أكلات خاصة للمترشحين للبكالوريا
إذا كانت البكالوريا تجري بالكامل في الأقسام، حيث يتواجد أزيد عن 600 ألف مترشح، فإن ما يحدث خارج الأقسام هو حكاية أخرى، في الشارع وفي البيوت، يصنعها الملايين من أهل الناجحين، خاصة الآباء والأمهات، وإذا كان هناك بعض الأولياء قد طلبوا مباشرة الحصول على عطلة لمدة أسبوع، فإن البقية غادروا مقرات عملهم من أجل أن يبقوا إلى جانب أبنائهم، فهم سواق خصوصيون ينقلون أبناءه إلى غاية مركز الاختبار، ويلعبون دور بودي غارد.
قبل أن يدخل الابن إلى مركز الاختبار يلعب الوالد دور النفساني الذي يحلّ عقدا نفسانية بطريقة عشوائية، وبعد خروج الابن أو الابنة يصبح الوالد رجل دين وعارف بكل العلوم لأجل رفع معنويات الأبناء ويصبح كل الامتحان صحيحا حسب الآباء وربما الأبناء، أما الأمهات فيدخلن المطبخ ولا يرتحن إلا للصلاة والدعاء، فالوالدات إما تقضين الليلة بيضاء من دون نوم، أو تقمن لصلاة الصبح، حيث تؤدين الصلاة والدعاء للمترشح أو المترشحة الابنة، ثم تتجهن للمطبخ مباشرة، لأجل تحضير، فطور صباح فاخر، لا يختلف عن فطور صباح عيد الفطر المبارك.
ويقول أصحاب محلات الحلويات إن الإقبال من الأولياء قوي خلال أسبوع البكالوريا، ولأن الطلبة مهمومون بالمراجعة ما بين امتحاني النهار، فإن الوالدة تفكر في العشاء الفاخر من العجائن والطواجن، وتكون الفاكهة في عز موسمها متوفرة بكل أنواعها في أيام البكالوريا، خاصة أن بداية شهر جوان توفر في السوق الجزائرية كل الأنواع من تين وكرز وفرولة ومشمش وزعرورة وخوخ وبطيخ، إضافة إلى المستوردة مثل الكيوي والموز والأناناس.
إنها محاولات الأولياء لمساعدة فلذات أكبادهم لأجل تحقيق النجاح في أهم امتحان ما زال يلقى الاحترام، من كل الجزائريين ولو بالاقتراض أو بالهروب من العمل، فالوالد أو الوالدة يرى نفسه في ابنه وابنته، وكما يحتفل بعض أنصار الكرة بفريقهم قبل بداية المقابلة، خوفا من أن لا يحتفلوا بعد نهايتها في حالة الخسارة فإن الأولياء يريدون الاحتفال أيضا أيام الامتحان خوفا أو ربما أملا في تكرار المشهد بعد النجاح.