منوعات
الورشة النقدية لفيلم »الأجنحة المنكسرة«

أطفال الشوارع بين فلسفة الإصلاح وسماسرة الإجرام

الشروق أونلاين
  • 3224
  • 0

صعب جدا أن تكون طفلا بدون سقف يأويك، وقاس جدا أن تسكن الشارع وتنتظر منك البطولة والصلاح… مهدي صاحب الاثنا عشر ربيعا لم يختر مصيره أو على الأقل هذا ماجاء واضحا في سيناريو فيلم رشيد جغوادي، أول أمس، أين رصدت كاميراه زوايا مظلمة في مجتمع بدا إدمانه على الجريمة باستغلال هذه البراءة المرمية على الطرقات تحتمي من مخالب سماسرة الإنسان بصعوبة وهي الضعيفة والخائفة من المجهول؛ تلك الطفولة المحرومة التي صنعت منها الظروف آلة انحرافية لا تتوقف عن إنتاج الجريمة سواء فاعل أو مفعول به. فعلا عالج الفيلم وضع أطفال الشارع واستطاع أن يرسم بلغة السينما وبتوازن ناجح بين التصوير الداخلي والخارجي لوحة اجتماعية هي لسان حال الكثيرين ممن تمنيت لو حضروا لمتابعة الفيلم وهم المعنيون بالدرجة الأولى بإنجاز يحيا مزاحم.المزابل العمومية ذلك الملاذ الإجباري لاطفال الشوارع، »واد السمار« الموقع الاستراتيجي للقاء هذه الفئة هو نفسه الذي قصده مهدي للعمل وأضحى مكانه المفضل الذي لم يستطع مفارقته رغم محاولات أحمد بن عيسى قبل وفاته أو محاولة سيد علي كويرات وعايدة كشود عندما أنقذاه من شلة من المتشردين كانوا قد أشبعوه ضربا واللذان وجدا فيه بعدا انسانيا خاصة وان ابنهما الشرطي قد غادر الحياة ولطالما كان أحد أبطال المهمة الانسانية.»الأجنحة المنكسرة« عكست فعلا هذه الشريحة وكيف لا وهي كالحمام الذي انكسر جناحه فلا هو قادر على ان يظل رمزا للسلام بظاهره البريئ ولا هو قادر على الدفاع عن نفسه بباطنه المعقد وواقعه المؤلم.تقنيا استطاع الفيلم ان يتجاوز المشاكل التي طالما ميزت انتاجات »عاصمة الثقافة العربية«، وعليه كان مادة خامة للاعلاميين،اول امس، في اطار برمجته كفيلم ضمن ورشة النقد بهدف اختيار أحسن مقال نقدي. واستبقنا ذلك بالحديث الى كل من الناقد السينمائي »رفيق الصبان« والناقدة »خيرية البشلاوي« اللذين اثنيا على بنية الفيلم وموضوعه، ولعل ما زاده، الى جانب كل هذا، مشاركة ألمع الوجوه السينمائية الجزائرية.

       

 

مقالات ذات صلة