أعياد الكباش
هناك علاقة عكسية بين الغلاء و”الرخس”، فكلما “رخس” الإنسان، غلت الأشياء، وكلما غلا الإنسان، رخُصت الأشياء.. لكن، بما أن حكوماتنا العربية والإسلامية، استثمرت في”الأشياء” (الحاجة) ولم تستثمر في الإنسان (الحاج)، فإن المعادلة هي اليوم واحدة: “الرخس الإنساني في مقابل الغلاء الحاجاتي”.
كل عيد، يشتكي المواطن من جديد، ويزيد كل سنة يغلو الكبش و”يرخس” الإنسان، حتى أني لأتصور أنه سيأتي على الإنسان حينٌ من الدهر، لن يتمكن من السُّنة ولا من الفرض، بعد أن ترغم الدولة على رفع الدعم والسوسيال، وشراء السلم بالمال، وبداية التعامل مع المواطن كزبون عليه أن يدفع قبل أن يرفع، وأن يقدم الفلس لكي يتنفس!
عيد هذه السنة، عيدٌ بأي حال يعود؟ بدينار محدود وبنفط منبوذ.. بتقشف مشهود وغلاء غير محمود..
كان عليّ أن أضحي وأنا الداخل إلى الدخول الاجتماعي مزبورا مدبورا من كل جانب: رمضان، وعيد الفطر، ثم العطلة فالدخول المدرسي فعيد الأضحى.. وجدتُ نفسي أكثر من سلال، أشكو ضائقة مالية (ونيجيرية) لا مثيل لها.
كان عليّ أن أشتري أضحية بعد أن بعت البورطابل والتلفاز و”الرو ديسكور” نتاع سيارتي السابقة التي بعتها لكي”أصوم” رمضان، وقرضني صهري قرضا سيئا: مليون ونصف أردّهم له نهاية الشهر وجوبا.. اشتريت بهم قطا في شكل كبش وأدخلته على زوجتي والأولاد.. الخروف كان يموء! أسكنته في صندوق بطاطا بعد أن فرشت له الصوف لأنه لا صوف لديه، كأنه في دوش. زوجتي وأبنائي ثاروا وسخروا وضحكوا وبكوا.. زوجتي صاحبة الفم “المشرّك”، راحت تقول لي: أين السُّنة والكبشين الأقرنين الأملحين اللي تضل تشرّك فمك بهم قدامي؟ وإبراهيم، ألم يضحّ بكبش قد هاااك (كأنها رأته) قلت لها: هو جاءه باطل، كادو.. أنا دفعتُ فيه زوج ونص! عيّدوا عليه وإلا خلوه يروح يصيّد الفار! الرخس فينا وليس في الكباش مادام المسلمون صاروا يذبحون المسلمين بالمجان، والكباش تُشترى بأغلى الأثمان!
وأفيق على صراخ في البيت: فار.. فار! وأصرخ فيهم مفزوعاً: أطلقوا عليه الخروف!