الجزائر
مختصون يحذرون من إرغام الطفل على تناول وجبته

أمهات في “معارك يومية” مع أبنائهن بسبب فطور الصباح!

مريم زكري
  • 688
  • 0

يجد الكثير من الأولياء أنفسهم في سباق مع الزمن كل صباح لإقناع أبنائهم بتناول فطورهم كاملا قبل التوجه إلى المدرسة، وفي كثير من الأحيان، يتحول المطبخ إلى ساحة مناوشات تنتهي برفض قاطع من الأطفال وغضب الأم بما أن هذه الأخيرة متمسكة بقناعة أن وجبة الإفطار أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها، فيما يرى خبراء أنه لابد من إعادة النظر في هذه القاعدة، وهي إجبار الطفل على تناول الطعام رغما عنه وترك حرية الاختيار، لأن تناوله مرغما قد يكون له أضرار أكثر من الامتناع.

وفي الموضوع كشفت المختصة في التغذية الدكتورة راضية هلال لـ”الشروق” أن الإرغام على الأكل قد يكون أكثر ضررا من الامتناع عنه، قائلة إن الأطفال غالبا لا يشعرون بالجوع فور استيقاظهم من النوم، كما أن أجسامهم لا تكون مستعدة لتقبل الطعام في الصباح الباكر، وأضافت هلال أن القلق والمناوشات التي تحدث بين الأولياء وأبنائهم عادة بسبب وجبة الفطور كل صباحا، قد تنعكس سلبا على نفسية الطفل، فيبدأ يومه بتوتر وقلق بدل الحيوية والتركيز.

وترى هلال أن الحل يكمن في توفير لمجة صحية بديلة ترافق التلميذ في حقيبته، ليأكلها عندما يشعر بالجوع في أثناء اليوم، وأضافت أن الأولياء بإمكانهم تجهيز أطعمة طبيعية ومغذية مثل الفواكه الطازجة والبيض المسلوق، وغيرها من الأغذية التي تمنح الطفل طاقة كافية وتساعده على التركيز أكثر من المواد السكرية المكررة أو المشروبات الغازية والعصائر الجاهزة.

الدكتورة هلال: توفير لمجة صحية بديلة ترافق التلميذ في حقيبته

وأشارت المتحدثة إلى أن الاعتقاد السائد بأن فطور الصباح إلزامي يعود إلى مفاهيم قديمة، مؤكدة أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الأطفال يختلفون في احتياجاتهم الغذائية، وأن نوعية الطعام أهم من توقيته، كما اعتبرت أن الانشغال بتوقيت الوجبة لا ينبغي أن يتسبب في إهمال الأم للمكونات الضرورية لها، مشيرة إلى أنه في حالة تناول الطفل أغذية متوازنة على مدار يومه، فيمكنه أن يغطي احتياجات جسمه في حالة عدم تناوله الفطور الصباحي.

وتحذر هلال في المقابل من اللجوء إلى الأطعمة السريعة التي يفضلها معظم الأطفال مثل المشروبات الجاهزة والحليب المحلى والمساحيق الفورية، بما أنها تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة، وتسبب لاحقا في مشاكل صحية على المدى الطويل كالسمنة واضطرابات التركيز.

و نصحت الدكتورة هلال الأولياء بالتحلي بالصبر وتفادي تحويل الفطور إلى معركة يومية، داعية إلى غرس ثقافة غذائية صحية داخل المنزل تقوم على التوازن والهدوء، قائلة انه لابد من ترك حرية التعلم من الإصغاء لإشارات الجسد لدى الطفل، وتقديم بدائل صحية له، من أجل مساعدته على بناء علاقة طبيعية مع الطعام، بعيدة عن القسر والتوتر، مضيفة أن بعض السلوكيات لدى العائلات الجزائرية هي مجرد موروث ثقافي رسخ الاعتقاد بأن الفطور أساس اليوم، وعكس ذلك- تضيف المتحدثة- لابد من تجنب الصراع مع الطفل، حتى يبدأ يومه بطاقة إيجابية بدل الضغوط.

مقالات ذات صلة