الجزائر
لتسهيل مهمة عمال النظافة... مختصون يقترحون:

أكياس قمامة موحدة للحد من فوضى الرمي العشوائي !

مريم زكري
  • 1034
  • 0
ح.م

لا يكاد يمر يوم دون أن يشتكي المواطنون من تكدس القمامة في الأحياء وانتشار الروائح وتحول بعض النقاط إلى مكبات مفتوحة للرمي العشوائي، ومع ذلك، فإن العديد من الجهود الحالية لجمع النفايات لا تحقق النتائج المطلوبة، وبالرغم من وجود ضريبة مخصصة لرفع النفايات المنزلية، إلا أن ضعف تحصيلها مس الحياة اليومية للجزائريين، وهو ما دفع إلى البحث عن مقترحات وحلول عملية وبديلة.
ويطرح مختصون في البيئة فكرة اعتماد أكياس قمامة موحدة تستعمل من طرف جميع السكان بمختلف الأحياء، وتكون مخصصة لجمع النفايات المنزلية بطريقة منظمة، تدمج في سعرها تكلفة خدمة جمع النفايات ونقلها، بدل الاعتماد على ضريبة لا يشعر المواطن بأثرها المباشر، خاصة أن الكثير من المواطنين يجهلون قيمة هذه الضريبة ولا حتى طريقة صرفها، الأمر الذي انعكس سلبا على مستوى النظافة في العديد من الأحياء والشوارع.

كريم ومان: هناك ضرائب لا يشعر بنتائجها على أرض الواقع

في هذا السياق، أكد المدير العام السابق للوكالة الوطنية للنفايات وخبير في قضايا البيئة، كريم ومان، أن الحل الحقيقي لمشكل تسيير النفايات المنزلية لا يتعلق فقط برفع نسبة الضرائب وتحصيلها بطرق تقليدية، أو استحداث أعباء جديدة على المواطن، وإنما يحتاج فقط إلى تغيير طريقة التمويل والتحصيل الجبائي وربطه بشكل مباشر بخدمة نقل النفايات.
وأضاف ومان في حديثه لـ”الشروق” أن اقتناء أكياس القمامة من قبل المواطن يكون قد دفع مقابل خدمة، تتمثل في جمع نفاياته ونقلها ومعالجتها، وتجنب الحلول التي تعتمد على دفع ضريبة لا يشعر بنتائجها على أرض الواقع، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب سيساهم مع مرور الوقت في تغيير نظرة المواطن للخدمة العمومية، حيث يشعر بأن مساهمته تعود عليه بطريقة ايجابية من خلال نظافة حيه وتحسين محيطه المعيشي.
وكشف المتحدث أن النظام الخاص بالأكياس الموحدة معمول به في عدة دول أوروبية وآسيوية، وحقق نتائج إيجابية واضحة على حد قوله، حيث ساهم في تقليص حجم النفايات المنتجة، وتحسين نظافة الأحياء، وضمان تمويل مستقر لخدمات رفع القمامة، وبخصوص التجارب الدولية، أوضح كريم ومان أن العديد من الدول جعلت من كيس القمامة أداة تنظيمية ضمن منظومة النظافة، حيث تباع أكياس خاصة، ويطلب من المواطنين استعمالها حصرا، قائلا إن هذا الاجراء ساعد تلك الدول على تحسين مستوى النظافة، ورفع الوعي البيئي لدى السكان، إلى جانب تحقيق تمويل دائم ومستقر للجماعات المحلية دون تعقيدات إدارية كبيرة.
وأوضح محدثنا أن هذا الإجراء من شأنه أيضا تسهيل عمل عمال النظافة، من خلال توحيد الحجم والجودة، وبالتالي تقلل تسرب الأوساخ والروائح، وتحسين ظروف العمل والنظافة العامة، كما يساعد هذا النظام على الحد من الرمي العشوائي للنفايات، لان المواطن بحسبه، سيكون ملزما باستعمال اكيس محددة ومعروفة.
ويرى المتحدث أن اعتماد هذا الأسلوب يشجع أيضا على تقليص كمية النفايات من المصدر، حيث يدفع المواطن فقط مقابل ما يرميه فعليا، وبذلك تشجيعه على تقليل الاستهلاك وترشيده.
وفي ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، شدد كريم ومان على أن نجاح هذا النظام في الجزائر يبقى مرتبطا بمراعاة القدرة الشرائية للمواطن، مؤكدا على ضرورة توفير الأكياس بأسعار معقولة، واعتماد تسعيرة اجتماعية لفائدة الفئات الهشة، حتى لا يتحول الإجراء إلى عبء إضافي، كما دعا إلى مرافقة إي تطبيق ميداني بحملات تحسيسية واسعة تشرح الهدف من النظام، وتطمئن المواطنين، وتشرح فوائده على المدى القريب والبعيد.
ولضمان نجاح فكرة الأكياس المعيارية، يقترح المتحدث اعتماد خطة عمل متدرجة، تبدأ باختيار عدد من البلديات النموذجية التي تتوفر على المقومات المناسبة لإجراء تجربة أولية، وتشمل هذه التجربة – حسبه – توزيع أكياس قمامة ذات مواصفات موحدة مميزة بالألوان أو العلامات حسب نوع النفايات، سواء كانت عضوية، بلاستيك، ورق، أو غيرها، مع مراعاة حجم الكيس الذي يتراوح بين 17 و35 لترا وبسمك معين لتجنب اتلافه من قبل الحيوانات الضالة، إلى جانب ذلك شدد المتحدث على ضرورة تكوين شامل للطواقم العاملة حول آليات الجمع والفصل الجديدة، إلى جانب القيام بحملات توعية مكثفة موجهة للسكان بالموازاة مع ذلك لشرح أهمية المشروع وآلية المشاركة فيه.

مقالات ذات صلة