"الشروق" تبحث عن النسخة الأصلية وسط أرشيف "العمّ سام"
أمريكا… أسطورة “الكوبوي”، فنتازيا هوليوود وأكشن والت ديزني ونجوم الكارتون
قرابة الـ20 يوما بالولايات المتحدة الأمريكية، كانت كافية لجزائري عايش بـ”النيف والخسارة”، أن يقف على الفوارق التي جعلتهم “يهربون” على متن ميترو الأنفاق، بينما اخترنا نحن على غير عادتنا، الفرملة من باب أن “كلّ عطلة فيها خير”، بعدما تمكّن منّا التكاسل والتقاعس، وفي كثير من الأحيان، التسكّع على الأرصفة، بما عطّل المصالح الخاصة والعامة، وهذه ليس شيمة من شيم جزائريين يكفرون بالاستسلام والتراخي و”الحقرة” والاتكال.
-
كانت الساعة تشير إلى حدود الثامنة صباحا، من يوم السبت 14 ماي 2011، عندما دخلنا المطار الدولي لـ”الموسطاش” هواري بومدين، متوجهين نحو مطار شارل دوغول بالعاصمة الفرنسية باريس، على متن الرحلة التابعة للخطوط الجوية الفرنسية، كمحطة باتجاه مطار واشنطن، الذي وصلناه على الساعة السابعة والنصف بالتوقيت المحلي (+8 ساعات بالنسبة لتوقيت الجزائر)، بعد رحلة جوية من 9 ساعات على متن طائرة تابعة دائما للخطوط الجوية الفرنسية.
-
ويلكوم… عند العمّ سام
-
حطت الطائرة وقد امتزج سواد نهاية اليوم بغيوم عابرة، غادرنا الطائرة باتجاه بوّابة الوصول، فكان طابوران طويلان، الأول خاص بالمواطنين الأمريكيين، والثاني بالمهاجرين الأجانب، وهناك بدأت الإجراءات الأمنية التي كتبت عنها الصحافة الكثير، فكنا تبعا لذلك، مضطرون للانتظار لأكثر من نصف ساعة، ننتظر دورنا في مراقبة الوثائق والتفتيش والتأكد من الهوية وغرض زيارة الولايات المتحدة الأمريكية.
-
وصلت إلى شبّاك المراقبة، وهناك تمّ فحص جواز سفري، الأخضر، الحامل للجنسية الجزائرية، التي تجعلك تفتخر بانتمائك، وأنت بين “سيم وجيم”، وبعد التقاط البصمات، والتأكد من هدف الزيارة، وإن كانت بغرض السياحة أو لأسباب مهنية، تمّ الترحيب بنا من طرف عون الأمن الذي علم بأننا مدعوين رسميا من طرف وزارة الخارجية الأمريكية، فردّ بقوله: “ويلكوم”، أي: أهلا وسهلا بكم في أمريكا.
-
مطار واشنطن، مثله تقريبا مثل مطار شارل دوغول بباريس، كان بمثابة المدينة الكبيرة التي لا تنام، حركة وازدحام وسرعة وعاصمة عالمية لتلاقي مختلف الجنسيات والأجناس، وهناك ينتظر الميترو المسافرين لنقلهم إلى مختلف البوابات والمخارج والمداخل الخاصة بمغادرة المطار، إمّا إلى خارج واشنطن أو إلى داخلها.
-
عند مخرج المطار كانت في انتظار الوفد الرسمي، السيدة بولا ناصيف، وهي مترجمة إدارية، من أصل لبناني، مقيمة حاليا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث رحّبت بنا، وقامت بنقلنا إلى فندق “حياة ديلي” بوسط مدينة فرجينيا المحاذية لمطار واشنطن دي سي الدولي… وهناك كانت البداية والنهاية: نهاية المرحلة الأولى من الرحلة، وبداية السفرية.
-
دخلنا الفندق وقد نجحت “دوخة” تباين الوقت بين الجزائر وأمريكا، في خلط أوراقنا وساعتنا، لكن لأن الجزائري “باتريوت” بطبعه، فقد قاومنا الإرهاق وتعب السفر، وكانت آية الكرسي والمعوذتان، مرافقنا، فيما كانت الجزائر غطاءنا وذاكرتنا التي لا تقبل الفقدان والنسيان أو التناسي.
