أفطرت في أولمبياد لندن بفتوى شرعية
لم تؤثر الأضواء وعالم النجومية على البطل الأولمبي لمسافة 1500 م توفيق مخلوفي الذي خصنا بكل تواضع بهذا الحوار العفوي والشيق الذي يتحدث فيه عن رمضانياته قبل وبعد تتوجيه بالذهب في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012، ولأول مرة وحصريا يكشف للشروق بأنه أجبر خلال الأولمبياد الماضية على إفطار بعض من أيام الشهر الفضيل برخصة شرعية.
.
مرحبا مخلوفي. كيف هي أحوالك؟
الحمد لله إنني أشعر بتحسن من يوم لآخر وأواظب على معالجة مرضي حتى أعود من جديد لرفع راية الجزائر في المضامير العالمية لألعاب القوى.
.
سمعنا مؤخرا بأنك ستعتذر عن المشاركة في البطولة العالمية القادمة في شهر أوت. هل تؤكد لنا ذلك ؟
لست متأكدا من مشاركتي في البطولة العالمية التي ستجري فعالياتها بالعاصمة الروسية موسكو بين 10 و18 أوت القادم، بسبب التعب الذي أعاني منه منذ فترة، والذي أثر بشكل واضح على مردودي في جميع السباقات التي شاركت فيها مؤخرا، حيث أقوم الآن بالمعالجة في الجزائر العاصمة ولست أدري إلى حد الساعة ما إذا سأشارك أم لا في البطولة العالمية.
.
نحن في شهر رمضان الكريم. هل باستطاعتك أن تطلعنا عن الكيفية التي تصوم بها رمضان؟
أولا أسمح لي أن أغتنم هذه الفرصة حتى أهنئ الشعب الجزائري بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم وأقول لكل الجزائريين “صح رمضانكم تصوموا بالصحة والهناء”.
.
شهر رمضان هو مقدس بالنسبة لي وأشرع في التحضير له بداية من شهر شعبان الذي أقوم فيه بالصيام والتكثيف من العبادات.
عندما يحل رمضان أكون بذلك جاهزا لاستغلال كل دقيقة أو ثانية من الشهر الكريم في العبادة للتقرب من الله عز وجل، ولذلك تجدني أحرس دائما أداء صلواتي الخمس داخل المسجد أكثر من أي وقت كان، بحيث أنهض في الصباح الباكر وأتوجه نحو المسجد لتأدية صلاة الفجر، ثم أعود مجددا إلى سريري ووسادتي لأستغرق في النوم إلى غاية نصف ساعة قبل موعد صلاة الظهر، أنهض مجددا وأتوجه إلى المسجد للصلاة وتلاوة القران الكريم وبعدها أعود مرة أخرى للقيام بقيلولة قصيرة قبل أذان العصر ( يضحك..) على فكرة إنني أهوى كثيرا النوم طيلة رمضان.
.
ما هي الأطباق التي يحب أن يراها مخلوفي دائما على طاولته في رمضان؟
هنالك طبق لا يفارقني طيلة ثلاثين يوما من رمضان وأسأم منه هي شربة فريك بالبوراك اختصاص الوالدة، إنني أعشق هذا الطبق خاصة عندما يكون بلمسة من العجوز( يقصد والدته ).
.
ماذا عن السهرات الرمضانية؟
بعد الإفطار أتوجه إلى المسجد لصلاة التراويح، ومن ثم ألتقي بأصدقائي في المقهى للدردشة قليلا وبعدها أعود إلى المنزل لقضاء بعض الوقت مع عائلتي.. يومياتي عادية ولا أتميز على أي فرد جزائري.
.
هل أنت من متتبعي البرامج التلفزيونية في رمضان؟
بصراحة… لا أشاهد كثيرا شاشة التلفزيون لكن خلال شهر رمضان هنالك بعض البرامج التي أحب مشاهدتها على غرار المسلسل الفكاهي جمعي فاميلي الذي كان يضحكني كثيرا بالإضافة إلى مسلسل عمارة الحاج لخضر الذي يبث على تلفزيون “الشروق تي في” هو الآخر يضحكني، كما أعتبر نفسي أحد المعجبين بالحاج لخضر والطريقة الفكاهية التي يعالج بها مشاكل مجتمعنا.
.
وماذا عن رمضان هذه السنة بعد الشهرة العالمية التي اكتسبتها؟
لم يتغير أي شيء بالنسبة لي وسأصوم رمضان بنفس الطريق هنا في الوطن تارة في العاصمة وتارة في ولايتي سوق أهراس مع عائلتي وأصدقائي، وسيكون ذلك على حساب التزاماتي المهنية.
.
ألم تفكر في الاستقرار في بلد آخر مثلما تفعله العديد من النجوم العالمية؟
توفيق مخلوفي مختلف تماما عن الآخرين، أنا متواضع وأحب التواضع وفخور بجزائريتي، ولم أفكر يوما الاستقرار في بلد آخر غير وطني الأم الجزائر.
.
هل سبق وأن تعرضت لموقف طريف في رمضان؟
أتذكر يوما خضت سباقا في رمضان، وأنا صائم لا أتذكر جيدا متى كان ذلك لكنني لم أستطع إكمال السباق وكاد يغمى علي، ممارسة الرياضة في رمضان أمر صعب جدا.
.
على ضوء ذلك، هل تتدرب في شهر رمضان؟
أجل… لكن ليس بالحجم الذي أتدرب به في الأوقات الأخرى، حيث أخفض من وتيرة العمل إلى حصة تدريبية واحدة قبل موعد الإفطار، لأن الجسد الرياضي لا يتحمل بذل مجهودات دون شرب الماء أو تناول الغذاء، حتى أنه كانت لدي تجربة سابقة سنة 2011 خلال فترة التحضيرات لأولمبياد لندن، عندما حاولت رفع نسق التدريبات إلى حصتين قبل الإفطار وفي منتصف الليل، لكن ذلك أضر بي كثيرا.
.
كان تتويجك السنة المنصرمة بالميدالية الذهبية لأولمبياد لندن خلال شهر رمضان. ألم يؤثر عليك الصيام لتحقيق مثل هذا الانجاز؟
لقد أفطرت في تلك الفترة بسبب مشاركتي في دورة الألعاب الأولمبية لأنه ليس بإمكانك أن تدخل مثل هذه المنافسة القوية وأنت صائم، لقد تلقيت أنذاك رخصة شرعية من أحد الأشخاص في اللجنة الأولمبية الجزائرية الذي أخبرني بعد سؤال أحد الأئمة بأن هنالك فتوى شرعية تجيز الإفطار في مثل هذه الوضعيات، لكن قمت بتعويض تلك الأيام مباشرة بعد عودتي إلى الجزائر.