-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بحثا عن الاحتكاك المبكر واكتساب مهارات اجتماعية

أمهات يحترن بين بقاء أطفالهن في حضن العائلة أو الروضة!

مريم زكري
  • 31
  • 0
أمهات يحترن بين بقاء أطفالهن في حضن العائلة أو الروضة!

يحتار كثير من الأولياء، خاصة الأمهات العاملات، في تحديد السن الأنسب لإدخال أطفالهم إلى الروضة أو الحضانة، بين من ترى أن بقاء طفلها في حضن العائلة خلال سنواته الأولى هو الأفضل، وبين من تعتبر أن الاحتكاك المبكر بالأطفال الآخرين يساعده نوعا ما على اكتساب مهارات اجتماعية ولغوية وحركية مهمة، واندماج الطفل بسهولة بعد دخوله إلى المدرسة.

وفي هذا الصدد، يرى مختصون أن رعاية الطفل داخل العائلة بالنسبة للأم العاملة، يمكن أن يكون اختيارا جيدا ومناسبا، إذا كانت الظروف تسمح بذلك، خاصة عندما تكون الرعاية المقدمة مستقرة وآمنة، وقد تكون الحضانة ضرورة لا مفر منها.

الدكتورة زاير أمينة: الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة ومربية تفهم احتياجاته

ومن جهتها، أوضحت الدكتورة قادة زاير أمينة، طبيبة أطفال، أن إدخال الطفل إلى الروضة لا ينبغي أن يرتبط بالعمر فقط، وإنما يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل، على غرار مستوى نمو الطفل، قدرته على التواصل، ظروف الأسرة، ومدى توفر شروط السلامة والنظافة داخل المؤسسة.

سنة ونصف… مرحلة مناسبة للاندماج الاجتماعي

وترى الطبيبة، أن ما بعد السنة والنصف من عمر الطفل يمكن أن يكون مرحلة مناسبة لبدء التفكير في إدخاله إلى الروضة، خاصة أن الطفل في هذه الفترة يبدأ تدريجيا في توسيع دائرة تفاعله خارج الأسرة، فالروضة، بحسب المختصة، لا تقتصر مهمتها على استقبال الطفل خلال ساعات غياب الوالدين، وإنما يمكن أن تشكل فضاء يساعده على التعرف على الآخرين، واللعب مع أقرانه، وتعلم المشاركة والحوار والتعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة.

وبحسب المتحدثة، تسمح الأنشطة التي تقدمها بعض الروضات بتحفيز التطور النفسي والحركي للطفل، من خلال الألعاب والأنشطة اليدوية والحركية والرسم والقصص وغيرها، وهي أمور تساعد الطفل على تطوير قدراته وفق سنه وإمكاناته.

ليس كل طفل جاهزا في السن ذاتها

ورغم الحديث عن سن السنة والنصف كمرحلة مناسبة، إلا أن ذلك لا يعني بحسب المتحدثة أن جميع الأطفال يكونون جاهزين في العمر نفسه، فهناك أطفال يتأقلمون بسرعة مع البيئة الجديدة، بينما يحتاج آخرون إلى فترة أطول حتى يتقبلوا الابتعاد عن الأم والأب، أو حتى يعتادوا على المربية وباقي الأطفال.

ولهذا، فإن إجبار الطفل على البقاء لساعات طويلة منذ اليوم الأول قد يزيد من صعوبة عملية التأقلم، في حين يمكن أن يساعد الإدماج التدريجي على جعل التجربة أكثر سهولة بالنسبة إليه.

اندماج الطفل وتواصله مع محيطه

وأوضحت المتحدثة، أن قدرة الطفل على الكلام والتعبير عن حاجاته ومشاعره قبل الالتحاق بالروضة تعد عاملا مساعدا على اندماجه وتواصله مع محيطه، خاصة أن الطفل القادر على التعبير يستطيع إخبار والديه بما عاشه خلال يومه، لاسيما إذا تعرض لموقف أزعجه أو شعر بالخوف أو الألم.

