منوعات
كتابه "يدان لثلاث بنات" يحقق مبيعات قياسية في "سيلا22"، بوكبة لـ"الشروق":

أكثر من 200 نسخة بيعت في 24 ساعة..وكتّابنا جبناء في نقل حميميات بيوتهم

الشروق أونلاين
  • 4535
  • 0
ح.م

أكدّ الروائي عبد الرزاق بوكبة أنّ كتابه “يدان لثلاث بنات” حقق مبيعات بأكثر من 200 نسخة وطبعته الأولى نفذت بحسب ما أعلمه الناشر قادة الزاوي (مدير منشورات الجزائر تقرأ). وقال بوكبة أنّه سيستمر في نقل “حميميات بيته” في تجاربه الإبداعية القادمة ولن تشكل له حرجا، وآن الأوان إلى التأسيس لـ”أدب البيت”. وقال بوكبة في حوار مع “الشروق” على هامش صالون الكتاب الـ22 أنّ شريحة واسعة من الكتاب في الجزائر ترفض نقل حميميات بيوتها رغم تحررها في مواضيع أخرى لتفادي الانتقاد والملاحظات ولكونها مختصة في تبني الأقنعة.

 

“يدان لثلاث بنات” كتاب نقلت فيه تجربة البيت من خلال يومياتك مع بناتك في شهر رمضان، أعتقد أنّه توجه صعب (محرج في ظل عادات وتقاليد المجتمع الجزائري)؟.

من المفارقة أن نتفرغ لكتابة عوالم خارجة وبعيدة عنّا وننسى عوالم لصيقة بنا، هي عالم البيت، السقف، المطبخ، الصالون، وهي فضاء إنساني له ثراء إنساني قادر أن يمنح نصوصنا الأدبية بعدا مختلفا، ويؤرخ لذاكرتنا البيتية التي تعنينا بالدرجة الأولى، من هنا جاءت هذه التجربة، وهي تجربة (افتراضية) بامتياز بدأت على مستوى “الفيسبوك” ثم انتقلت إلى الورق، كأنني لم أصدق أنني أصبحت أبا، كأنني أريد أن أثبت لنفسي أنني أب جيد وصالح، كأنني أريد أمنح هذه الذاكرة الأبوية فرصة أن تخلد، وكأنني أستطيع أن أقول للآباء الآخرين أنه يمكنكم أن تكونوا أباءا صالحين أكثر،.. من هذا كله ولدت هذه التجربة، وبفعل تشجيع من قرؤوها وأحبوها وأعجبوا بها في المواسم الرمضانية التي كتبت فيها 2015، 2016 و2017، وقد ترجم هذا الاهتمام من قبل من احتفى بالتجربة وأحبها في الفيسبوك إلى بيع لنسخ كثيرة.

 

كم بعت من نسخة في معرض الكتاب الـ22؟

كنت خاضعا لحظة التوقيع للتواصل الحميمي مع الزوّار والقراء وليست وظيفتي أن أعدّ. هذه وظيفة الناشر، غير أنّ الناشر قادة الزاوي أعلمني بنفاذ الطبعة الأولى ويستعد لإطلاق الثانية وعن بيع أكثر من 200 نسخة من الكتاب في يوم واحد، وأقول أنني بدأت النشر في 2004 ونشرت في أكثر من دار نشر جزائرية وعربية ولكن لم يحدث أن بعت هذا الرقم من النسخ من قبل، كنت أصل على صعيد العناوين السابقة هذا الرقم طوال الأيام الكاملة للصالون ككل، بالإضافة إلى الشغف الذي كان به القارئ يشتري بهذه التجربة (يدان لثلاث بنات)، حيث لمست من خلال انطباعاتهم حبهم لتلك العفوية والصراحة والحميمية ما بين الأب وبناته في بيته، وآن لنا أن نؤسس لأدب البيت في الجزائر. 