-
-
قصة البيت الأبيض
-
في صبيحة 15 ماي، غادرنا فندق “حياة ديلي” باتجاه فندق “ذو جورج واشنطن إنيفرسيتي إين” بوسط واشنطن دي سي وعلى مسافة قصيرة من مبنى الكونغرس والبيت الأبيض الأمريكيين، وهناك كان اللقاء بأفراد الوفد العربي المشكّل من الجزائر والعراق ومصر والأردن والكويت والمغرب وتونس والسعودية وفلسطين، وكانت البداية بلقاء تعارف، بحضور فريق المترجمين ممثلا في السيدتين ماجدة وبولا وعمر ومحمد، قبل الانطلاق الرسمي للبرنامج المهني الذي التقينا من أجله ببلاد “العمّ سام”.
-
في هذا اليوم، كانت بداية الوقوف على المطابقة بين النسخة الأصلية للواقع، والنسخ التي سوّقت لها سينما هوليوود و”الكوبوي” والإثارة والأكشن، حيث رافق الوفد دليل سياحي على متن سيارة جماعية من نوع “ليموزين” باتجاه قلب واشنطن، وكانت المحطة الأولى مبنى البيت الأبيض، حيث كان محاصرا بعدد من رجال الأمن الذين كانوا يراقبون ويترصدون المشبوهين، وهناك كان الفضوليون من الأمريكيون يطلون على هذا البيت العريق، علهم يطلون على رئيسهم، باراك أوباما.
-
مقابل البيت الأبيض، كانت عجوز يهودية طاعنة في السنّ، تفترش الأرض وقد اختارت هذا المكان الجميل والرمز بالنسبة للأمريكان، من أجل إقامة بيت متحرّك من الكارطون والخشب، تحمل بيدها العلم الإسرائيلي، ويافطة تندد فيها بآلة الدمار الإسرائيلية واغتصاب الأرض والعرض في فلسطين، وهو المشهد المخالف لما تعوّد المتفرجون على مشاهدته على شاشات الفضائيات، الأمر الذي حوّل هذه اليهودية الشمطاء، إلى هدف لكاميرات الصحافيين والسيّاح قبالة البيت الأبيض.
-
غادرنا هذا البيت الكبير المسيّج بشبّاك لا يمنع رؤية ما بداخله من حركة وديكور، والمحاصر بالأشجار والمساحات الخضراء، نحو مبنى الكونغرس أو مجلس الشيوخ، وهناك كانت طوابير طويلة من السيّاح والمتجوّلين وحتى “بطالي الشغل”، ينتظرون دورهم لالتقاط الصور ودخول هذا الصّرح المؤسساتي الذي تمنع القوانين الأمريكية على الأفراد والجماعات تشييد بنايات أعلى من قبته.
-
-
الكونغرس… الأعلى في واشنطن
-
ولذلك، فإن المتجوّل عبر كلّ أصقاع مدينة واشنطن، يكتشف أنه ليس بها بناية تعلو على الكونغرس، الذي يعرف يوميا حجيجا من الأمريكيين والزائرين، يقصدونه ليس للصلاة أو العبادة ولا بحثا عن صكوك الغفران، وإنما بحثا عن تاريخه واكتشاف سيناتوراته وعملهم واشتباكاتهم مع الإدارة الأمريكية، وفي غمرة هذه الزحمة والازدحام، تذكرت كيف أن مقرّ مجلس الأمة في الجزائر تحوّل في نظر المتشائمين إلى “مجلس للغمّة”، وكيف لا يدخله إلاّ السيناتورات، وقبل ذلك، تحوّل إلى مزار للمحتجين والمعتصمين مثله مثل الغرفة السفلى للبرلمان.
