أعشاب”قاتلة” تباع بالملايين في الأسواق !
بمجرد أن تشتكي من مرض أو تعب أو أي داء يمطرك بعض الأشخاص بوصفات خيالية وطبعا مجربة ومعتمدة، منها ما يولّد العقيمة وينحف السمينة ويبرء العليلة حتى تعتقد أنه أيضا ينطق البهيمة!
مبالغ خيالية يصرفها الجزائريون لعلاج أمراض استعصت عليهم، فبحثوا عن ضالتهم بعيدا عن الأدوية والصيدليات وارتموا في أحضان أعشاب طبية “قاتلة” باعت لهم الوهم بالملايين!.
أجمع العديد من المختصين الذين التقتهم الشروق على النتائج الكارثية التي تخلفها بعض الأعشاب على صحة مستعملها، سيما عندما يتعلق الأمر ببعض الأمراض المزمنة أو الصعبة على غرار السكري والضغط والسرطان.
تسميات غريبة..
وذن الحلوف، شوك الحمار، شعر الغول، غلفة الذيب، بصل الفار، خز الماء، عرق الخيل، ظفر العفريت، شيبة العجوز أو مسك الجن أسنان داود..هذه ليست تعويذات أو خلطات سحرية، بل هي تسميات لأعشاب “طبية”..
وفي هذا السياق مثلا عدّد أحد تجار الأعشاب أضرار “المسخنات” التي تتناولها المرأة النافس والجمع بين مواد لا تجمع، والنتيجة تكون تسممات قاتلة للمرأة ومؤثرة على صحة الرضيع لأنها تمر في الحليب الذي يتلقاه من أمه، مثلا أذن الخنزير أو كما تعرف “وذن الحلوف” هي مادة إذا تناول الشخص منها كثيرا فتتسبب في تسمم أو وفاة لا قدر الله، كما أنها تتسبب في تدمير الجهاز العصبي للرضيع أو إصابته بنوبات صرع أو حتى مشاكل في الكبد أو الجهاز الهضمي للطفل، وعندما يكبر الطفل تتفاجأ الأم بأمراض لدى طفلها تكون هي السبب فيها.
العقم بـ 14 مليونا والسمنة بـ 5 ملايين
العقم والسمنة مشكلتان يكثر طلب العلاج بشأنهما في بلادنا، فبعد استنفاذ كافة الحلول العلاجية لدى الطبيب يلجأ هؤلاء إلى الأعشاب ليقينهم “أن العشبة التي لا تنفع لن تضر”، لكن الواقع أثبت أكثر من مرة أنّ العشبة التي لا تنفع قد تسمّم وقد تقتل!
وتلعب تلك المحلات على هذا الوتر الحساس فتعرض علاجات لا يقل سعرها بالنسبة للعقم عن 14 مليون دج تستعمل لشهرين كاملين قابلان للتجديد والنتائج غير مضمونة، بل على العكس قد تعقد الأمور أكثر فأكثر، وفي هذا السياق دعا البروفيسور درقيني أكثر من مرة إلى تجنبها نظرا للخطر الذي تحدثه لدى المرأة والرجل على حد سواء.
أما بالنسبة للسمنة فالإقبال عليها بشكل جنوني يتركز بالأساس عند النساء اللواتي يصرفن على الأقل 5 ملايين سنتيم للتقليل من وزنهن لكن سرعان ما يستفقن على الوهم الكاذب.
محلات الأعشاب الطبية لا تخضع لرقابة المخبر الوطني للدواء!
استغرب الكثير من المختصين والمتتبعين وعلى رأسهم المجلس الوطني لأخلاقيات الطب ممثلا في مجلس الصيادلة عدم خضوع محلات بيع الأعشاب لرقابة المخبر الوطني للأدوية.
الفراغ القانوني الرّهيب شجّع محلات بيع الأعشاب على النمو كالفطريات في غياب الرقابة عليها، حيث أنها تابعة في تسييرها لوزارة التجارة، وهو ما يؤكد اعتبارها نشاطا تجاريا بحتا يتجاهل الخطر الصحي الذي تمثله على صحة المواطنين.
ولهذا دعت نقابة الصيادلة، على لسان ممثلها في أكثر من مرّة، إلى ضرورة إعادة النظر في الإطار التنظيمي لهذا النشاط.
جمعية نور الضحى: الأعشاب أحدثت الكارثة لدى مرضى السرطان فماتوا
أكدت رئيسة جمعية نور الضحى لرعاية مرضى السرطان أن فريقها وقف على حالات ميؤوس منها بعد استعمال أعشاب أوهم مروجوها المرضى بأنها شافية، لكن الحقيقة الصادمة هي أن تلك الحالات ما كانت لتصل إلى ما هي عليه لولا الأضرار التي أحدثتها تلك الأعشاب، والنتيجة طبعا تقول المتحدثة الموت المستعجل، حيث أن عددا من المرضى فقدوا حياتهم.
وأغلب تلك الحالات تقول محدثتنا تنتشر في المناطق الداخلية، سيما في ولاية تبسة وباتنة وكذا بعض المناطق الصحراوية، نتيجة الذهنيات المسيطرة وكذا صوبة الوصول إلى العلاج.
جمعية حماية المستهلك: نرفض التضليل الخطير
استنكر زبدي مصطفى رئيس جمعية حماية المستهلك لولاية الجزائر التضليل الخطير الذي تمارسه محلات بيع الأعشاب الطبية على المواطن، حيث قال إنّ المحلات وجدت رواجا في السوق الجزائرية بدون ضوابط تنظمها، وهو ما اضطر الجمعية، حسبه، إلى مراسلة الهيآت الوصية من أجل تقنينها ومراقبتها داعيا إلى ضرورة اعتماد المؤهلين للبيع فقط.
وقال زبدي “من يبيع تلك الخلطات يجب أن يكون مؤهلا وممارسا، أمّا أن ينتقل بين عشية وضحاها من ميكانيكي أو مصلّح أحذية إلى بائع أعشاب طبية وعلاجية فهذا هو الخطر بعينه، وهو أمر غير مقبول ومرفوض جملة وتفصيلا”.
ويضيف زبدي أن أكثر الشكاوى التي تصل جمعيته تتعلق بالفئة العمرية التي تتراوح بين 20 و40 عاما، خاصة في المدن الكبرى، حيث تسبّب بعضها في تسمّمات قاتلة وأخرى في التهابات حادة.
ويرجع المتحدث الإقبال الكبير على تلك الأعشاب إلى عدم إيجاد حلول طبية لبعض الأمراض ونقص الثقة في الدواء، حيث يعتبرها هؤلاء بصيص أمل لعلاج الكثير من الأمراض المستعصية.
ولفت زبدي الانتباه إلى ضرورة الرقابة الصارمة، سيما فيما تعلّق ببعض الأعشاب الصينية التي تكتب تعليمات استعمالها بالصينية، ما يعني أن الطبيب المعالج يجهل مكوناتها وبالتالي لن يحسن التعامل مع تعقيداتها.
