أفارقة يتفنّنون في سلب أموال الجزائريين والسلطات لا تحرك ساكنا
تتصاعد قضايا النصب والاحتيال، وسبل استنزاف أموال سكان تيزي وزو، على يد رعايا أفارقة من مختلف الجنسيات من سنة لأخرى، لدرجة جعلت منهم يتصدرون قضايا النصب والاحتيال التي تعالجها مختلف محاكم الولاية، وكل قضية تنفرد بسيناريو يختلف عن سابقاتها، يحاك بطريق جهنمية، تستغل نقاط ضعف أي كان، لتجعل منه فريسة سهلة.
ويحدث هذا رغم التحذيرات والتقارير الإعلامية التي توضح خطورة هؤلاء بالدلائل، إلا أن الحاجة تجعل من كل ضحية إضافي، يضن نفسه حالة استثنائية، سيختلف مصيره عن سالكي درب الربح السريع، الذي رسمه هؤلاء الأفارقة، الذين نجحوا في الإيقاع بمختلف شرائح المجتمع، من متعلمين، أميين، مثقفين ومسؤولين راقين. والحد من تماديهم لا يبدو قائما ولو في الأفق البعيد، لاستمرار توافدهم على أراضي الولاية بطرق أو بأخرى، حيث يتنامى نشاطهم بين ليلة وضحاها. ومن بين القضايا التي عولجت بمحاكم تيزي وزو، يصدم المواطن بوقائع لا يسعه فيها إلا أن يتساءل عن موقع السلطات من محل هذه التجاوزات الخطيرة.
إفريقي ينتحل صفة طبيب ينصب على متعلم في روسيا ويسلبه 90 مليون سنتيم
أصيب شاب ينحدر من منطقة بني دوالة، بمرض خطير ونادر من نوعه إثر عودته لأرض الوطن، بعد إكمال دراسته بروسيا، وهو مرض تقاسم ألمه مع معارفه عبر الإنترنت، وكان من بينهم رعية مالي.
وبعد دراسة دقيقة لوضع الشاب، ورغبته الشديدة في الشفاء بطريقة أو بأخرى، اقترح عليه المالي إحضار طبيب من بني جلدته، لمعالجته مقابل 90 مليون سنتيم، وبدون تردد وافق الضحية، وقدم الطبيب المزعوم رفقة مساعده، وخصصت لهما العائلة مسكنا خاصا ليأخذا راحتهما به، وبمرور الوقت تفطن شقيق الضحية لأمرهما، عبر العقاقير الغريبة التي تواجدت بحوزتها، فقام بالتبليغ عنهما لدى مصالح الأمن، بخصوص تعرض العائلة لعملية نصب واحتيال، كبدتهما مبلغ 90 مليون سنتيم. وكذب المتهمان الوقائع، وصرحا أمام المحكمة أنه تم احتجازهما من طرف العائلة، واشترطت عليهما تسليمهما المحلول الخاص بتزوير الأوراق النقدية، لقاء إطلاق سراحهما.
المحكمة أدانتهما بعقوبة 6 أشهر حبسا نافذا، في حين أثرت الحادثة سلبا على الوضعية النفسية للضحية، وزادت حالته الصحية تدهورا.
عصابة دولية تترأسها زوجة دبلوماسي مزيفة يؤسسون موقعا إلكترونيا خاصا بهم
قضية أخرى عالجتها محكمة الجنايات بمجلس قضاء تيزي وزو، كشفت عن تفاصيل مثيرة لخطط جهنمية، اعتمدتها شبكة دولية للنصب والاحتيال تترأسها امرأة من “لندن”، تدّعي أنها زوجة دبلوماسي مالي، قتل في تفجير جوي سنة 2005.
الضحية في هذه القضية سرد وقائع نكسته بالتفصيل، وذكر أنه عثر على رسالة بها رقم هاتف، ردت عليه الأرملة الدبلوماسية، وطلبت منه التواصل عبر الإنترنت، لتخبره أنها تنوي وعائلتها الدخول للجزائر للاستقرار والاستثمار، بعدما أصبحت حياتهم مهددة، كون زوجها مات في حادث مفتعل.
وما زاد من ثقة الضحية، هو التأكد من حادث الاغتيال عبر بحث أجراه في الإنترنت، ما جعله ينجر وراء مقترحاتها في مساعدتها مقابل ربح وفير، فأرسلت ابنيها وشخصا آخر قالت بأنه محامي العائلة، هذا الأخير أكد له بحكم مهمته، أن تحويل الثروة للجزائر يتطلب وقتا، وإجراءات قانونية معقدة، ستعطل مشروع الاستثمار المتفق عليه، فطلبت منه تمويل المشروع، وضمانه الوحيد الثقة المتبادلة، على أن يكون التعويض بفائدة مغرية.
وفي خضم الحلم الذي عاش فيه، بدأ يدر الأموال إلى أن بلغت قيمتها 30 ألف يورو، ووعدوه أن يتلقى بدلها 500 ألف يورو، بعد إدخال الثروة المزعومة. ولعدم تفطنه للأمر، سلمه الابنان صندوقا أكدا له أنه يحوي 500 ألف يورو. وبعدها علم من المحامي أن الابنين ألقي القبض عليهما بالعاصمة، بعدما أبلغ عنهما جاسوس تعقبهما منذ دخولهما للجزائر، فقام بكسر الصندوق، وعثر بداخله على قصاصات ورقية بحجم ورقة نقدية، ومسحوق يستعمل في عمليات التزوير، وعندها علم أنه ضحية شبكة دولية، أتقنت النصب بإحكام، وعثر خلال بحث قام به على موقع إلكتروني، أسسه أثرياء جزائريون ضحايا هذه الشبكة، التي سلبتهم الملايير، ومنهم من أقدموا على الانتحار بعد التيقن من ضياع أموالهم للأبد، خاصة أنهم لا يستفيدون من تعويض مادي، بعد لجوئهم للعدالة.
قضايا وأخرى لا يمكن عدها كلها، إلا أن خطورتها المتزايدة تتطلب تدخل السلطات، لوضع حد لتجاوزات الرعايا الأفارقة، خاصة فيما تعلق بإدخال الورق المخصص لتزوير الأوراق النقدية، وكذا المحلول الخاص بالعملية، وغيرها من الخروقات التي تضر بالمجتمع.