-
تقع واشنطن عند التقاء نهري بوتوماك واناكوستيا، بين ولايتي ماريلاند وفرجينيا، ويبلغ عدد سكان المدينة 591 ألف و833 نسمة فقط، فيما يصل تعداد سكان منطقة واشنطن الكبرى إلى 4 ملايين نسمة تقريبا بما في ذلك الضواحي، وقد سمّيت المدينة على إسم جورج واشنطن وكريستوفر كولمبس، وجعلت مقرا للحكومة الفيدرالية، بقانون من الكونغرس، صدر عام 1790.
-
وقد وضع بيير لانفانت، ضابط ومهندس فرنسي، مخطط بناء هذه المدينة الفيدرالية، ولكن المدينة لم تنم بسرعة رغم مخططات لانفانت العظيمة، حيث عانت من نكسة كبيرة خلال حرب عام 1812 عندما دخلت القوات البريطانية واشنطن وأحرقت مبانيها العامة والتي كانت خشبية في الغالب، وعندها أعيد بناء بيت الرئيس، طليت الأسطح التي اسودّت بفعل النار والدخان باللون الأبيض، وهذا هو السبب وراء تسمية البيت الأبيض، وقد نمت مقاطعة كلومبيا ببطء ولكن بخطى ثابتة بعد ذلك، وبلغ تعداد سكان المدينة 75 ألفا إبان نشوب الحرب الأهلية العام 1861.
-
ورغم أن واشنطن هي عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، إلاّ أنها ليست جزءا من أيّ ولاية، وقد قام الكونغرس بإدارتها حتى العام 1974 عندما منحت »حكما ذاتيا« وأصبحت لها حكومة مؤلفة من عمدة ومجلس مدينة، ويتم تمثيل سكان المدينة في الكونغرس بواسطة ممثل لا يحق له التصويت، كما أنهم يحظون بتمثيل انتخابي في الكلية الانتخابية لانتخاب الرئيس في ظلّ التعديل الثالث والعشرين الذي تمّ إدخاله على الدستور الأمريكي، وبما أن واشنطن ليست ولاية فإنها لا تمتلك صوتا في مجلس الشيوخ.
-
-
جورج تاون… الذكرى الأخيرة
-
يتمثل نشاط واشنطن الرئيسي في تحديد وممارسة السياسة الوطنية والدولية، أما النشاط الاقتصادي الرئيسي الخاص فهو السياحة، حيث يزور واشنطن وحدها ما بين 14 إلى 15 مليون زائر أو سائح سنويا، وقد نقلت مؤخرا الكثير من شركات الأبحاث والتطوير في مجال الإلكترونيات والفيزياء والعلوم الأخرى، مقراتها إلى مقاطعة واشنطن، التي أصبحت مركزا رئيسيا لصناعة الاتصالات، وتعتبر واشنطن أيضا مركزا تعليميا، حيث يوجد بها 22 كلية وجامعة ومعهد للتعليم العالي، وكذلك العديد من المتاحف والجمعيات والمكتبات النشيطة.
-
تشكّل المنطقة المسماة “ذي مول” الواقعة بين شارعي “كونستيتيوشن” و”انديبندانس”، محور مدينة واشنطن، حيث يقع مبنى الكابيتول إلى الشرق، والنصب التذكاري للنكولن إلى الغرب، وتتألف مؤسسة “سميثسونيون” من متحف الفضاء والطيران الشهير، ومتحف “هيرشهورن” وعدة متاحف شهيرة أخرى، منها حديقة المنحوتات ورواق “ساكلر” لفنون الشرق الأدنى وآسيا ومتحف الفنون الإفريقية ورواق “فرير” ومتحف التاريخ الأمريكي ومتحف تاريخ الطبيعة، وتوجد كلها على جانبي “ذي مول”.
-
وبينما تترامى “جورج تاون”، الواقعة على شاطئ نهر بوتوماك، وسط منازلها المشهورة باصطفافها والتي تعود إلى القرن 19 ولمحلاتها الصغيرة وشوارعها المحاصرة بالأشجار، يتوزع أيضا النصب التذكاري لواشنطن والرواق الوطني للفنون والنصب التذكاري لضحايا حرب فيتنام والأرشيف الوطني الذي تعرض فيه النسخ الأصلية للدستور الأمريكي ووثيقة إعلان الاستقلال، وكذا متحف المحرقة والنصب التذكاري لتوماس جيفرسون.
