أفلام الستينيات والسبعينيات غير موضوعية وأفلام العشرية الأخيرة رديئة
قال المخرج بشير درايس إن الأفلام السينمائية التي تناولت الثورة الجزائرية فشلت في نقل عظمة هذه الثورة إلى الأجيال الجديدة سواء محليا أو على الصعيد الخارجي.
وأضاف درايس في اتصال مع “الشروق” أن الأفلام التي تم تصويرها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لم تكن موضوعية لأنها كانت في أغلبها موجهة للاستهلاك المحلي والجمهور الداخلي وأنتجت للإشادة وتمجيد الثورة لأن الدولة كانت هي المنتج الوحيد والمخرجون لم تكن لديهم لا الحرية ولا الوسائل لتناول الثورة بكل أخطائها وطابوهاتها رغم أن تلك الأفلام من الناحية الجمالية والفنية كانت موفقة وتم الاشتغال عليها بجدية. وبالتالي الأفلام التي تم إنتاجها في بدايات الاستقلال يقول المخرج بشير درايس لم تعطنا صورة واضحة عن الثورة بكل عظمتها.
في السياق ذاته يرى بشير درايس أن الأفلام الثورية التي أنتجت في العشرية الأخيرة كان مفعولها عكسيا تماما عن الهدف المرجو منها وهو تقريب الثورة من الشباب لكنها على العكس نفّرتهم من الثورة وهي بذلك لم تخدم الثورة ولن تستطيع إيصالها إلى الشارع المحلي أو الدولي لا من ناحية الطرح والمواضيع ولا من الناحية التقنية والجمالية لأنها، حسبه، تم إنتاجها بطريقة ارتجالية ومتسرّعة وغير مدروسة وتحتكم للاستسهال في تناول المواضيع التي طرحتها والتي يرى مخرج فيلم العربي بن مهيدي أنها لم تكن مختارة بعناية.
ويضيف درايس أن السلطات المعنية تتحمّل مسؤولية هذا الإخفاق لأنها فتحت مجال التمويل وبالمقابل لم تفرض معايير عالمية ولم تفرض احترام قواعد العمل السينمائي المعمول بها، فهل يعقل أن تتم كتابة سيناريو لفيلم ثوري ضخم في مدة 3 أشهر مثلا. يقول درايس إن هذه الأفلام عوض أن ترفع من منسوب الوطنية عند الشباب على العكس عملت على تنفير الناس من الثورة ولم تنل لا رضا الشارع ولا المختصين فبعد نصف قرن من الاستقلال وبشهادة عديد المختصين، الفيلم الوحيد الذي استطاع تقديم الثورة الجزائرية بموضوعية من دون تضخيم ولا تقزيم هو فيلم “معركة الجزائر” ومخرجه غير جزائري ايطالي.
وحسب بشير درايس إذا أردنا اليوم تقديم ثورتنا بطريقة موضوعية علينا أن نحترم المعايير العالمية في إنتاج الأفلام الكبرى التي لا يقل مدة إنجازها عن 6 سنوات بين التحضير واختيار الموضوع وزاوية الطرح والكتاب والإخراج عوض تقديم مناقصات لإنتاج أفلام ثورية في ثلاثة أشهر. ويرى المتحدث أن عقلية الاستسهال هي التي أنتجت لنا أفلاما ضعيفة أساءت للثورة ونفرت الجمهور منها “الثورة الجزائرية هي إحدى أكبر الثورات في العالم وأجملها على الانطلاق لأنها أعطت دعما للحركات التحرّرية وكانت مثالا للعالم ولكن الأعمال التي قدّمتها كانت قاصرة في إيصال سمعتها وصداها إلى الشارع”.
وفي سياق حديثه عن طريقة إنجاز الأفلام الثورية التي يراها السبب وراء رداءة تلك الأعمال ونفور الشارع منها يقول إن فيلمه “بن ميهدي” كان ضحية عقلية الاستسهال نظرا للانتقادات التي طالته حيال المدة التي استغرقها في إنجاز العمل يقول “يعتقد البعأ انه من السهل تقديم فيلم ثوري يتناول أحداث تتعلق بالماضي، الأمر مرهق ومكلّف ويتطلب جهدا وجدية على جميع المستويات من الكتابة إلى الديكورات والاكسسوارات والماكياج واختيار بيئة التصوير وغيرها… ويضيف المتحدث استغرقت خمس سنوات كاملة من أجل الحصول على الموافقة على إنجاز فيلم عن العربي بن مهيدي الذي لم يكن مرحبا به في الوقت الذي كانت الأموال توزع على إنتاج أفلام تبيّن لاحقا أنها تعرّضت لانتقادات كبيرة بسبب مستواها.