أعوان حراسة في المؤسسات برتبة جنرالات
أصبح الكثيرُ من أعوان الأمن والحراسة في المؤسسات الخاصة والعمومية يشكلون عائقا أمام المواطنين، الذين يقصدون المؤسسات والإدارات بغية حل مشاكلهم العالقة، غير أن العون الذي من المفروض أن يساهم في تسهيل السير الحسن لمصالح المواطن، يقف حاجزا أمامه، وهو يهمُّ بالدخول إلى مقر المؤسسة أو المصلحة، وهو ما جعل العديد من الأفراد الذين واجهوا موقفا مماثلا يصفون هؤلاء الأعوان بـ”الجنرالات”.
يشتكي الكثير من المواطنين من البيروقراطية والواسطة التي أضحت العلامة المسجّلة لأغلب المؤسسات في البلاد سواء في القطاع الخاص أو العام، والتي يمارسها المسؤولون والموظفون ضد مصالح المواطن البسيط، هذا الأخير بالإضافة إلى هذه الممارسات التي تعترض طريقه يومياً وهو يعاني الأمرِّين في سبيل قضاء مصالحه أو استخراج وثائقه، يصطدم بالتصرفات غير الأخلاقية لبعض أعوان االحراسة، الذين أضحوا حاجزا آخر يضاف إلى سلسلة الحواجز التي تعترض سبيل المواطنين، وبدل أن يساهموا في تسهيل سير مصالح المواطن وقضائها في أقصى سرعة، يزيدون الأمر صعوبة، بل يتمادى بعضهم في طريقة تعامله مع المواطن الذي يقصد المؤسسة، والتي تغلب عليها الفظاظة وعدم الاحترام.
وفي حديثنا إلى بعض المواطنين، لاحظنا أن أغلبهم تواجهه يوميا مثل هذه المواقف مع أعوان الأمن في أكثر من مؤسسة ومصلحة، حيث تحدث السيد “محمد” عن موقف صادفه في مستشفى مصطفى باشا، حيث قال إن عون الأمن المكلف بتنظيم السيارات، التي تدخل إلى ساحة المستشفى، استوقفه وهو يهمّ بركْن سيارته وطلب منه الرجوع إلى الخلف، وعدم ركنها في ذلك المكان لأن وزير الصحة شخصيا طلب منه ذلك، وهو ما أثار استياء المواطن الذي كان يحمل في سيارته حالة مستعجلة، خاصة وأن المكان الذي كان بصدد ركن سيارته فيه هو مكان مخصص للسيارات، وكان يضم عددا لابأس به من المرْكبات.
أما السيدة “فريدة” فقد حدثتنا عن خروجها من المؤسسة التي التحقت للعمل بها مؤخرا، وعند دخولها من الباب الثاني للمؤسسة استوقفها عون الأمن وطلب منها استظهار البطاقة، وعلى الرغم من تأكيدها له أنها تعمل بالمؤسسة وهي موظفة جديدة خرجت لشراء وجبة غذائها، إلا أنه رفض دخولها، مؤكدة أن الجو كان ممطِرا وأن عون الأمن لم يشفق على حالها وهي تقف تحت الأمطار الغزيرة، مضيفة أن الأمر الذي حز في نفسها هو طريقة كلامه معها وأمرها بالابتعاد عن الباب، وكأنه جنرال أو ضابط على حد قولها.
وقد تسببت المواقف العديدة التي صادفت جل المواطنين في تكوين فكرة سلبية لدى الجزائريين حول أعوان الأمن، حيث أضحى الكثيرون يدخلون في خلافات مع عون الأمن بمجرد الاقتراب من المؤسسة أو محاولتهم الدخول، وقد ذكر بعض المواطنين بعض التصرفات التي تصدر من العون، حيث يقول “سليم” إنه في كل مرة يقصد البلدية بغية لقاء رئيسها، ورغم أن اليوم مخصص للاستقبال، إلا أن العون يستوقفه مبررا أن رئيس البلدية في اجتماع، وهو ما تكرر معه عدة مرات.
والغريب في الأمر أن البقية يدخلون بشكل عادي، ما جعله يدخل مع عون الأمن في مشادات كلامية قائلا إنه يقصده شخصيا دون غيره من المواطنين، بينما تحدّث صديقه “سعيد” عن عدم ترحيب أعوان الأمن في الإقامات الجامعية بأولياء الطلبة الذين يقطعون مسافات طويلة بغية رؤية أبنائهم، حيث يقول إن شقيقه حضر مرة لزيارته في الإقامة الجامعية، إلا أن عون الأمن تعامل معه بكل فظاظة وغلظة ولم يسمح له بالدخول، ولم يحل المشكل إلا بعد تدخل المدير الذي وجه اللوم لعون الأمن.