الجزائر
افتكوا اعترافات دولية.. كرّمهم الرؤساء ورفعوا العلم عاليا

أطفال الجزائر.. أبطال في الخارج “أقزام” في بلادهم!

الشروق أونلاين
  • 7742
  • 25
الشروق

في كل مرّة يفاجئنا أطفال الجزائر ببراعتهم وتفوّقهم في عديد المجالات التي يفتكون نظيرها اعترافات دولية بقدراتهم الخارقة التي قهرت منافسيهم، ومقابل ذلك يصدمنا المسؤولون في بلادنا بتهميش تلك الكفاءات، بعد الاستثمار في نجاحها وعدم تخصيصها بمرافقة علمية تضمن لها المسار الصحيح والحياة العلمية الرغيدة ويتركونها تتخبط إلى أن تنطفئ في وقت كان بإمكانها التحليق عاليا.

أكد البروفسور مصطفى خيلاطي أنه في كل دول العالم هناك تكفّل بالأطفال النوابغ، إلا الجزائر لم تعط قيمة للقدرات البشرية التي تتوفر عليها، فهي تفتقد لسياسة تثمين وترقية الطاقات البشرية، وقليل جدا من الوزارات التي تتوفر على سياسة واضحة في هذا المجال.  

ودعم رأيه برأي المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي قال “كم من أنشطاين جزائري وهو في حالة رعي” في إشارة إلى تهميش الكفاءات الجزائرية.

واقترح رئيس الفورام إنشاء لجان مختلطة تتابع هؤلاء الأطفال في بيئتهم الأولى وبالتحديد في بلدياتهم تتكون بالأساس من تمثيل لوزارة التربية ووزارة الجماعات المحلية والبحث العلمي والثقافة وغيرها من المجالات قصد إيجاد بيئة خاصة وملائمة للمستوى الفكري والعقلي لهؤلاء وفي حال عدم التمكن من هذا في الوقت الراهن فكر المتحدث في ربط علاقات مع مراكز وهيئات في خارج الوطن.

وكشف خياطي عن وقوفه على أطفال في سن الرابعة يتمتعون بقدرات خارقة منهم من يمتلك قدرات عقلية خاصة ومنهم من يمتلك قدرات جسمية خاصة على غرار الحساب والرياضيات والفيزياء والقيام بحركات يعجز عنها الرياضيون المتخصصون.

عبد الرحمان فارح.. لولا تكفل أحد المحسنين به لتوقفت المسيرة

عبد الرحمان فارح هو أحد النماذج المشرفة حيث توّج ابن مدينة بسكرة بمسابقة أصغر حافظ للقرآن الكريم بمدينة جدة السعودية في المسابقة الدولية للأطفال الحافظين للقرآن والتي تنظمها الهيئة العالمية لحفظ القرآن الكريم، كما كرّمه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. 

ويعتبر عبد الرحمان صاحب 9 سنوات “الطفل المعجزة” حيث حفظ القرآن في سن ثلاث سنوات، وبذلك يعتبر أصغر حافظ لكتاب الله عبر العالم، واختارته وزارة الشؤون الدينية ليُمثل الجزائر في المسابقة الدولية لحفظ القرآن.

وقد أبان الطفل فارح عن قدرة عجيبة وموهبة استثنائية، أبهرت كل من رآه وسمع به في السعودية.

والد عبد الرحمان أكّد غياب أي مرافقة أو دعم من قبل السلطات لابنه حيث قال “ابني عبد الرحمان يعيش تهميشا كليا فلا أحد من السلطات المحلية أو المركزية مدّ له يد المساعدة”.

وحسب تصريحات الوالد فإن عبد الرحمان انقطع مدة عن تعلم أصول التجويد والترتيل والقراءة بسبب وضعيته التي لا تسمح له بتحمل تكاليف مالية إضافية لولا تكفل أحد المواطنين بتسديد أتعاب المدرس الخاص الذي يقدم له 4 حصص أسبوعيا في علم المتون وأحكام التجويد لأن المسيرة لا تزال طويلة، أمّا في الإكمالية فيقول الوالد “الأمور تسير بشكل طبيعي والطفل لا يواجه مشاكل في الاستيعاب”.

عبد الرحمان ليس استثناء بل هو حلقة في مسلسل تهميش أنتجته وأخرجته السلطات الجزائرية حيث يقول والده “لا توجد مدارس للتكفل بهؤلاء الأطفال النوابغ فالملايين من الأطفال ضاعوا وانطفؤوا دون أن يسمع عنهم أحد”.

وهيبة تومي.. تحلم بإجازة في القراءات العشر لكن لا حياة لمن تنادي

وعلى نفس النهج سارت ابنة الهضاب العليا الطفلة وهيبة تومي من بلدية بئر حدادة بولاية سطيف فتصدرت المرتبة الأولى في المسابقة العالمية لحفظ القرآن بجمهورية مصر العربية في عهد الرئيس محمد مرسي الذي كرّمها بعد تفوّقها على 90 متنافسا من 60 دولة عبر العالم في الفرع الخاص بحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، حيث أظهرت مهارات كبيرة 

أبهرت الحاضرين والمشاركين. 

وحفظت وهيبة 60 حزبا وهي في الحادية عشرة من عمرها، كما تميزت بذكاء خارق للعادة وبامتلاكها لذاكرة قوية، إلى درجة أنها تكاد تحفظ كل شيء تقرأه من الوهلة الأولى، كما تعلمت الكتابة في سن الثالثة.

يذكر أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة سبق له أن كرم وهيبة سنة 2009 بعد فوزها بمسابقة القرآن الكريم التي تنظمها وزارة الشؤون الدينية لتدخل بعدها العالمية بإتقانها لكتاب الله حفظا وترتيلا.

والد وهيبة أكد غياب أي تنسيق مع السلطات المحلية لدعم ابنته في مواصلة رحلتها العلمية، وكشف لنا عن رغبة ابنته في الدراسة خارج الوطن للحصول على إجازة في القراءات العشر سواء في السعودية أو في قطر لكن ظروف العائلة لا تسمح بتحمّل تلك الأعباء.

وأضاف “كان من المفروض أن يستدعي القائمون على البلاد وهيبة وأمثالها لتحفيزهم وتشجيعهم على المواصلة لتشريف الجزائر مرات أخرى لكن للأسف لا حياة لمن تنادي”.

محمّد فرح: في غياب مؤسسات الرعاية.. الوالدان يتكفلان بالمهمة

وأحدث هذه النوابغ وليس آخرها الطفل محمد فرح جلود المتوّج بالجائزة الأولى في “مسابقة تحدي القراءة العربي” من قبل حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، منتصرا بذلك على ثلاثة ملايين ونصف مليون مشارك. 

والد محمد فضّل أن توكل إلى الوالدين مهمة تنمية شخصية ابنهما في غياب مؤسسات لرعاية المواهب سواء خاصة أو عمومية، وأضاف أن محمد في هذه السن لا يحتاج إلى رعاية من نوع خاص بقدر ما يحتاج إليها في مراحل عمرية مقبلة ولهذا ستخصص الجائزة التي تحصل عليها لتوفير حياة علمية رغيدة له ولإخوته.

مقالات ذات صلة