في عملية مسح شاملة لحصيلة العهدات التشريعية الثلاث الأخيرة
أضعف سنة برلمانية لنواب نجحوا في افتكاك أجرة بثلاثين مليونا شهريا
صورة من الأرشيف
لم يعرف البرلمان خلال عام 2009 سوى مناقشة أربعة مشاريع قوانين، في حصيلة تعتبر الأضعف منذ الاستقلال، والغريب في الأمر أن هذه الحصيلة الموصوفة بـ”الهزيلة جدا” جاءت بعد قرار رئيس الجمهورية برفع أجور ممثلي الشعب في الغرفتين بنسبة 300 بالمائة.
-
ضعف الحصيلة البرلمانية خلال العام المنقضي، أعاد من جديد بعث النقاش حول مدى جدية الدور الذي يجب أن تلعبه المؤسسة التشريعية في الحياة السياسية، سيما وأن الأمور بهذه المؤسسة التي يفترض أن تكون بمثابة صوت الشعب، تتجه من سيء إلى أسوإ ومن سنة إلى أخرى.
-
وتكشف عملية مسح حسابية لأعداد الجريدة الرسمية خلال العهدات التشريعية الثلاث الأخيرة، أن السنة البرلمانية المنقضية، تعتبر الأضعف بواقع أربعة قوانين عادية، وأربع أمريات رئاسية، مقابل 19 قانونا وثلاث أمريات في سنة 2008، و10 قوانين وأربع أمريات في 2007، و21 قانونا و14 أمرية في سنة 2006، و14 قانونا في سنة 2005، منها تسعة قوانين عادية وخمس أمريات، و16 قانونا في 2004 منها أمريتين، و21 قانونا في 2003، منها 13 أمرية.
-
ولم تكن السنة المنقضية أحسن حالا حتى من العهدة التشريعية الرابعة (1997 / 2002)، التي جاءت بعد خمس سنوات من تعليق عمل المجلس الشعبي الوطني، بعد إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 1991، على غرار سنة 2002، التي عرفت المصادقة على 15 قانونا، منها أربع في صورة أمريات، وكذا 2001، التي عرفت تمرير 19 قانونا وثلاث أمريات، وسنة 2000 بواقع سبعة قوانين، و1999 بواقع عشرة قوانين و1998 بـ 12 قانونا.
-
وبتحليل هذه الأرقام، تبرز قراءة جديدة، وهي أن البرلمان انتقل من مجرد غرفة تسجيل، بسبب موافقتها على تمرير كل ما يأتي من الحكومة من مشاريع قوانين، إلى مجرد مؤسسة للترقية الاجتماعية، يستغلها من يحجز لنفسه مقعدا بها، للحصول على أجر شهري يسيل اللعاب، وامتيازات لا حصر لها، وهو ما يفسر حرب الملايين التي عادة ما تندلع عند اقتراب موعد أي استحقاق انتخابي للمجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، لأن مناقشة أربعة مشاريع قوانين فقط على مدار 12 شهرا كاملا، يعتبر وضعا لم يعشه سوى البرلمان الجزائري.
-
وتعليقا على هذا الوضع، يرى العياشي دعدوعة، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني التي تسيطر على الأغلبية، أن “البرلمان لا يقترح القوانين وإنما ينتظر ما تحيله الحكومة، أو يبادر به النواب”، بمعنى أنه يرفض تحميل الهيئة التشريعية تقصير الحكومة أو نواب الشعب، حتى وإن كان الطرف الأخير هو من يشكل الهيئة التشريعية.
-
غير أن دفاع دعدوعة عن مصداقية مؤسسة تشريعية تبدو عاجزة عن درء انتقادات تبدو مؤسسة، خاصة إذا علمنا أن ما يزيد عن عشرين مقترح مشروع قانون تم وأده على مستوى مكتب الغرفة السفلى، خلال العهدة التشريعية الحالية والمنقضية، وهو ما يرفضه دعدوعة، الذي قال إنه اقترح مشروع قانون تبنته الحكومة وصادق عليه البرلمان.
-
ولم يختلف موقف ميلود شرفي، رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي، عن نظيره في الحزب العتيد، في الجانب المتعلق بمحدودية مبادرات النواب، غير أن المشكل حسب النائب امحمد حديبي عن حركة النهضة، ليس في قلة المبادرات وإنما في طبيعة تعاطي مكتب المجلس معها، علما أن هذا المكتب يسيطر عليه الأفلان والأرندي بخمسة أعضاء مقابل أربعة لبقية الأحزاب.
-
وذكّر في هذا الصدد نائب حركة النهضة، بمقترح مشروع القانون الذي يتضمن منع تواجد قواعد عسكرية وفتح مكاتب استخباراتية أجنبية بالجزائر، الذي أودعته الحركة، لكنه توقف عند مكتب المجلس دون مبررات مقنعة، داعيا بالمناسبة دعدوعة وشرفي من منطلق سيطرة حزبيهما على مكتب الغرفة السفلى، إلى التعاطي بإيجاب مع مقترح مشروع القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الذي يحضرون لإيداعه.