“أغادر العيادة في عيد الاستقلال ولا أريد العودة لاستعمار الغرفة الواحدة”
إسترجعت السيدة وداد بلخزيم حرم السيد العايش، التي وضعت منذ أزيد عن شهر توائمها الخمس في عيادة منتوري بالقبة بالجزائر العاصمة، قليلا من عافيتها وتحدثت بصعوبة مع الشروق اليومي، وهي تحتضن أبناءها الخمسة إلى صدرها وتسارع الزمن لأجل مغادرة العيادة، والعودة إلى منزلها في مدينة تبسة، وهو المسكن المكوّن من نصف غرفة في بيت والد زوجها، لم يكن يكفيها مع زوجها فما بالك مع الوافدين الخمسة الجدد.
السيدة وداد البالغة من العمر 26 عاما، قالت إنها ستخرج من العيادة في الخامس من جويلية في خمسينية الاستقلال، وتحلم بأن تجد استقلالا في مسكنها، وأن يحصل زوجها على عمل، حيث لم تعد تنام عندما تذكر أن أبناءها الخمسة هم أبناء عاطل عن العمل، السيدة وداد تعلم أنها الوحيدة حاليا في الجزائر من لها خمسة توائم، وكانت الجزائر قد شهدت ولادة السبعة والخمسة، ولكن لم يعش جميع الأبناء، بينما أكد الطاقم الطبي الساهر على صحة توائم وداد العايش وأن صحتهم جيدة، ووزنهم يأخذ مساره الصحي، واحتمال مغادرتهم العيادة يوم الخميس وارد، السيدة وداد قالت إنها تُفرق بين أبنائها بسهولة وهم لا يتشابهون، وتعلم أيضا أن إياد هو أول من أبصر النور، ليلتحق به أشقاءه معاذ وجواد وشقيقتيهم شيماء وآية، الأم عادت بنا إلى زمن الحمل عندما أخبرتها طبيبتها الخاصة، بعد أن عانت من عقم وشبه يأس من الخلفة بعد رأي وتشخيص في غير محله من طبيب في تبسة، قال لها بعد أن أجهضت منذ سنتين، إنها قد تُحرم من الخلفة مدى الحياة: “كان يوما مجنونا، الطبيبة بشرتني بالحمل وأرعبتني بوجود ستة توائم في بطني، وزادت مخاوفي عندما فقدت الجنين الأول، وعشت بعدها كوابيس الخوف، خاصة مع سفريات بدون انقطاع نحو قسنطينة والجزائر العاصمة، والآن أنا أسعد امرأة وأشقاهن أيضا، لأنني أم الخمسة، وأخشى أن لا أستطيع رعايتهم”، الأطفال يتعاطون الآن رضاعة اصطناعية، والأم كما قالت للشروق اليومي لن تفكر في الخلفة في مناسبة أخرى، لأن الله أعطاها هدية العمر التي كانت تحلم بها على دُفعات مرة واحدة، وما يهمها حاليا هو أن يتربوا في العز والكرامة، سألناها عن حلمها الآن في مستقبل أبنائها، فقالت إنها تتمنى أن يكون الذكور كلهم أطباء يدرسون مع بعضهم من التحضيري إلى التخرج من كلية الطب، أما البنتين فستترك لهما الخيار الكامل.