ألغام للتفكيك في طريق العهدة الرابعة
يستهل رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، عهدته الرابعة بجملة من الألغام والقنابل على الصعيد الاجتماعي، وجب تفكيكها، خصوصا بعد تقديم وكلائه في الحملة وعودا رنانة للمواطنين قصد الاستجابة لهذه المطالب، وعلى رأسها ملف السكن والحرس البلدي وعقود ما قبل التشغيل و”السميغ” والمادة 87 مكرر وملف المتقاعدين والصحة وغيرهم.
تبرز قضية السكن كواحدة من أصعب الألغام التي تواجه العهدة الرابعة، حيث تشرع عديد الولايات، وخصوصا العاصمة، عما قريب في عملية توزيع السكنات الاجتماعية والتي تأخرت وتم تأجيلها عدة مرات لما بعد الرئاسيات، خصوصا سكان الأحياء القصديرية الذين ثارت ثائرتهم بعد تصريحات والي العاصمة، عبد القادر زوخ، الذي هدد بحرمان من لا ينتخب من الترحيل.
ومن المنتظر أن تواصل الحكومة سياستها في بناء السكن الاجتماعي، مثلما وعد به مدير حملة الرئيس، عبد المالك سلال، فضلا عن مواصلة الصيغ الأخرى كالسكن الترقوي العمومي “أل.بي.بي” وصيغة عدل، وهو ما من شأنه اختبار مصداقية الحكومة ومدى قدرتها على الالتزام بتعهداتها، فضلا عن إطلاق صيغة جديدة للشباب خريجي الجامعات.
وتصطدم عهدة الرئيس الرابعة بملف ثقيل، هو إدماج العاملين في إطار عقود ما قبل التشغيل والذين يقدر عددهم بأكثر من 500 ألف موظف، حيث تعهدت اللجنة الوطنية المستقلة لعقود ما قبل التشغيل والشبكة الاجتماعية في آخر احتجاج، بمواصلة الاعتصام والاحتجاج إلى غاية استجابة السلطات لمطالبها وترسيم إدماج جميع الموظفين من هذه الشريحة.
ويأتي ملف الحرس البلدي كواحد من الملفات والألغام التي قد تعرقل مسار العهدة الرابعة، ولو أن برنامج الرئيس المنتخب، تعهد بتعميق مسار المصالحة الوطنية، لكنه لم يشر بالتحديد إلى شريحة الحرس البلدي والباتريوت والدفاع الذاتي وغيرهم.
ويؤكد حكيم شعيب المنسق الوطني للحرس البلدي لـ “الشروق” على أن السلطات أجرت جولات مفاوضات قبل الرئاسيات وحصلت التنسيقية على وعود بالاستجابة لمجموعة من المطالب، مؤكدا على أن التنسيقية تنتظر الآن وفاء السلطات بما التزمت به وتجسيده على أرض الواقع، خصوصا جملة المطالب التي تلقت التنسيقية بموجبها موافقة من الداخلية.
ومن غير المستبعد أن تعود جبهة قطاع الصحة إلى الاشتعال مجددا، حيث إن النقابات والوزير عبد المالك بوضياف كانوا قد وقعوا على شبه هدنة في انتظار إحكام قبضة الوزير على القطاع، ودفع بالشركاء الاجتماعيين حينها إلى تأجيل احتجاجاتهم مباشرة بعد تنصيب بوضياف على رأس الوزارة، لكن مرور أكثر من 8 أشهر على تعيين الوزير من شأنه أن يبعث مجددا الحركة المطلبية لنقابات الصحة.
وتواجه عهدة الرئيس الرابعة كذلك ملف مراجعة المادة 87 مكرر من قانون العمل وزيادة الأجر الأدنى الوطني المضمون، بما يتيح زيادات معتبرة في أجور العمال، حيث من المقرر حسب مصادر نقابية، أن تنصب الحكومة فوج عمل عاما لدراسة القضية على أمل إدراجها في قانون المالية لسنة 2015.
ومن المنتظر أن يرصد للعملية مبلغ 1000 مليار دينار، خصوصا أن القضية كانت محل وعود قبل الرئاسيات وتقرر تأجيلها إلى غاية 2015 خلال الثلاثية.
أما ملف المتقاعدين فستجد الحكومة نفسها في فسحة على الأقل قبل العطلة الصيفية، حيث إن أكثر من مليوني متقاعد، سيستفيدون من الزيادة التلقائية السنوية في معاشاتهم والمقدرة بنحو 12 بالمائة.