، نسبة المشاركة في الانتخابات، الهاجس الذي ينقل الرعب إلى مختلف الأحزاب وحتى الإدارة، نتيجة لملاحظات تؤكد عزوف‭ ‬المواطنين‭ ‬وعدم‭ ‬اهتمامهم‭ ‬ولا‭ ‬انشغالهم‭ ‬بالعملية‭ ‬الانتخابية‭!‬
الحملة الانتخابية المبكرة، التي دشنتها الأحزاب، وبدأ أغلبها في “تسخين البندير”، يُرافقها مناداة ومغالاة، بتوقعات وتنبؤات حول نتائج الاقتراع القادم، وسط شبه اتفاق يخص نسبة المشاركة التي لا يُمكن رفعها، إلاّ من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة وعادلة، تردّ الاعتبار للناخبين،‭ ‬وتعزل‭ ‬الفاشلين‭ ‬من‭ ‬المنتخبين،‭ ‬وتعاقب‭ ‬النواب‭ ‬المفلسين‭ ‬وتجرد‭ ‬حصيلة‭ ‬البرلمان‭ ‬قبل‭ ‬تجديد‭ ‬عضويته‭!‬
المنافسة الانتخابية هذه المرّة، يزوقها ماكياج الوصوليين و”الأصوليين”، فالصنف الأول يحاول الصعود والتسلق بأيّ ثمن، وركوب أيّ حزب لجني مغانم البرلمانيات، والصنف الثاني يسعى إلى العودة من خلال الادعاء بأن “الأغلبية الصامتة” هي أصواته ومناضليه والمتعاطفين معه!
الملايين المتغيّبة عن الصناديق خلال التشريعيات والمحليات الماضية، لا هي “إرث” للفيس المحل ورثه عن آبائه أو أجداده، ولا هو “ملك” للأرسيدي فاز به في لعبة “حكّ تربح” أو “التيارسي”، ولا هو “حقّ” للإسلاميين ولا للوطنيين ولا للديمقراطيين ولا للشيوعيين ولا للرأسماليين‭ ‬ولا‭ ‬للاشتراكيين‭!‬
هم في الأول والأخير، وبالأمس واليوم وغدا وإلى الأبد: جزائريون، جزائريون وفقط.. لكلّ فرد سببه ومبرره، وأغلبهم لا يملك بطاقة انخراط ولا هو مناضل في أيّ حزب، ومنهم من “قاطع” الانتخابات منذ دفن الحزب الواحد وميلاد التعددية، ومنهم من لا يملك أصلا بطاقة انتخاب!
لا داعي لهؤلاء أن “يؤمّموا” الغائبين عن الانتخابات، فمنهم من لا يعرف حتى أسماء بعض “الحزيبات” التي يفوق عدد قيادييها عدد مناضليها، ولا داعي لأولئك أن يخططوا للسطو على المتغيبين، فأغلبهم حياديون وغير متحزبين، ومنهم من يؤمن بالدولة ويضحي من أجل الجزائر، لكنه‭ ‬يكفر‭ ‬بالعمل‭ ‬الحزبي‭ ‬والولاء‭ ‬للأحزاب‭ ‬والطاعة‭ ‬لها‭!   ‬
قديما‭ ‬قالوا‭: ‬تتصايح‭ ‬وتعرف‭ ‬مواتها،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬لمختلف‭ ‬الأحزاب،‭ ‬محلة‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬معتمدة،‭ ‬أن‭ ‬تدعي‭ ‬زورا‭ ‬وبهتانا،‭ ‬أنها‭ ‬‮”‬الممثل‭ ‬الوحيد‭ ‬للجزائريين‮”‬‭..‬‮ ‬الخبر‭ ‬يجيبوه‭ ‬التوالى‭!‬

مقالات ذات صلة