الرأي

“أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟”

قال قائل ممن نعرفهم بسيماهم وفي لحن القول في معرض جداله بالباطل عن العميل المجرم ابن قانة، الذي حاولت حفيدته – كما حاولت حفيدة عميل آخر- أن تبيّض وجهه “الأسود” وعمله الشائن، قال إن مثل ابن قانة كمثل أسرة ابن باديس التي خدم بعض أفرادها فرنسا المجرمة الملعونة هي وخدامها ومحبوها إلى يوم الدين.

الحقيقة هي إن المستهدف من وراء تلك “الهدرة” ليست هي أسرة ابن باديس، ولكن المستهدف هو الإمام عبد الحميد ابن باديس – رضي الله عنه- قولا وفعلا، حيث يتمنى ويعمل “حزب الرّاي” القذر والمشيعون له بألسنتهم وأقلامهم أن يطفئوا نور ابن باديس، وأن يقضوا على مشروعه الاستقلالي الحقيقي… ونقول لـ “حزب الرّاي” النجس إنه ليس بأمانيكم، ولو اجتمع إنسكم وجنّكم من أصحاب “الفكر” المنحل، الذين تتلمذوا على رموز الشيوعية، ثم احتضنتهم العلب الليلية، الذين جعلوا الجزائر أكثر قذارة من اسطبلات أوجياس (les écuries d’Augias)، التي تطلّب تنظيفها تحويل نهر “ألفي” (Alphée) كما جاء في الأساطير اليونانية القديمة، والتي يعتبرها “التقدميون” الخرافيون “أدبا” راقيا، أين منه الجاحظ و”بيانه”..

إن لأسرة ابن باديس على الجزائر والمغرب الإسلامي أفضالا كثيرة، ويكفيها شرفا وفخرا أنها أسست ثلاث دول هي الدولة الزيرية في تونس وأجزاء من شرق الجزائر، والدولة الحمادية في الجزائر، والدولة الزيرية في غرناطة بالأندلس.. كما أسس آل باديس عددا من المدن منها قلعة بني حماد، وبجاية، والجزائر العاصمة، ومليانة، والمدية، وآشير..

ويعود الفضل إلى أحد أبناء هذه الأسرة، وهو المعز بن باديس، في توحيد المغرب العربي وتطهيره من التشيع “الكاذب”، بل الوثني، الذي تسلل كاللص إلى هذه الديار الطيبة التي تحب آل بيت رسول، ولكنها لا تغلو فيهم إلى درجة إخراجهم من عالم الآدمية…

كما أنجبت هذه الأسرة الأمازيغية عددا من علماء الإسلام، تصدروا للإفتاء، ومارسوا القضاء ومنهم أحمد ابن باديس، ويحي ابن باديس، ومحمد ابن باديس، وبركات ابن باديس، وكل أولئك قبل أن يحل بالجزائر الطاعون الفرنسي الملعون.. والمكي وحميدة ومحمد المصطفى ابن باديس بعد نكبة الجزائر، حيث استعملتهم فرنسا، ولكنهم لم يكونوا “مجرمين”، بل إن بعضهم دافعوا عن مصالح بني وطنهم.. ولولا محمد المصطفى الذي حمى ابنه الإمام عبد الحميد لأصابه من فرنسا العذاب النكر.. ولم نسمع أو نقرأ أن أحدا حاول أن يحمدهم بما لم يفعلوا كما حاولت هذه الحفيدة وأختها التي زعمت أن جدها كان “عالما” وكان “وطنيا”، و”أسس” مسجدا في باريس.

ويكفي آل باديس فخرا أنهم أنجبوا للجزائر وللإسلام الإمام عبد الحميد، الذي كان أول رافع لكلمة الوطنية بقوله في سنة 1925 “الوطن قبل كل شيء”.. عندما كان الذي تنسب إليه في السادسة من عمره. فجعل له الله – عز وجل- ودا في قلوب الجزائريين، ولا يكرهه إلا من في قلبه مرض، وفي نفسه غرض.  

مقالات ذات صلة