غير أن ذلك، تضيف الدكتورة، لا يعني أن الطفل الذي لم يتقن الكلام بشكل كامل غير قادر على الالتحاق بالروضة، باعتبار أن وتيرة تطور اللغة تختلف من طفل إلى آخر، ولا يمكن اعتماد معيار واحد للحكم على مدى استعداد جميع الأطفال.

وكشفت الدكتورة قادة زاير أمينة أن بعض الأطفال الذين يعانون من تأخر في الكلام والتواصل قد يستفيدون من الاحتكاك بأقرانهم داخل بيئة جماعية، وما يوفره ذلك من فرص للتفاعل والتواصل واللعب المشترك.

وشددت في المقابل على أن الروضة ليست علاجا بحد ذاتها لتأخر النطق أو اللغة، مشيرة إلى أن وجود تأخر ملحوظ في اللغة أو التواصل يستدعي تقييم الطفل من طرف الطبيب والمختصين، بهدف تحديد الأسباب والتكفل بالحالة في وقت مبكر.

وأضافت أن التدخل المبكر يبقى مهما عندما تكون هناك مؤشرات واضحة على وجود صعوبات في التواصل، حتى يحصل الطفل على الدعم المناسب وفقا لاحتياجاته.

الروضة ليست مكانا لحراسة الطفل

وفي سياق متصل، شددت المتحدثة على أن جودة الحضانة أو الروضة تعد من أهم المعايير التي ينبغي على الأولياء التركيز عليها عند اتخاذ قرار تسجيل أبنائهم، مؤكدة أن المؤسسة التربوية ليست مجرد مكان لترك الطفل إلى غاية عودة الوالدين من العمل.

فالطفل، بحسبها، يحتاج إلى بيئة آمنة، ومربية قادرة على فهم احتياجاته والتعامل معها، إلى جانب توفير أنشطة تتناسب مع سنه ومرحلة نموه، مع الالتزام الصارم بقواعد النظافة والوقاية.

ودعت الدكتورة الأولياء إلى زيارة المؤسسة قبل تسجيل الطفل، والتعرف عن قرب على ظروف الاستقبال، وطريقة تعامل المؤطرين مع الأطفال، وكذا عدد الأطفال مقارنة بعدد المربين، باعتبار أن ذلك من العوامل التي تؤثر في نوعية الرعاية المقدمة للطفل.

وبالنسبة للأطفال الذين يدخلون الحضانة في عمر مبكر بسبب عودة الأم إلى العمل، فإن الوضع يختلف، إذ قد تضطر العائلة إلى البحث عن حل لرعاية الطفل بعد نهاية عطلة الأمومة.

والأهم، وفق ما تؤكده طبيبة الأطفال، هو عدم مقارنة طفل بآخر، لأن وتيرة النمو والتأقلم والتواصل تختلف من طفل إلى آخر، فالتجربة الناجحة تبدأ من بيئة آمنة، وتدرج في الانفصال عن الوالدين، واحترام خصوصية كل طفل، مع متابعة صحته وتطوره النفسي والحركي واللغوي.

التلقيح… عامل لا يقل أهمية

ومن النقاط التي شددت عليها طبيبة الأطفال أهمية الوضع التلقيحي للطفل قبل إدخاله إلى وسط جماعي، بالنظر إلى طبيعة الاحتكاك اليومي بين الأطفال داخل الحضانات ورياض الأطفال، وتشير قادة زاير أمينة إلى أن انتظار مرحلة يكون فيها الطفل قد تلقى جزءا مهما من اللقاحات الأساسية يمكن أن يكون أكثر ملائمة من ناحية الوقاية، مع ضرورة احترام البرنامج الوطني للتلقيح وعدم تأخير الجرعات دون استشارة الطبيب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!