الجزائر
يرينها ضرورية حتى لا يتعرضن لـ "الحقرة"

أمهات يتسولن الطعام والسجائر لملء قفة السجن لأبنائهن

زهيرة مجراب
  • 3874
  • 9
الشروق

يواجه بعض أهالي المساجين إشكالية كبيرة في تأمين محتويات القفة التي تتجاوز مليون سنتيم. فهذه الأخيرة بات يتغنى بغلاء ثمنها في الملاعب، ولأنها أكثر من ضرورية تضطر بعض الأمهات إلى طرق أبواب المحسنين والجمعيات الخيرية بل وبعض المطاعم ومحلات الحلويات أيضا، لطلب بضع لقيمات يقطعن بها عشرات الكيلومترات لحملها إلى فلذات أكبادهن.
هزت كلمات أغنية “عام سعيد” لأنصار مولودية الجزائر، وبالتحديد المقطع الذي يصف برودة الشتاء عندما يغنون قائلين: “الشتاء باردة والعبور لآفلو” في إشارة إلى بعد المؤسسات العقابية وما يواجههم من برودة داخلها، شريحة كبيرة من المواطنين وتأثروا لمعاناة ذوي المحبوسين الذين يحملون لهم القفف بمأكولات وخراطيش من السجائر تصل إلى مليوني سنتيم مرة كل أسبوعين أو مرة في الشهر، حسب مكان المؤسسة العقابية. ولا يثنيهم عن ذلك برودة الطقس ولا البعد، فيتسولون ويستدينون وهناك من يقترضون “الكريدي” فقط لملئها والتخفيف عن فلذات أكبادهم قسوة السجن والوحدة التي يعيشونها، فحتى وإن كانوا مذنبين في نظر القانون والمجتمع لكن أولياءهم لا يتخلون عنهم.
تحكي إحدى السيدات التي اتخذت من الطرق على أبواب المنازل بحثا عن قلوب رحيمة تساعدها في تجهيز القفة لابنها الموجود بالمؤسسة العقابية للأغواط، أن الأمر مرهق جدا ومتعب للغاية ففي الأشهر الأولى من سجنه بالمؤسسة العقابية الحراش كان بإمكانها زيارته مرة في الأسبوعين، وحمل ما تستطيع من “محاجب” و”مطلوع” وغيرها من الأكلات المسموح لهم بإدخالها إلى المؤسسات العقابية، ومع بساطة هذه الأطعمة لكنها تكلفها نحو مليون سنتيم، غير أن تحويله إلى مؤسسة عقابية أخرى جعلها تواجه مشكلة جديدة وهي ثمن التنقل والمبيت أمام أبواب السجن، وتواجه مصاريف جديدة تتجاوز مليوني سنتيم، وبحكم كونها أرملة وأما لخمس بنات وبكرها في المؤسسة العقابية لم تجد سوى التسول لمساعدة ابنها.
بينما وجدت إحدى السيدات نفسها ممزقة وفي حيرة كبيرة من أمرها بين فلذتي كبدها الموجودين في مؤسستين عقابيتين، الأول في العاصمة والثاني حول منذ أيام إلى آفلو، لذا تقسم القفة بين الاثنين في كل شهر تزور واحدا منهما، ومع الغلاء المادي وانهيار القدرة الشرائية، خصوصا أن زوجها متقاعد ودخله في حدود 22 ألف دينار فلو صرفتها جميعا على القفة لن تجد العائلة ما تأكله، لتهتدي إلى فكرة التسول من المحلات التجارية المختصة في صناعة الحلويات، فهناك من يمنحها “البراج” وهناك من يعطيها “الرفيس”، “حلوة الطابع”، والبعض يقدم لها المال بعدما صاروا يعرفون وضعيتها وقصة ولديها المسجونين فلا يتوانون عن مد يد العون لها، وتضيف محدثتنا أن بعض الأمهات يجدن أنفسهن مرغمات على طلب الإعانة في المساجد، فيساعدهن الإمام من خلال طلب الإعانة من بعض المصلين ليجمعوا لهن ما يحتجنه لزيارة أبنائهن وكذا ثمن الذهاب إلى المؤسسة العقابية.
هذا وكانت قريبة أحد المسبوقين قضائيا قد أكدت لنا على أهمية القفة والزيارات العائلية للمسجون حتى لا يتعرض للحقرة والتهميش داخل المؤسسة العقابية من قبل بقية المساجين، معتبرة تردد ذويهم عليهم وجلبهم القفة سيساعدهم على تفادي بعض المشاكل مع زملائهم وأيضا يمنحهم فرصة في الحصول على وجبات منهم عندما يزورهم أهلهم وذووهم، فهم يتشاركون في تناول القفة وينظمون الأمر حسب ما تحتويه، فيباشرون أكل الوجبات سريعة التلف وهكذا كما أن السجائر ضرورية جدا سواء كان السجين مدخنا أو ببيعها ليؤمّن مبالغ تعينه في أيام حبسه، ومنهم من يضطر حتى إلى بيع طعامه. وأردفت محدثتنا أن طعام السجون سيئ للغاية، فالقفة وحدها هي بصيص الأمل الذي يربطهم بالعالم الخارجي، مع أن غالبية المحتويات قد لا يسمح لهم بإدخالها ويكون مصيرها الرمي في القمامة لكن الأهل لا يسأمون ولا يملون من حملها في كل مرة.

مقالات ذات صلة