الجزائر
شتاء وصيف في يوم واحد وطوارئ في الاستعجالات

أفريل.. “شهر مجنون” أخلط حسابات الجزائريين

نادية سليماني
  • 4959
  • 0
ح.م
تعبيرية

يطلق على شهر أفريل منذ القدم “الشهر المجنون”، بسبب كثرة التقلبات الجوية وتباين درجات الحرارة والبرودة، كما يسمي أجدادنا هذا الشهر بأيام “لفطاير” و”النطح” لصعوبة التنبؤ بأحوال الطقس، التي سرعان ما تتغير وهو ما أخلط حسابات الكثير من الجزائريين، الذين لجأ بعضهم إلى ارتداء الملابس الصيفية، في حين قرر الحاذقون الاحتفاظ بالملابس الشتوية رغم ارتفاع درجات الحرارة لعلمهم بالتقلبات السريعة لهذا الشهر من حرارة صيف خانقة إلى أمطار وبرد وصقيع، بل وثلوج في المرتفعات، لدرجة يقف الشخص محتارا.. ماذا يرتدي من ثياب؟
حالات كثيرة للزكام والأنفلونزا، تستقبلها مختلف العيادات الطبية ومراكز الصحة الجوارية، والسبب التقلبات المناخية التي يشهدها شهر أفريل، والذي بتنا نعيش فيه جميع فصول السنة خلال يوم واحد، ولذلك ينصح الأطباء، باتخاذ إجراءات احترازية ووقائية، تفاديا لمختلف نزلات البرد والفيروسات.

انتشار موجات زكام حادة
وتسببت ظاهرة التقلبات الجوية السريعة التي نشهدها، منذ دخول شهر أفريل الجاري، في انتشار موجات حادة للزكام ومختلف أنواع الأنفلونزا، وحتى تم تسجيل حالات لكورونا ولفيروس الزكام الجديد، المنتشرة مؤخرا.
وفي الموضوع، أكدت المنسقة العامة لمؤسسة الصحة الجوارية ببن عمر القبة، ح. زايدي في تصريح لـ”الشروق”، بأن مؤسستهم استقبلت منذ دخول شهر أفريل عشرات الحالات لأشخاص مصابين بمختلف أنواع الأنفلونزا، والبعض كانت وضعيتهم متأزمة، خاصة المصابين بأمراض الحساسية الموسمية والربو.
وأكدت الطبيبة زايدي، أن أهم عامل يتسبب في الإصابة بمختلف أنواع الأنفلونزا خلال شهر أفريل، هو التغيير المستمر للملابس في اليوم الواحد “فنخرج صباحا بملابس شتوية، ننزعها منتصف النهار، ثم نتفاجأ بموجة برد غير متوقعة.. وهنا نصاب بالزكام” على حد قولها.
وهذا ما جعل محدثتنا تنصح العائلات بضرورة التقيد بلباس واحد ليس ثقيلا ولا خفيفا، خلال شهر أفريل، لأن هذا الشهر يتضمن الفصول الأربعة كاملة، ولا يجب الوثوق أبدا في الحالة الجوية، خلال هذه الفترة، وان لا نغير ثيابنا من خفيفة إلى ثقيلة مهما كانت وضعية الجو خارجا، إلى غاية انتهاء فصل الربيع.
وبدوره، يشدّد المختص في الصحة العمومية، فتحي بن أشنهو في تصريح لـ”الشروق”، على أن الأطباء يعتبرون شهر أفريل من أخطر الأشهر من ناحية الإصابة بالأمراض، ففي هذا الشهر، تكتظ العيادات الطبية ومصالح الاستعجالات في المستشفيات بالمرضى.

