الجزائر
وفق رسالة التهنئة التي وجهها بايدن للرئيس تبون

أمريكا تحسم للجزائر في الريادة الإقليمية بالمنطقة

محمد مسلم
  • 5248
  • 0
أرشيف

تضمنت رسالة التهنئة التي وجهها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، جو بايدن، لنظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، عبارة توقف عندها الكثير من المراقبين والمتابعين لشؤون المنطقة المغاربية خاصة، وهي تلك التي تتعلق بالريادة الإقليمية الجزائرية للمنطقة.
وجاء في التهنئة التي وجهها جو بايدن للرئيس تبون، بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب: “لعبت الريادة الإقليمية للجزائر، دورا حاسما في حل أشد المشاكل إلحاحا في العالم، على غرار الجريمة العابرة للحدود، والتطرف وعدم الاستقرار والنزاعات”.
وتشير كلمة” الريادة الإقليمية” الجزائرية، التي تضمنتها رسالة الرئيس الأمريكي، إلى أن واشنطن ترى وتتعامل وفق منطق مفاده أن الجزائر دولة ريادة في محيطها الإقليمي، وأن هذا الإقليم، يمكن ضبطه انطلاقا من حدوده الممتدة من المنطقة المغاربية شمالا إلى قلب القارة الإفريقية في منطقة الساحل جنوبا، وفي حوض البحر الأبيض المتوسط من أقصى شرقه إلى أقصى غربه بحدود بحرية تتجاوز الألف و200 كلم.
ويحاول النظام المغربي بكل الطرق مزاحمة الجزائر على الريادة والنفوذ في المنطقة المغاربية، حيث تشكل النزاعات المستحكمة بين البلدين منذ عقود، مظهرا من مظاهر الصراع من أجل الريادة في المنطقة المغاربية، غير أن الجزائر حسمت هذا الصراع، برأي المراقبين خلال السنوات القليلة الأخيرة بنجاحها في عزل النظام المغاربي في محيطه الإقليمي بدليل استنجاد النظام العلوي في الرباط، بدول بعيدة عن المنطقة، على غرار الكيان الصهيوني الغاشم لفك العزلة عنها، ومحاولة إيجاد توازن بات مفقودا مع الجزائر.
ويوجد النظام المغربي في عزلة مغاربية في ظل المساعي التي تقوم بها الجزائر من أجل إعادة هيكلة الاتحاد المغاربي الموؤود عمليّا منذ تسعينيات القرن الماضي بقرار العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني، تجميد مشاركة بلاده في مؤسسات الاتحاد. فقد نجحت الجزائر في جمع ثلاث دول مغاربية في هيكل تشاوري جديد أقصيت فيه المملكة العلوية، وضم كلا من الجزائر وتونس و ليبيا، فيما بقيت موريتانيا على الحياد .
بالمقابل، فقد حاول النظام المغربي محاصرة الجزائر في منطقة الساحل، ردا على عزله مغاربيا من قبل الجزائر، من خلال مبادرته التي سماها المبادرة الأطلسية والتي تهدف إلى ربط دول منطقة الساحل بالمحيط الأطلسي، غير أن هذه المبادرة ولدت ميتة برفض موريتانيا الانخراط فيها، وانعدام التواصل الجغرافي بين المملكة العلوية ودول منطقة الساحل، ما يجعل مبادرة الربط الأطلسي مستحيلة، لأن نجاحها يتطلب موافقة ثلاث دول هي كل من الجزائر وموريتانيا والصحراء الغربية التي تخوض حربا استقلالية ضد النظام المغربي.
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت على قناعة تامة بأن النظام المغربي في عزلة إقليمية وتهدده مخاطر داخلية قد تطيح بالقصر، في ظل الغضب الشعبي المغربي العارم بسبب تطبيع النظام العلوي مع الكيان الصهيوني، وكذا بسبب تواطئه معه في الجرائم الوحشية والهمجية التي يرتكبها يوميا جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، عبر المساهمة في تسليحه، والإشارة هنا إلى الباخرة التي رست الشهر المنصرم بميناء طنجة المتوسط.
بالمقابل، تنظر واشنطن إلى الجزائر على أنها دولة يتمدد نفوذها في المنطقتين المغاربية والإفريقية، كما أن مواقفها سيادية ومبدئية، تجسدها جهودها اللافتة في مجلس الأمن الدولي، والتي أحرجت دولا عظمى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، بخصوص العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة والفضة الغربية.
أما النظام المغربي فيبقى دوره وظيفيا، لا يخرج عن الخطوط المرسومة له من قبل عرابيه في كل من تل أبيب وواشنطن، وهو المعطى الذي لا يؤهله لكي يلعب دور الدولة الإقليمية التي يصغى لها عندما ينتظر منها المساهمة في حل نزاعات أو مواجهة أزمات، كما أن أزماتها مع جيرانها، الجزائر شرقا والصحراء الغربية جنوبا، بالإضافة إلى موريتانيا جارتها الجنوبية بحكم الأمر الواقع، تجعلها جزيرة معزولة في المنطقة، مفتوحة على منفذ واحد بحري (البحر المتوسط شمالا والمحيط الأطلسي غربا)، ما يحرمها من لعب أي دور في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل.

مقالات ذات صلة