“أمريكا تتدخل في خصوصية المجتمع الجزائري المسلم”
تطابقت وجهة نظر الناشطين في مجال حقوق الإنسان، بشأن ظروف الحبس الاحتياطي وطول مدته في الجزائر، فيما خالف هؤلاء ما ورد في تقرير لكتابة الدولة الأمريكية بشأن خصوصية المجتمع الجزائري المسلم وقانون الأسرة.
اعترف رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بوجمعة غشير، في تصريح لـ”الشروق” بأن اللجوء للحبس الاحتياطي والمدة يتجاوزان الحد المعقول، وأنه لم يختلف بشأنها مضمون التقرير الأمريكي أو منظمة العفو الدولية، موضحا “وهو يعبر عن واقع معاش سبق ونبهت إليه المنظمات الوطنية في بيانات وتقارير”.
وقال غشير “كنا نتمنى أن السلطات تأخذ بعين الاعتبار كل ما يتعلق سواء بالحريات السياسية والتجمع والتظاهر والتعبير والقوانين التي سجلت تراجعا كبيرا بكل أسف لم تتماشى مع طموحات الجزائريين”، أما عن قانون الأسرة، فقال “انه لم يفرض الحجاب، أما شرط سفر القصر بموافقة الآباء، لا اعتقد أن المشكل طرح بالضبط مع الزواج المختلط، خاصة في حالات المرأة الأجنبية بعد حالات طلاق، حتى يتحكم الأب في مصير أبنائه”.
وأفاد بوجمعة غشير أن السجون لاتزال حقيقة مكتظة مع اهانة للمساجين “ولم نلاحظ إصلاحا جذريا، رغم تخصيص 17 مليون دولار لإصلاح السجون والتكوين، وبناء عشرات السجون لن يحل المشكل، إذا كان كل شخص يقف أمام القاضي ويحبس فورا، ويبقى الحبس الاحتياطي هو القاعدة والإفراج هو الاستثناء”.
واستغرب غشير طرح قضية المثليين جنسيا، وقال “هذا الموضوع لا يطرح في المجتمعات الإسلامية، وعلى أمريكا أن تعترف بالخصوصية وحق الاختلاف في الرؤية، لأنه حق من حقوق الإنسان، والمجتمعات الإسلاميات تحرمها قانونا وشرعا”.
وبشأن قضايا الفساد، تأسف رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، لما وصف بمبالغة النظام الجزائري في إهمال قضايا الفساد، “الذي صار ثقافة تسود المجتمع، والانتخابات الأخيرة أبرزت الظاهرة بكل وضوح، فاغلب المراتب الأولى في قوائم الأحزاب تمت بدفع مبالغ مالية، وكذا قضية سوناطراك، وغيرها تعتبر فضائح تعيق تحول ديمقراطي نحو دولة القانون”، و”النظام لم يهتم كثيرا، وبالعكس يتستر على بعضها ويحمي البعض الآخر كقضية شكيب خليل لم يمس لاعتبارات قربه من دوائر في السلطة”، مضيفا “وهذا يهدد المجتمع بالزوال”.
من جهته، أكد، فاروق قسنطيني، رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، في تصريح لـ”الشروق”، أن تقرير الخارجية الأمريكية “لم يكن خاطئا” بشأن قضية الحبس الاحتياطي، موضحا “حقيقة يجب أن تعالج وتجعل فترة الحبس الاحتياطي قصيرة، إلا أن الميدان يفيد عكس ذلك، وعليه يجب التعاون للقضاء على الظاهرة”، وعن قضية الاكتظاظ وسوء ظروف التغذية، اعتبر أنه “بإنجاز 13 مؤسسة عقابية عصرية سنتخلص تماما من مشاكل ضيق المساحة، ومشاكل الغذاء والنظافة والتهوية، الموجودة في السجون التي تعود للفترة الاستعمارية”.
وأعاد قسنطيني المنع المفروض على التجمعات لأسباب أمنية، مضيفا “اعتقد أنه كلما تتحسن الوضعية الأمنية يكون الانفتاح، وهي قضية وقت، وأمن المواطن أولوية في الدستور”. وأوضح بشأن بعض قضايا الفساد الحاصلة في الآونة الأخيرة، بأنها ترسبات العشرية السوداء، مضيفا “لو واجهوا الإرهاب مثلنا لما قالوا ذلك”.
أما عن قراءة التقرير الأمريكي، لبعض القضايا المتعلقة بقانون الأسرة الجزائري، فقال قسنطيني، أن نظرتهم تختلف عنا، وقال “لكن ما نشهده من مظاهر الحجاب لدى النساء لا يفرضه عليهن القانون أو الأشخاص، وهذا مبالغة، فمن ترد الالتزام فذلك شأنها الخاص”، وعن سفر القصر، أكد قسنطيني “أن هناك إجراء يفرضه القاضي على المرأة في حال خصومة مع زوجها باستثناء أمور معقولة لعطلة أو أسباب معينة للسفر”.
ورد قسنطيني على معدي التقرير الراغبين في جر الجزائر لقضايا المثليين والراغبين في التحول الجنسي، والتي تتعارض مع مضمون الشريعة الإسلامية المكفول دستوريا، “نحن مجتمع إسلامي، وكل مجتمع له حساسيته، فلسنا أوروبيين ولسنا مسيحيين يجب أن يحترمونا”.