-
لم تكن جولتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لـ”التحواس والتشماس”، وإنما كانت للبحث والتنقيب عن الحقيقة، وأول ما تأكدت منه، هو أن عدوّ العرب والمسلمين، هو الوقت، الذي قلنا إنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وبينما كنا نتكلم قطعنا هذا الوقت الذي تحوّل إلى صديق حميم للأمريكان وغيرهم من الدول الغربية التي تقدّس الوقت وتحترمه.
-
بعض أعضاء الوفد العربي الذي كنت رفقته – وليس كلهم بطبيعة الحال – يكفر باحترام الوقت، ولذلك كاد هؤلاء أن يشوّهوا سمعة كلّ العرب، لولا المحترمين والملتزمين الذين أعطوا صورة مثالية لبلادهم، وشخصيا كنت أختزل النوم ليلا، لأكون من أوّل المستيقظين، حتى لا أقع في الفخّ وأعطي الصورة المثلى لجزائريين يعرفون جيّدا من أين تؤكل الكتف وكيف يتعايشون مع عقارب الساعة والقوت الذي يبني الأمم ويدمّرها في نفس الوقت.
-
-
أطلنطا وطائر الفينيكس
-
بعد قضاء ستة أيام بواشنطن، كان الموعد مع رحلة جديدة داخل الولايات المتحدة، دامت قرابة الثلاث ساعات على متن طائرة “ديلتا” التابعة للخطوط الأمريكية، وكان النزول بمطار مدينة أطلنطا عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية، فكان مطارا حيويا بنزول وصعود الطائرات، على اعتبار أن أطلنطا هي مركز تجاري وصناعي ومالي ومركز للاتصالات لجنوب شرق الولايات المتحدة، وقد تأسست أطلنطا وهي لوحة زينتها أنامل الإنسان، عام 1837 قبل أن تدمرها الحرب الأهلية الأمريكية، ولهذا فإن رمز المدينة هو طائر الفينيكس، فهم مثل اطلنطا بعد موته يُبعث من جديد ويزداد بهاء وقوّة.
-
كانت للمدينة مكانة مرموقة في الماضي كمركز توزيع في الجنوب الشرقي، أما حاليا فتزداد أهميتها كمركز صناعي رئيسي في البلاد، حيث تنتج أطلنطا أكثر من 3500 سلعة متنوعة مما يضفي المزيد من الاستقرار الصناعي بالمدينة، كما ترتكز نشاطات الحكومة في جنوب شرقي أمريكا بأطلنطا التي اختطفت المقر الرئيسي أو الإقليمي لمعظم أكبر 500 شركة أمريكية، كما أن أطلنطا تحتضن قنصليات ومكاتب التمثيل التجاري لأكثر من 40 دولة، كما تنشط بالمدينة أزيد من 1400 شركة أجنبية.
-
أطلنطا هي أيضا مركز تعليمي رئيسي في أمريكا، حيث يوجد بها أكثر من 20 مؤسسة علمية تمنح الشهادات الجامعية، ويوجد بها باقة متميزة من جامعات الأمريكيين الأفارقة، مثل كلية موهاوس وكلية سبيلمان وجامعة كلارك التي تأسست بعد اندماج جامعة أطلنطا وكلية كلارك عام 1988، كما تضم أطلنطا جامعة ايموري ومعهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة ولاية جورجيا، كما تعدّ أطلنطا المركز الطبي الرئيسي في جنوب شرقي الولايات المتحدة، وهي مقرّ مراكز السيطرة على الأمراض التابعة لخدمة الصحة الأمريكية العامة.
-
وتستنبط أطلنطا أهميتها من وجود مؤتمر للمؤتمرات العالمية يستقطب أكثر من مليون مشارك سنويا، أما مطار هارتسفيلد الدولي، فهو ثاني أكثر مطارات العالم إزدحاما وأحد أكبر المطارات الدولية في العالم، ويمكن التنقل بين أحياء المدينة من خلال شبكة قطارات الأنفاق، كما يخدم المدينة أسطول حافلات وشبكة سكة حديدية تزدادا نموا.
