الجزائر
أولياء أقبلوا عليها بكثرة في جناح الصغار بمعرض الكتاب

ألعاب تربوية لتحرير الأطفال من إدمان الهواتف

وهيبة. س
  • 539
  • 0
ح.م

أضحت ظاهرة ارتباط الأبناء بالهواتف الذكية، واللوحات الإلكترونية، مشكلة تعاني منها الكثير من العائلات الجزائرية، إلى درجة انعدام الحوار بين أفراد الأسرة، والالتصاق التام للأطفال وحتى الأولياء بشاشات الهواتف.. البحث عن علاج الظاهرة تجلى في الإقبال الكبير للزوار معرض سيلا 2023، على الألعاب التربوية والاجتماعية، التعليمية، التي تلعب دورا في تنمية القدرات الذهنية، والمشاركة الجماعية والتفاعلية بين أفراد من الأسرة الواحدة.
وبين العاب المنطق، والعلاج الأرطوفوني، والتوحد، والذكاء والمنطق، والاستراتيجيات، كانت الألعاب الاجتماعية التي تلعب جماعيا، وكأنها الدواء الذي يبحث عنه مرضى غياب الحوار الأسري، والذين يعانون من أبناء يقضون أوقاتا طويلة معلقة عيونهم وأذهانهم بشاشات الهواتف واللوحات الإلكترونية!
ومن خلال جولة قادت “الشروق”، إلى جناح الأطفال للمعرض الدولي للكتاب في طبعته الـ26، أين كانت الكثير من المؤسسات ودور النسر والتوزيع، تعرض ألعابا تربوية، تعليمية، وترفيهية، وخاصة أيضا بعلاج الأمراض النفسية والتوحد، ومشاكل النطق والتأخر الذهني، لاحظنا أن رفوف بعض الألعاب أضحت فارغة، فالإقبال هذه المرة كان كبيرا والوعي بأهمية مثل هذه الأشياء في زمن الرقمنة، توسع وانتشر وسط شريحة واسعة من زوار سيلا 2023.

الألعاب الجماعية.. البحث عن الحوار الأسري!
ولاحظنا، أن أولياء يصطحبون الأبناء للبحث عن العاب الترفيه والمتعة الجماعية، وكأنه البحث عن قشة للحفاظ عن شعرة معاوية بين أفراد العائلة في ظل هيمنة الهواتف الذكية، والرقمنة، حيث قال إبراهيم ونتين بن توفيق، ممثل المؤسسة التكوينية في المجال التربوي، والبيداغوجي “نماء” للبحث والتدريب، إن مؤسسته وضعت خلال المعرض شعارا، وهو ألعاب من أجل الابتعاد عن شاشات الهواتف، والمشاركة الجماعية في لعبة، تفيد في نفس الوقت تنمية الذكاء وتشغيل العقل، والتركيز.
وقال إن مؤسسة “نماء”، شاركت في المعرض الدولي للكتاب في جناح الأطفال، قصد زرع ثقافة الألعاب الترفيهية التربوية، والاجتماعية، وكانت قد قدمت دورات تكوينية لـ 1113 مربية وهذا باعتماد من مركز التكوين المهين.
وأكد وجود وعي التمسه خلال هذه الطبعة للمعرض، موضحا أن الألعاب الجماعية شكلت أهمية قصوى عند الزوار، مثل ألعاب الشطرنج، ولعبة” سوسر”، ولعبة” بنتاغور”، وغيرها من العاب تتطلب مشاركة شخصين أو أكثر.
وقال إن هناك أيضا ألعاب المهارات، وعلاج التوحد والمنطق، والخاصة بمشاكل النطق” الأرطوفونيا”.
ووضعت مؤسسة “سمارت ديستريبيشن ستاسيونوري” الجزائرية، شعار “مخاطر استعمال الشاشات على الأطفال”، للفت انتباه زوار المعرض إلى العاب اجتماعية مستوردة ومحلية الصنع، وبينها العاب تربوية، حيث اهتم بعض الوافدين إليها، بفكرة “محفظتي”، وهي مجموعة من البطاقات الورقية الحاملة للحروف، والأرقام، والأسماء، يتم ترتيبها، وتشكيل بها جمل وفقرات وعمليات حسابية بمشاركة الأولياء للطفل.
وقال أحد الباعة في جناح هذه الشركة، إن هناك العاب تساهم في الإبداع، وتلعب دورا اجتماعيا، من خلال الإبداع الجماعي.

استراتيجيات ذكية وتحديات فردية وجماعية
وأوضح جابر زرقون، ممثل دار “القصواء” لألعاب الذكاء الكائن مقرها بغرداية، أن الوعي بأهمية الألعاب التربوية، وألعاب الحساب والذكاء في الجزائر جعل بعض الشركات المحلية تبدع وتطور بعض الألعاب التي كانت تستورد من الصين، وقال إن الكبار أصبحوا يزاحمون الصغار على شراء ألعاب تحقق المتعة، وتنفس عليهم، وتبعدهم عن سجن الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، وتخلق لهم روح المنافسة وسط أفراد من العائلة أو الأصدقاء. “فهناك ألعاب فردية وجماعية، مثل “سكرابل”، “مات آبل” ذات الأرقام المتقاطعة، و”بانتاغول”، وألعاب فيها تحد مثل لعبة السيارات التي تملك ميزات إضافية، إضافة إلى المكعب السحري، والحساب الذهني.”
وأكد إيمان بن زيتون، ممثلة دار بصمة الذهبية للنشر والتوزيع، أن الاختصاص في المسائل البيداغوجية، جعل أساتذة ومربيين، وأولياء يتهافتون على شراء العاب ذات طابع اجتماعي تربوي.

لكل سن لعب ودور العجزة مطالبة بتخصيص وقت لها
ويرى سليمان بكلي، خبير في صناعة الألعاب التربوية والإستراتيجية، ومصمم 25 لعبة، في الرياضيات والعربية والإنجليزية، أن كل الفئات العمرية لديها ألعابا تساهم في تنمية قدراتها الفكرية والعقلية، وتحميها من مشاكل ذهنية، وفكرية، بالأطفال فوق 12 سنة يحتاجون إلى العاب الذكاء المالي والاستراتيجي والمنطقي، وتلاميذ الابتدائي يحتاجون إلى تنمية الذكاء اللغوي والاجتماعي، وفي دور العجزة يحتاج كبار السن إلى ألعاب تروض العقل وتحرك التفكير وهذا للوقاية من الإصابة بالزهايمر.
وأكد أن الارتباط والالتصاق بشاشات الهواتف تشتت العقل، ويصبح التركيز يغيب في كل 30 ثانية، هذا إضافة إلى غياب الحوار، وخمور الفكر، بحيث اخترع تقنية تعليم الطفل عن طريق بطاقات ورقية من خلال خبرته التي اكتسبها في كندا.

مقالات ذات صلة