قصص وتسميات في موروث الأجداد
ويقترن شهر أفريل في موروث أجدادنا، بالعديد من القصص والتسميات، بل كان يعتبر أهم شهور السنة لأجدادنا.. وحسب ما تذكره لنا الحاجة زهرة البالغة 85 سنة من ولاية عين الدفلى، والتي تنحدر من أعالي جبال جرجرة، فهذه الفترة من شهر أفريل يطلق عليها تسمية “الفطاير أو الفطيرة” و”أحڨان” لدى الأمازيغ، وتسمى “النطح” في غرب البلاد، بمعنى أن النباتات تنمو بسرعة في شهر أفريل وتتميز هذه الفترة حسبها، ببرودة شديدة ليلا، وارتفاع في درجات الحرارة نهارا والتي يمكن أن تتغير بين لحظة وأخرى، وتقول “كنا نمنع الأطفال في شهر أفريل من نزع ملابسهم الثقيلة والمشي حفاة حتى في الجو الحار، ولا ننام مع نوافذ مفتوحة ليلا..”.
وتضيف محدثتنا: “أما الفلاحون فمن خلال الحالة المناخية لشهر أفريل كانوا يتوقفون عن سقي بساتينهم، وفيه يتعرفون على موسمهم الفلاحي، فإما يكون عام قحط أو عام صابة، ومن شدة برد هذه الأيام، كنا نردّد مثلا شعبيا “الحلوف ويتمنى يدير الصوف”، وذكرت الحاجة زهرة، أن الفلاحين يشرعون في جز صوف أغنامهم مباشرة بعد انقضاء فترة “لفطاير”.
ويتداول منذ القدم الكثير من الأمثال الشعبية المتعلقة بشهر أفريل، ومنها “كي اتفوت لفطيرة ما تبقى حتى طيرة” و”كي تفوت لفطيرة ما بقات في السماء حيرة”، بمعنى أن آخر الأيام الباردة تكون في شهر أفريل، لندخل بعدها مباشرة في جو معتدل وحار.

حرارة في النهار وبرودة في الليل
وبدورهم، يصف المختصون في الأرصاد الجوية أيام شهر أفريل، بشديدة البرودة ليلا مع تسجيل تساقط للأمطار والثلوج، وقال المختص في الرصد الجوي، زكي أرمادة، أنه في أفريل يتناوب شهران، وهما الشتاء والصيف، ويذكر المختص، أن أجدادنا كانوا يرددون الكثير من الأمثال الشعبية عند خروج أيام البرد في شهر أفريل، ومنها “الحنش يبات عالحطيرة (الصخرة) والمسافر عالحصيرة” و”الشتا تاع يبرير تجبد السبولة من قاع البير”.

فلاحون يتخوفون من هذا الشهر
تأثير هذا الشهر لا يقتصر على المواطنين العاديين، بل يمتد حتى للفلاحين، حيث أكد الخبير في الزراعة، بوشول بولسهول، أن الفلاحين والمزارعين يتخوفون جدا من أمطار أفريل، لأنها فترة إزهار أشجار الفواكه، والتي قد تتساقط بفعل الأمطار والرياح والصقيع، ويضيع بذلك مجهود سنة كاملة من تعب الفلاح.
وأضاف لـ”الشروق”، بينما تعتبر أمطار شهر أفريل، آخر أمل لإنقاذ المحاصيل الكبرى، من قمح صلب ولين وشعير، لأن فترة الجفاف التي تشهدها البلاد، خاصة بالمناطق الغربية تحتاج إلى تساقط معتبر للأمطار خلال شهر أفريل، لإنقاذ الموسم الفلاحي.

استمرار التقلبات الجوية
تواصل مصالح الأرصاد الجوية تحذيراتها في هذا الشهر، حيث نبهت في نشرية جديدة حول حالة الطقس السبت، من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات بداية من السادسة مساء، وأفادت النشرية التي حملت تنبيها من الدرجة الثانية أن الأمطار ستخص ولايات: النعامة، سيدي بلعباس، شمال البيض، سعيدة، تيارت، تيسمسيلت، عين الدفلى، شمال الجلفة، شمال الأغواط، المدية، البليدة، البويرة، بومرداس، تيزي وزو، بجاية، وستتراوح كمية التساقط ما بين 20 إلى 30 ملم وقد تتعدى محليا الـ40 ملم، وتبدأ صلاحية هذه النشرية من السادسة من مساء أمس السبت إلى غاية منتصف نهار اليوم الأحد.

مقالات ذات صلة