-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعياد الكباش

عمار يزلي
  • 4545
  • 0
أعياد الكباش

هناك علاقة عكسية بين الغلاء و”الرخس”، فكلما “رخس” الإنسان، غلت الأشياء، وكلما غلا الإنسان، رخُصت الأشياء.. لكن، بما أن حكوماتنا العربية والإسلامية، استثمرت في”الأشياء” (الحاجة) ولم تستثمر في الإنسان (الحاج)، فإن المعادلة هي اليوم واحدة: “الرخس الإنساني في مقابل الغلاء الحاجاتي”.

كل عيد، يشتكي المواطن من جديد، ويزيد كل سنة يغلو الكبش و”يرخس” الإنسان، حتى أني لأتصور أنه سيأتي على الإنسان حينٌ من الدهر، لن يتمكن من السُّنة ولا من الفرض، بعد أن ترغم الدولة على رفع الدعم والسوسيال، وشراء السلم بالمال، وبداية التعامل مع المواطن كزبون عليه أن يدفع قبل أن يرفع، وأن يقدم الفلس  لكي يتنفس!

عيد هذه السنة، عيدٌ بأي حال يعود؟ بدينار محدود وبنفط منبوذ.. بتقشف مشهود وغلاء غير محمود..

كان عليّ أن أضحي وأنا الداخل إلى الدخول الاجتماعي مزبورا مدبورا من كل جانب: رمضان، وعيد الفطر، ثم العطلة فالدخول المدرسي فعيد الأضحى.. وجدتُ نفسي أكثر من سلال، أشكو ضائقة مالية (ونيجيرية) لا مثيل لها.

كان عليّ أن أشتري أضحية بعد أن بعت البورطابل والتلفاز و”الرو ديسكور” نتاع سيارتي السابقة التي بعتها لكي”أصوم” رمضان، وقرضني صهري قرضا سيئا: مليون ونصف أردّهم له نهاية الشهر وجوبا.. اشتريت بهم قطا في شكل كبش وأدخلته على زوجتي والأولاد.. الخروف كان يموء! أسكنته في صندوق بطاطا بعد أن فرشت له الصوف لأنه لا صوف لديه، كأنه في دوش. زوجتي وأبنائي ثاروا وسخروا وضحكوا وبكوا.. زوجتي صاحبة الفم “المشرّك”، راحت تقول لي: أين السُّنة والكبشين الأقرنين الأملحين اللي تضل تشرّك فمك بهم قدامي؟ وإبراهيم، ألم يضحّ بكبش قد هاااك (كأنها رأته) قلت لها: هو جاءه باطل، كادو.. أنا دفعتُ فيه زوج ونص! عيّدوا عليه وإلا خلوه يروح يصيّد الفار! الرخس فينا وليس في الكباش مادام المسلمون صاروا يذبحون المسلمين بالمجان، والكباش تُشترى بأغلى الأثمان!

وأفيق على صراخ في البيت: فار.. فار! وأصرخ فيهم مفزوعاً: أطلقوا عليه الخروف!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    إلى صاحب التعليق5(نبيل) : يظهر أن الأستاذ ليس لديه مشكلة مع الشعائر الإسلامية ، وإنما أصبحت هذه العبادات عادات عند المسلمين وشابها كثير من الرياء والسمعة والنفاق ، فترى الشخص لايصلي أو يأكل الربا أويأكل أموال الناس بالباطل أو يعق أبويه أو يقطع رحمه أو أو أو .... ويلهف وراء اقتناء الأضحية رياء وسمعة ، ولايسع الوقت للإطالة في هذا الموضوع ................ الله ييغفر لنا و يهدينا جميعا .

  • فارح رشيد

    شكرا

  • بدون اسم

    مبدع انت

  • chaabnae

    au lieu de soutenir les produits alimentaires importés, on peut soutenir peut etre le produit alimentaire local, ce produit est plus riche des protéines et vitamines, comme la viande, les poissons, les oranges etc. au lieu de critiquer vainement on essaie de réfléchir et trouver les meilleurs solutions. d'un coté d'accord, d'un autre coté l'élite n'est pas à la hauteur pour orienter la population.

  • said

    ifataja2t be ouslibika el hezli l humour noir et sarkastique , dessormé je vous lirais merci mr

  • نبيل

    يا استاذ هل لديك مشكلة مع الدين الاسلامي. دائما في مواضيعك تسخر من اركان و شعائر الاسلام (الحج الصوم الأضحية.....). الله يهديك و يسامحك.

  • بدون اسم

    صدقت...لم يعد للعيد عيد؟؟؟ عاد و لم يعد الانسان به سعيد؟؟؟ عاد، و عاد النفاق، و الخبث، و جشع القريب و البعيد؟؟؟

  • بدون اسم

    أحسنت أيها الكاتب الجزائري القح

  • mohamed

    كلما "رخس" الإنسان، غلت الأشياء، وكلما غلا الإنسان، رخُصت الأشياء ..

  • بدون اسم

    ربي يعطيك العافية والصحة والبركة يا أستاذ