الجزائر
في مبادرة تعد الأولى من نوعها في مستشفى بجاية

أطفال يتوجهون لإجراء عملياتهم الجراحية على متن سيارات صغيرة

الشروق أونلاين
  • 1054
  • 1
ح.م

في مبادرة فريدة تعد الأولى من نوعها على مستوى القطر الوطني، فقد استفادت مؤخرا، مصلحة جراحة الأطفال بمستشفى الأم والطفولة لتارڤة أوزمور بمدينة بجاية، من سيارتين كهربائيتين بغرض نقل الأطفال الصغار الى غرفة العمليات في أجواء ممتعة بعيدا عن أي خوف أو توتر، وهي التجربة التي خاضتها عديد المستشفيات بالدول المتقدمة قبل أن يتم نقل هذه الفكرة إلى الجزائر عبر بوابة بجاية.

في مبادرة تستحق التعميم على باقي مستشفيات الوطن، إذ أن التجهيزات والوسائل التي تتوفر عليها هذه المستشفيات لا يمكنها لوحدها أن تضع الطفل المريض وحتى أوليائه في أحسن الظروف، حينما يكون متوجها إلى غرفة العمليات، خاصة من الناحية النفسية.

ولكسر هذا الروتين فقد بادرت جمعية التعاون على البر والتقوى لبجاية بالتنسيق مع صفحة “بجاية كن المراقب” على إطلاق مبادرة تهدف إلى شراء سيارتين كهربائيتين ووضعهما تحت تصرف الأطفال المرضى على مستوى المصلحة الاستشفائية المذكورة، حيث تمكن القائمون على هذه المبادرة من جمع المبلغ المالي اللازم لهذه العملية في ظرف قياسي بفضل تبرعات الحسنين، الذين يستجيبون ويسجلون في كل مرة حضورهم وذلك كلما تعلق الأمر بالعمل الخيري، وأكثر من ذلك فقد قام صاحب محل بيع مثل هذه السيارات، الذي ينحدر من بلدية صدوق بذات الولاية، بتخفيض سعر السيارتين مقارنة بأسعار السوق، خاصة عندما علم أن الأمر يتعلق بمبادرة إنسانية كما أبدى البائع استعداده لإصلاح ذات السيارتين، على نفقاته، وذلك كلما تعرضت أحدهما لأي عطب.

وقد نالت هذه الالتفاتة، الفريدة من نوعها، استحسان الطاقم الطبي والعاملين على مستوى مصلحة جراحة الأطفال بمستشفى الأم والطفولة لتارڤة أوزمور، التي افتتحت مؤخرا، كما أدخلت هذه المفاجأة الفرحة لدى الأطفال المرضى وأوليائهم على حد سواء.

وقد لجأت عديد المستشفات في البلدان المتطوّرة إلى هذه الفكرة من أجل تخفيف التوتر والخوف اللذين يمتلكان الأطفال قبل العملية الجراحية، حيث يقوم الطفل المريض بجولة ممتعة على متن سيارته الصغيرة قبل التوجه إلى غرفة العمليات، وذلك بعيدا عن التوتر والخوف اللذين يذوبان في الطريق إلى غرفة العمليات، عكس ما كان يحدث في الماضي، عندما كان يغلق باب غرفة العمليات، والحزن والقلق ينتابان الوالدين والأقارب بالخارج، وبكاء الطفل في الداخل، وهو المشهد الذي أضحى منذ يوم 20 نوفمبر الجاري، من الماضي، بفضل هذه المبادرة التي ستخفف حتما من خوف الأطفال الصغار من الجراحة ومساعدتهم في التغلب على القلق بعد فراق والديهم، حيث يمكن للأطفال قيادة السيارة الصغيرة بأنفسهم والتوجه بها إلى غرفة العمليات من دون الخوف لدى دخولها ما يبعث الطمأنينة في نفوس الأولياء ويساعد في الوقت ذاته، الطاقم الطبي على القيام بعمله في أفضل الظروف.

وتهتم أرقى المستشفيات بالرعاية النفسية للأطفال وبصحة النفس والسلوك للمرضى الصغار، فقد أحرزت في هذا الصدد الألعاب العلاجية نتائج مبهرة فيما يتعلق بالحد من الضغط والقلق والألم أثناء إقامة الأطفال في المستشفى.

وتزامنا مع ذلك فقد أطلقت جمعية التعاون على البر والتقوى لبجاية حملة “شتاء دافئ” لفائدة الأطفال المعوزين، تسعى من خلالها إلى جمع أكبر عدد من أجهزة التدفئة وسخانات الماء وحتى الألبسة والأفرشة بهدف توزيعها على العائلات المعوزة، حتى يتمكن الأطفال من النوم واللعب وكذا مراجعة دروسهم داخل غرف دافئة وأن يأخذوا حمامهم اليومي بكل راحة، إذ بإمكان المحسنين التوجه إلى مقر جمعية التعاون على البر والتقوى لبجاية الكائن بحي تالة مرخة، غير بعيد عن مستشفى تارڨة أوزمور للتوليد، من أجل التبرع بالقليل مما رزقوا وذلك عملا بقوله تعالى: “لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ”.

مقالات ذات صلة