ألبِس جزائري… وآكل جزائري
خلال أول مشاركة للمنتخب الجزائري لكرة القدم، في كأس العالم، صائفة 1982، بإسبانيا، أي بعد عقدين فقط من الاستقلال، لم يجد نجوم الجزائر، الذين مازالوا لحد الآن غير قابلين للمقارنة، مثل رابح ماجر ومصطفى دحلب وصالح عصاد ولخضر بلومي، أي حرج في أن يشاركوا أمام عمالقة العالم من مارادونا وزيكو إلى بلاتيني وروسي، ولباسهم الرياضي الذائع الصيت “أديداس وبيما”، بلباس جزائري، زادهم أناقة على أدائهم الجميل. ويمكن لأي قارئ أن ينقر على “اليوتوب”، مباراة الخضر التاريخية أمام ألمانيا، ليشاهد أناقة رابح ماجر، وهو يدكّ شباك الحارس شوماخر ويرفع يديه بلباس “سونيتاكس الجزائرية”، والرائع أيضا أن الوفد الجزائري الرياضي بإدارييه، توجه إلى بلاد الأندلس، ببدلات وربطات عنق جزائرية، وتكرر الإصرار على “الجزائرية”، في كأس العالم بالمكسيك في صائفة 1986.
وبالرغم من اكتساح الألبسة الإيطالية والفرنسية والأمريكية في ذلك الزمن، من دون “فيزا”، للأسواق العالمية من “ريفل ولُويَس وليفيس ستروس” وغيرها، إلا أن الجزائري، كان يثق في اللباس الجزائري فيرتديه عن قناعة، وليس مجبر أخاك.
يروي سفير الجزائر الأسبق في باريس، السيد محمد بجاوي الذي شغل منصب سفير في فرنسا، طوال سبعينيات القرن الماضي، قصة حدثت له، عندما كان وزراء فرنسا يزورونه، لتلطيف جو العلاقات المهزوزة في زمن الرئيس الراحل هواري بومدين، فقدّم له أحدهم هدية مغلفة، مع عطر باريسي فاخر، عبارة عن قميص أبيض أنيق لا يرتديه سوى “أشْيَك” الفرنسيين، ولأن الهدية لا تردّ، فقد قبلها السفير الجزائري، واتضح بأنها قميص أنيق، من شركة الشريعة الجزائرية أي made in algeria .
رحلات تركيا والصين وإيطاليا لاستيراد الألبسة، والتي صار بعضها يباع بالكيلوغرام، هي أمور يجب أن تتوقف نهائيا، فبلد بقرابة خمسين مليون نسمة، وجب عليه كما صار يأكل مما يزرع، أن يلبس مما ينسج، فغالبية الألبسة التي يرتديها الجزائريون تأتي من بلاد صغيرة بأيد عاملة بسيطة، من بنغلاداش وفيتنام وتايلندا، وقد كانت للجزائر في الفترة الأخيرة تجارب ناجحة مع ماركات عالمية تشبث بها الناس، عندما تزينت بـ made in Algeria.
اجتماع وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، مع المتعاملين الاقتصاديين أصحاب العلامة الواحدة الممثلين للماركات العالمية في قطاع الألبسة والأحذية، كشف ارتفاع إنتاج الماركات العالمية المصنعة في الجزائر، التي توطّن إنتاجها هنا، والكشف عن عدد من العلامات العالمية الجديدة التي ستدخل إلى السوق الوطنية خلال الأسابيع القادمة، هو خطوة أخرى حتى يتوجه المقاولون الذاتيون وتجار الحقيبة إلى ما يحتاجه الجزائريون لأجل تحقيق القفزة النوعية في عالم التكنولوجيا، وليس استيراد “الشوالات” و”الشيفون”، الذي يمكن إنتاجه بكمية ونوعية.
ولد إيف سان لوران في مدينة وهران عام 1936 قبل أن يلتحق في العشرين من العمر بدار الأزياء “كريستيان ديور” واعترف دائما بأنه نهل الأناقة من طبيعة وهران وأناسها، عندما مارس “الأزياء” فيها قبل أن ينتقل إلى باريس، وتسافر ألبسة المصممين بين عصري وتقليدي، من ياسمينة شلالي إلى فؤاد عزي، إلى كل بقاع العالم، وتخطف الأبصار والأذواق. فكما أكلنا جزائري، حان الوقت لنلبس جزائري.. وجزائري فقط.