الجزائر
"التصوير ممنوع"... وحارسة شخصيّة للعروس وللأطفال

أعراسٌ تُلاحق “ترنْد” وأخرى تطغى عليها “البهرجة” والتبذير

مريم زكري
  • 203
  • 0

 فرضت بعض العادات الجديدة نفسها في أعراس وحفلات الزفاف لدى العديد من العائلات، بهدف حماية خصوصيتهم خوفا من تسريب صور أو مقاطع فيديو عن الحفل أو “البرستيج” في بعض الأحيان، وهو ما أثار الكثير من الاستغراب من انتشار عروض لفرق خاصة، تعمل في مجال الحراسة ومراقبة الضيوف وحتى التسبب في إحراجهم.

إعلانات مغرية تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع اقتراب وانطلاق موسم الأعراس والمناسبات، حول خدمات جديدة بقاعات الحفلات قد تكون في بعض الأحيان عبئا ماديا على العائلات، وبدايتها كانت عن طريق تعيين فرق خاصة لمنع التصوير داخل القاعة أو مكان الاحتفال من خلال مراقبة المدعوين أو سحب هواتفهم النقالة ووضعها في أكياس خاصة قبل تسليمها لهم بعد نهاية الحفل، لمنع أي شخص من التقاط الصور أو تسجيل الفيديو داخل الأعراس، مع مراقبة الضيوف والتدخل لمنع التصوير نهائيا، بحجة حماية خصوصية العروس والعائلة، وتجنب المشاكل التي قد تنجم عن نشر الصور على الإنترنت، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل توسعت قائمة الخدمات لتشمل حراسة العروس وغرفة الحلويات، والإشراف على استقبال الضيوف، والعناية بالأطفال، وحتى تنظيم أماكن جلوس المدعوين، مقابل أسعار وصفها أصحاب هذه الخدمات بأنها خيالية، في إشارة إلى جودة الخدمة، بينما يراها كثيرون مبالغا فيها.

بعضها انتهى بالطلاق…

في هذا السياق، يرى المختص في علم الاجتماع مسعود بن حليمة أن هذه الظاهرة تعكس التحولات التي يشهدها المجتمع الجزائري بفعل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن المناسبات السعيدة بالنسبة للكثيرين أصبحت فضاء عاما قابلا للتصوير والنشر والتعليق وصناعة المحتوى على “السوشل ميديا”، وهو ما تسبب في حالات عديدة بمشاكل عائلية انتهت بعضها بالطلاق، كما دفع العائلات التي تقبل على إحياء حفل زفاف ابنها أو ابنتها إلى البحث عن وسائل وأفكار تضمن الحفاظ على خصوصيتها.

بن حليمة: نتأسّف لتنامي النزعة نحو المُبالغة في تنظيم الأعراس 

وأضاف بن حليمة، أن من حق أصحاب المناسبة وضع ضوابط تنظم حفلهم وتحمي صورهم وحياتهم الخاصة، خاصة بعدما أصبحت الصور ومقاطع الفيديو تنتشر بسرعة كبيرة وقد تستغل أحيانا خارج سياقها، إلا أن تطبيق هذه الإجراءات بحسب المتحدث- ينبغي أن يتم بطريقة تحافظ في الوقت نفسه على راحة الضيوف واحترامهم، لأن المدعوين يحضرون لمشاركة أصحاب العرس فرحتهم وليس ليشعروا بأنهم محل شك أو مراقبة.

ثقافة الوعي الرّقمي… غائبة

وأشار المتحدث إلى أن الاستعانة بفرق خاصة لمنع التصوير أو مراقبة الحضور تعكس أيضا تنامي النزعة نحو المبالغة في تنظيم الأعراس، وهي ممارسات ترتبط في كثير من الأحيان بالرغبة في تقديم صورة مثالية عن المناسبة أو التحكم في كل تفاصيلها، غير أن ذلك قد يؤثر سلبا على الأجواء الاجتماعية التي تميز الأعراس الجزائرية، التي تقوم أساسا على العفوية والتواصل وصلة الرحم.

وأكد المختص في علم الاجتماع أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في منع التصوير في حد ذاته، وإنما في غياب ثقافة احترام خصوصية الآخرين، فلو التزم الجميع بعدم تصوير الأشخاص أو نشر صورهم دون موافقتهم، لما اضطرت العائلات إلى اللجوء إلى إجراءات استثنائية أو تحمل أعباء مالية إضافية من أجل حماية خصوصيتها.

وأكد بن حليمة أن المجتمع اليوم بحاجة إلى ترسيخ ثقافة الثقة والوعي الرقمي أكثر من حاجته، إلى فرض قيود مشددة داخل الأعراس، داعيا إلى إعادة التوازن بين حق العائلات في حماية خصوصيتها، وحق الضيوف في المشاركة في أجواء مريحة يسودها الاحترام المتبادل، حتى تبقى الأعراس مناسبة للفرح والتقارب الاجتماعي، بعيدا عن المظاهر التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي وتزيد من تكاليف الاحتفال دون أن تضيف إليه قيمة حقيقية.

مقالات ذات صلة