أغرب حكم قضائي بعنّابة يدين المجرم بأربعين عاما؟
انتهت في ساعة متأخرة، من نهار أمس الأول، جلسة المحاكمة المثيرة، للشاب “ب.ف” البالغ من العمر 28 سنة، والمتورط في عدة جرائم سرقة ونشل واعتداء باستعمال السلاح الأبيض، ضد فئة العجائز والشيوخ، المحاكمة المثيرة هذه، كانت مسرحا لها قاعة الجنح بالمحكمة الابتدائية بعنابة، تابعها العشرات من الفضوليين، وحضرها ما يقارب الثمانين محاميا ومحامية، ونقلت تفاصيلها أربع عجائز، فاقت أعمارهن جميعا السبعين عاما، من اللواتي كن ضحايا لهذا المجرم الخطير، الذي نجحت في توقيفه مصالح الشرطة القضائية بأمن ولاية عنابة بعد أشهر من البحث والتحري والتحقيق، عقب الشكاوى المرفوعة من قبل ضحاياه، اللواتي تعرّض لهن على مستوى سلالم العمارات اللواتي يقطن بها، بعد أن كان يبدي نيته في تقديم يد المساعدة لهنّ، قبل أن يقوم بالسطو على هواتفهن النقالة، وما يمكن أن تجود به حقائبهن اليدوية.
ونقلا عمّا دار في أثناء جلسة المحاكمة، فإن المتهم الذي يستعمل سيارة من نوع شيفرولي أفيو في تنقلاته وعملياته الإجرامية، حاملا معه خنجرا حربيا، يقوم بتتبع ضحاياه من وسط المدينة ومن أمام المؤسسات البنكية، وعند وصولهن إلى العمارات اللواتي يقطن بها، يوهمهنّ بأنه من سكان ذات العمارة، عارضا المساعدة في حمل أغراضهن، سيّما بالعمارات المعزولة، والتّي تفتقد للمصاعد الكهربائية، قبل أن يستل خنجره العسكري، مهددا به ضحاياه اللواتي يستسلمن لطلباته ويمنحنه ما يملكونه تحت التهديد بالقتل.
وفي أثناء جلسة المحاكمة، أعادت الضحايا سرد وقائع ما تعرضن له على يد المتهم، وهن أربعة عجائز تجاوزت أعمارهن السبعين عاما، يقطن بأحياء متفرقة من الضاحية الغربية لعاصمة مدينة عنابة، وفي كل قضيّة كان المتّهم يحاول إنكار ما نسب إليه، باعتبار ضحاياه من كبار السّن اللواتي لا يدركن ما يقلنه، غير أن النيابة واجهته بالقرائن والدلائل واعترافاته أمام الضبطية القضائية، فضلا عن تصريحات ضحاياه، ما جعلها تلتمس تسليط أقصى العقوبات في حقه عن كل قضية، وبعد المداولات نطق قاضي محكمة الجنح بالأحكام في حق المتهم، والتي جاءت كالتالي عشر سنوات حبسا نافذا عن كل ضحية في كل قضية، ولأن عدد القضايا المرفوعة ضد المتهم أربعة من أربع ضحايا فإن الحكم النهائي أربعون سنة سجنا نافذا في حق المتهم، المهدد بقضاء هذه العقوبة داخل مؤسسات إعادة التربية، ما يجعله يستنفذها وهو شيخ في السبعين من العمر كونه يبلغ من العمر حاليا 28 سنة، خاصة وأن رجال الجبة السوداء طرحوا بشأن هذه القضية إشكالية قانونية تتعلق بكيفية إجراء دمج العقوبات، لأن القانون حسب أحد المحامين للشروق، يبقي على العقوبة الأشد في أثناء تطبيق الدمج، وهنا كل العقوبات متساوية، والأكيد أن هذه الأحكام ستردع نوعا ما المجرمين واللصوص وخفافيش الليل عن ارتكاب مثل هذه الجرائم.