أمطار الخير تتحول إلى نقمة على مستعملي الطريق
تحولت الأمطار التي تهاطلت على العديد من الولايات إلى نقمة على مستعملي الطريق، بسبب الاختناق المروري والزحمة وفيضان الوديان في العديد من الطرقات السريعة والمحولات، ناهيك عن تسجيل العديد من حوادث المرور التي تسببت في خسائر مادية معتبرة وتسجيل ضحايا تعرضوا لجروح وإصابات متفاوتة الخطورة.
هذه الأمطار التي لطالما انتظرها الجزائريون، واستبشروا بها خيرا، بعد أشهر طويلة من الحر والجفاف، ساهمت في ارتواء الأرض وإنبات الزرع، غير أنها لم تجد المجاري سالكة في العديد من الوديان والطرقات السريعة والأحياء السكنية والمدن، فتسبّبت في سيول وتجمعات مائية عرقلت الحياة اليومية للمواطنين وتسبّبت في حوادث مرور بالجملة، والسؤال الذي يتجدّد: من يتحمّل المسؤولية؟ ولماذا لم يتم أخذ الاحتياطات والأخذ بالإجراءات الاستباقية، ونحن في عز موسم الخريف، الذي يشهد كل عام تساقط كميات معتبرة من الأمطار التي تتسبّب كل مرة في كوارث وسيول وفيضانات وخسائر معتبرة في الأرواح والممتلكات؟ خاصة وأنه في مثل هذه الفترة التي سجلت الجزائر بتاريخ 10 نوفمبر 2001 فيضانات باب الواد بالعاصمة التي تسبّبت في خسائر غير مسبوقة وكانت يوما أسود على الجزائريين، غير أن المسؤولين لا يعتبرون من هذه الحوادث التي تتكرر كل مرة، حيث تسبّبت الأمطار الأخيرة في سيول في مدينة فوكة بولاية تيبازة التي شهدت قبل سنتين فقط خسائر جسيمة بسبب الأمطار التي هدمت البيوت وأزاحت كل شيء في طريقها، وبعد سنتين، عادت نفس المظاهر، حيث تسبّبت الأمطار في إتلاف العديد من الطرقات التي تم تعبيدها خلال الأشهر الماضية.
مواطنون يشتكون ومسؤولون لا يعتبرون
تحدثت “الشروق”، صباح الاثنين، مع العديد من المواطنين الذين وقعوا ضحية الشلل الذي شهدته العديد من الطرقات السريعة على مداخل العاصمة من الشرق والغرب، أين تم تسجيل العديد من حوادث المرور، ناهيك عن شلل شبه تام لسير السيارات بسبب التجمعات المائية المتراكمة في الطرقات بسبب انسداد المجاري المائية، وفي هذا السياق، أكد السيد “محمد.م”، أنه عانى الأمرّين وهو قام من بلدية هراوة إلى بلدية القبة، حيث استغرق ساعتين للوصول إلى مكان العمل بسبب الاختناق المروري الذي وصفه “بأنه لا يطاق”، السيدة “حورية. ب” هي الأخرى أكدت لنا أنها استغرقت قرابة الأربع ساعات للوصول من بلدية الشراقة إلى القبة بسبب شلل تام لحركة المرور على مستوى الطريق السريع الرابط بين بن عكنون والقبة مرورا على سعيد حمدين بسبب الأمطار التي تسبّبت في تجمعات مائية على مستوى نقاط متقطعة من الطريق، وقالت أن محطة الحافلات على مستوى الشراقة شهدت نقصا فادحا في حافلات نقل المسافرين التي تعطّل أغلبها في زحمة المرور وعجزت عن الوصول للمحطة ما كبّد المواطنين ساعات طويلة من الانتظار تحت الأمطار المتهاطلة.
غياب الإجراءات الاستباقية يجعلنا نعيش نفس الاختناق
وفي هذا السياق، أكد المختص في السلامة المرورية، الدكتور أمحمد كواش، أن غياب الإجراءات الاستباقية يجعلنا نعيش نفس الكوارث المرورية بسبب التساقط الكبير للأمطار، قائلا في تصريح للشروق اليومي “للأسف، لم نأخذ العبرة من الحوادث السابقة ونحن نتذكر هذه الأيام فيضانات باب الواد التي تسببت في خسائر مادية وبشرية معتبرة، ما يجعلنا معرضين دائما لنفس الكارثة في حال عدم التدخل السريع واليقظة والتنسيق لحماية أرواح المواطنين وممتلكات الدولة..”.
وانتقد محدثنا بشدة عدم تجسيد أوامر وزارة الداخلية بشكل صارم من طرف الجماعات المحلية ووزارة الأشغال العمومية وكل المعنيين بهذا الأمر، “خاصة تحذيرات الأحوال الجوية التي لم تؤخذ بعين الاعتبار حسبه من طرف المسؤولين، ما يجعلنا نعيش بشكل متكرر نفس السيناريوهات المتعلقة بالاختناقات المرورية جراء الوديان التي يرتفع منسوبها للطرقات السريعة، والبرك المائية التي تشل حركة المرور وتتسبب في حوادث مرور جماعية مميتة..”.
الحلول المقترحة لتجنّب الكوارث..
ولتجنّب الكوارث التي تترتب عن تساقط الأمطار من شلل لحركة المرور والأضرار التي تطال الطرقات جراء الفيضانات والسيول، أكد الدكتور كواش أنه ينبغي أولا إحصاء النقاط السوداء، خاصة بالنسبة للطرقات المحاذية للوديان التي يجب تنقيتها بشكل دائم لتفادي فيضانها على الطرقات، بالإضافة إلى تنظيف البالوعات بشكل دوري، واستحداث فرق للتدخل السريع بالتنسيق مع المصالح الأمنية، خاصة وأن أغلب الطرق التي تقع في العاصمة والعديد من الولايات هي عبارة عن منحدرات مرتفعات، عادة ما تتحوّل إلى سيول ووديان، خاصة إذا تهاطلت الأمطار بشكل كبير وفي فترة قصيرة.
ونصح كواش بضرورة المتابعة الدورية لتحذيرات الأرصاد الجوية، وعدم تنقل المواطنين إلا في الحالات الضرورية ووضع مخططات أمنية لتسيير حركة المرور في حال سوء الأحوال الجوية.