-
-
لوثر كينغ وثورة السود
-
أطلنطا هي كذلك، عاصمة “ثورة السود” ومفرخة الانتفاضة ضد التمييز العنصري، فهي مسقط رأس الدكتور الثائر مارتن لوثر كينغ، الذي زرنا البيت الذي ولد وترعرع فيه، والكنيسة التي كان يخطب منها، وحاليا يلعب مركز كينغ دورا مهمّا في رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية لأطلنطا وكذا سياسة الإصلاح، كما تضمّ المدينة مركز ومكتبة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر… وفي المدينة تنام الذاكرة والذكريات على تاريخ “الانقلاب” على الإقصاء والتمييز بين البيض والسود.
-
وبأطلنطا الهادئة مراكز للجذب السياحي، حيث يتربع متحف الفن الراقي وأوركيسترا السيمفوني والسيكلوراما وهي لوحة فنية ضخمة حول معركة أطلنطا، وكذا تلال إتوا الهندية وجبل كينيسو الذي عرف العديد من المعارك أثناء الحرب الأهلية، وجبل ستون كأكبر الجبال الجرانيتية في العالم، إلى جانب حديقة الحيوانات لأطلنطا، وحديقة الأسماك، وحديقة النباتات ومركز فرنبانك للعلوم، ومنتزه الأعلام الستة، فيما يُعقد مهرجان أطلنطا الفني في الخريف، كما تنام أطلنطا على الملعب الأولمبي الذي بني خصيصا لتلعب عليه منافسات الدورة الأولمبية عام 1996.
-
بتاريخ 24 ماي الماضي، غادرنا مدينة أطلنطا عبر طائرة “ديلتا” باتجاه مدينة سانتا في، نيو مكسيكو، حيث مكثنا 4 أيام، بمدينة “الهنود الحمر” أو الأمريكيين الأصليين، والتي يبلغ عدد سكانها 68 ألف مواطن، والواقعة في أعالي جبال سانغري دي كريستو في نيو مكسيكو الشمالية، على بعد 60 ميلا إلى الشمال من ألبوكيركي، وكانت سانتا في عاصمة الدولة منذ انضمام نيو مكسيكو إلى الاتحاد في 1912.
-
-
نيو مكسيكو… مهد ولحد الهنود الحمر
-
كانت سانتا في، المصنفة ضمن الصحراء الأمريكية الكبرى، مقرا حكوميا قبل ذلك، حيث كانت عاصمة المقاطعة الإسبانية نيو مكسيكو منذ 1610، واستمرت باعتبارها مقرّ الحكومة تحت الحكم الإسباني ثم المكسيك ثم الكونفدرالية وصولا إلى الولايات المتحدة. وتعكس المدينة تراثها الثقافي الهندي والإسباني والأنجلوساكسوني، حيث تحافظ سانتا في على سحرها مع الشوارع الضيقة القديمة والعمارة القروية الإسبانية والبيوت المطلية بالطين البني، وتبقى المنطقة أيضا ملاذا شعبيا للفنانين وعلماء الأنثروبولوجيا والكتاب وعلماء الآثار، المولعين بزيارة مواقع تاوس أحد القرى الهندية جمالا، إلى جانب ستة قرى هندية تتربع على مساكن الهنود العريقة المعلقة على الجرف، إضافة إلى مناطق سياحية أخرى يزينها قصر الولاة الذي توجد به المعارض التاريخية والأنثروبولوجية.
-
على صيحات الديك الإسباني أو الهندي، غادرنا مدينة سانتا في صبيحة السبت 28 ماي المنصرم، على متن طائرة صغيرة عبر مطار سانتا في، باتجاه مطار لوس أنجلس التي وصلناها بحمد الله بعد حوالي 3 ساعات، فكانت بداية النهاية قبل العودة إلى الجزائر والأهل والأصدقاء والأحباب والقرّاء و”الشروق”… وهذه هي زيارتنا إلى أمريكا، تجربة جديدة تضاف إلى رصيد أحد الجزائريين الذين يصولون ويجولون وفي رأسهم شعار: ما يحول ما يزول.