أغلق حسابك على فيسبوك وتعالى نتزوج!
هو واحد من الشروط التي دخلت برجلها اليمنى وهامتها المرفوعة إلى ساحة الزواج، “أغلق حسابك على فيسبوك”، لتكتمل باقي المراحل بسلام وبدون مشاكل تفضي إلى الانفصال قبل الوصال، أو تتسبب في اندلاع شرارة الخلافات بعد الزواج، ليحصل الطلاق والمتهم هو”الفارس الملثم” و”الجميلة النائمة”، و”آخر الرجال المحترمين” و” الوردة الحزينة”.
وحتى في عدم وجود هذه الشخصيات التي تفوح منها رائحة الرومانسية، تجد الكثير من الزوجات خاصة، أنفسهن متضايقات ومتوترات من قضاء أزواجهن لساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي التي قامت بعملية سطو محترفة وناجحة على حياتهن الخاصة، وسرقت منهن لحظات السعادة والمودة والترفيه، وجعلتهن مجرد خيالات مزعجة في البيت تقلل من التركيز والاندماج في هذا العالم الأزرق.
أمر غريب فعلا، أن تترك الزوجة الشكوى من حماتها التي كانت قبل سنوات هي العدوة التي تقف على رأس المشاكل، وتحول حقدها إلى عالم ليس موجودا إلا خلف الشاشات الالكترونية، فهل هي دعوة شر” أصابت الزوجات الحديثات اللواتي ابتلين بـ”حموات” الكترونية أشد ضراوة من حمواتهن محدودات التفكير وقليلات الحيلة؟!.
وقد لا تدرك المرأة التي لم “يختطف” زوجها من طرف الفيسبوك والانترنت، حجم هذه المشكلة، وقد تعتبر الأمر مجرد لهو وتسلية، ولكن بالنسبة لمن عاشت وتعيش هذه التجربة، فإنها بالتأكيد تدرك مراراتها وقسوتها خاصة عندما يفقد الزوج عقله ويصبح مثل مراهق طائش لا يفرق بين الخطأ والصواب، وهذا ما عبرت عنه سيدة جزائرية بقولها إن زوجها الذي كان ملتزما لدرجة أنه كان يرى أن الفيسبوك حراما ولا يستخدمه إلا المراهقون، إلا أنه فجأة تحول إلى مدمن عليه، وصار يحادث النساء ويغازلهن من خلاله، بل يطلب صورهن لدرجة أنه وعد واحدة منهن بالزواج طالبا منها الاحتفاظ بصورها، وأصبح يخرج من البيت ليتحدث معها في الهاتف دون أن يراعي مشاعر زوجته، وشيئا فشيئا صار لا يجالس أفراد أسرته إلا نادرا، بعد أن كان ورعا تقيا، وما أصاب هذه الزوجة بالخيبة والانكسار، أنها تزوجته دون رضا من أهلها، فكان جزاؤها أنه أصبح يخونها علنا مع أخرى، الأمر الذي أوصلها إلى التفكير في الخلع أو الإطلاق.
وتقول السيدة سوسن، التي تزوجت حديثا، إن أول خلاف حدث بينها وبين زوجها كان حول حسابه على الفيسبوك، حيث اتفقا معا أن يغلقا حسابيهما، ولكنه أخلف وعده وعاود فتحه وصار يستقبل التعليقات حول شؤونه الخاصة من طرف الفتيات وزميلاته في العمل، وهذا ما كشفته لها إحدى قريباتها التي طلبت منها أن تتجسس على حسابه، ما جعلها تهدده بغلقه أو تقوم باستئناف نشاطها على صفحتها.
ولأن المرأة الجزائرية صارت على اطلاع تام بما يجري في العالم الافتراضي، من خيانات وتجاوزات أخلاقية، فقد صار من بين الشروط التي يفرضهما الخطيبان على بعضيهما هو غلق حسابهما على مواقع التواصل الاجتماعي، ولأن المرأة عادة، تقدر الحياة الزوجية أكثر من الرجل، وتدرك حجم المشاكل التي قد يسببهما عدم الالتزام بالشروط، فكثيرا ما تفي بوعدها، بينما لا يستطيع الرجل الانقطاع عن شيء كان يمارسه باستمرار، لذلك ينتهز أي فرصة للعودة إلى أصدقائه وشلته على الفيسبوك، أحيانا من باب الفضول، وأحيانا من باب الحنين والشوق، حول هذا الموضوع، قالت لنا ريمة إنها منذ أن خطبت صارت ترفض أي صداقة مع الذكور بناء على طلب خطيبها، ولكنها اكتشفت أنه يربط علاقة صداقة مع فتيات أخريات، ما جعلها تراسل إحداهن لمعرفة طبيعة العلاقة التي تجمعها به، مضيفة أن هذا الأمر بات يزعجها كثيرا لأنها تتوقع أن تظهر آثاره الوخيمة بعد الزواج، وربما ستتوتر العلاقة بينهما.
من المؤكد أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى مشكلة حقيقة بين الأزواج، وصار الخبراء يبحثون عن سبل لمساعدة المدمنين الالكترونيين للإقلاع أو على الأقل التقليل من تصفحها وزيارتها، فيما يقترح المتخصصون في علم الاجتماع مجموعة من النصائح التي تجعل الزوجة ” تسترد” زوجها ” بدون خسائر” من هذا الفضاء الأزرق، ولكن ضروري جدا أن تستخدم الأساليب الذكية لمواجهة الأمر بدل أن تشعر زوجها بفظاعة ما يقوم به، فاستعمال عبارات لطيفة من شأنه أن يجعل الزوج يستجيب لزوجته في الخروج في نزهة أو قضاء أوقات مسلية في البيت بعيدا عن هذا العالم، ومهم جدا أيضا أن تعرف الزوجة أنها قد تكون هي السبب في إدمان زوجها على الفيسبوك بأسلوبها النكدي وإهمالها لبيتها ونفسها، ما يجعله يبحث عن فضاء آخر ليحلق فيه بسلام، وليس هناك حاليا أفضل من هذا الفضاء الأزرق الذي تحوم فيه الحمائم الجميلة من شاكلة “الجميلة النائمة” و”الوردة الحزينة”!.