 

لماذا لا ينقل الكاتب الجزائري حميميات بيته؟ هل ترى أنّ “الحميمية” عقدة له أم أنه غير جريء في نقلها إلى الورق؟

هناك عوامل كثيرة موضوعية بشكل كاف، بل إننا نستطيع القول إنّه نادر، ومن بين هذه الأسباب أنّ مفهوم “البيت” عند الجزائري مرتبط بـ”الحرمة” حتى من حيث الجانب المعماري للبيت أو المنزل الجزائري مبرمج على الغلق أكثر من الانفتاح والبيت يفتح على الداخل أو ما أسميه ثقافة الصحن “في القصبة مثلا”، أكثر مما يفتح على الخارج، نافذة بيت الجزائري تكاد تكون مغلقة طوال السنة، لذلك رمزيا هذا الأمر يؤسس لهذا الغياب فيما يتعلق بهذا النوع من الكتابات، لكن مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت أن تكسر الجليد في هذا الباب وأصبح الجزائري يتجرأ على أن نقل لنا مناخات البيت على الأقل على مستوى الصور، وأصبح ينشر صورته مع والدته ومع أخته، وصورته وهو ينحر في العيد وهو يسبح في الشاطئ..وغيرها.

 

هل تعتقد أنّ الأمر متعلق بجبن الكتّاب أم ماذا؟

(سأواصل الحديث)..إذا كان الجزائري الذي هو قارئ بشكل ما خاض في هذا الباب يفترض أنّ الكاتب يكون أكثر شجاعة منه وحماسا لنقل مناخاته وأجوائه العائلية الحميمة، وعلى مستواي انخرطت في هذا المسعى وسأستمر فيه، لقد فتحت ورشة ستبقى مستمرة في الأيام والسنوات القادمة، وهذه تجربة أولى ستكون متبوعة بتجارب أخرى.

 

بعض الكتاب إن لم يكن أغلبهم يبدون متحررين، يكتبون في الجنس والإثارة…إلخ، لكن لمّا يتعلق الأمر بهذا الباب من الكتابة يتحاشون ذلك أو لا يريدون أصلا هل تعتبره انغلاقا؟

السياق الاجتماعي العام لا يشجع على الانفتاح في هذا الجانب، ثم أنّه من المفارقة أن يوغل الكاتب الجزائري الحديث عن العلاقات المشبوهة اجتماعيا والعلاقات المفخخة من المنظور الأخلاقي ويكتب عن الجريمة والمجرمين ولكنّه يتحفظ على العلاقات المقدسة على مستوى البيت، ويفترض أن حميمياتنا في البيت هي أكثر الحقول تداولا وتناولا بالنظر إلى أنّها نظيفة ومقدسة و(شرعية)، كما أنّ هناك قطاعا واسعا من الكتاب يتحفظ من باب تفادي أية ملاحظات أو اعتراض أو أي انتقاد أو أي كشف للهوية الحقيقية فهو مختص في تبني الأقنعة والهويات المزيفة.

 

برزت مؤخرا موجة من الكتاب الشباب وهناك من انتقدهم وقلل من كتاباتهم، كيف ترى هذا الطرح؟

لا أمنح الحق لنفسي لأن أصادر حق أي كان في أن يكتب أو أن ينشر، ولا تزعجني تماما هذه الموجة من الكتاب، بقدر ما يزعجني غياب منظومة نقدية تدرس كل حالة على حدا وتقول للمحسن أحسنت وتقول للناقص أنّك ناقص، وللمغشوش أنّك مغشوش، فالعيب ليس في أن تكتظ أسواقنا بالسلع المغشوشة بل العيب في غياب مصالح الجودة والرقابة، فهذه أولا، وثانيا يزعجني ظهور آلاف الأطباء المغشوشين والفلاحين المغشوشين، والمقاولين المغشوشين والمعماريين المغشوشين والأستاذة والسائقين المغشوشين..أكثر مما يزعجني ظهور حفنة من الكتاب أفرزتها المرحلة، ولن يبقى في النهاية إلاّ الجيّد والموهوب، فعلى الذين يشغلون نفسهم بمصادرة حق هؤلاء في الظهور أن يشغلوها في تكوين أنفسهم بأن يكونوا كتّابا جيدين وقادرين على الاستمرار في المستقبل.

مقالات ذات صلة