الجزائر
في ظل قلة النظافة في المطاعم المدرسية

أمهات يحضّرن سندويشات لأبنائهن وتلاميذ يكتفون بالياغورت

الشروق أونلاين
  • 7940
  • 12
ح.م

تفتقر العديد من المطاعم المدرسية إلى عامل النظافة، الذي أضحى هاجسا يؤرق جل العائلات الجزائرية، خوفا من إصابة فلذات أكبادها بتسممات غذائية، تستدعي علاجا مكثفا، مما جعل الكثير من الأمهات يفضلن تحضير “سندويشات” في البيت، ووضعها في محافظ أبنائهن كوجبة للغذاء لسد رمقهن، فيما يكتفي بعض التلاميذ بتناول الفاكهة أو البيض المسلوق أو الجبن الذي يقدَّم عادة في المطاعم المدرسية.

ظاهرة نقص النظافة أو انعدامها في المطاعم المدرسية ليست وليدة الساعة، حيث نسمع يوميا بإصابة تلميذ أو أكثر بتسمم غذائي، أو قد يحكي أحدُهم عن صحون متسخة وملاعق لم تُغسل جيدا، تحتوي على ترسبات الطعام منذ مدة، ناهيك عن الحشرات الميتة التي صادفها العديد من التلاميذ في أطباق الطعام.

 ويُرجع العديد من الأولياء الأمر إلى تكاسل العاملات والعاملين في المطاعم المدرسية عن آداء مهامهم كما يجب، إذ لا يقومون بغسل الخضر جيدا، وهو نفس الشيء بالنسبة لتنظيف الأواني، حيث تسرع الكثيرُ من العاملات في الغسل ما يجعلهن لا يطلعن المسؤول في حال نفاد كمية الصابون المخصص لغسل الأواني، فيكتفين بغسلها بالماء فقط، أما المسؤولية الأكبر فتقع على عاتق مفتشي التغذية المكلفين بمراقبة نوعية الأطعمة، والوقوف على كل كبيرة وصغيرة فيما يخصّ نظافة المحيط الخاص بتناول وجبة الغذاء بالنسبة للتلاميذ، وهذا من خلال القيام بزيارات ميدانية تتم بشكل مفاجئ، من الواجب أن تتم شهرياً، إلا أن ذلك لا يحدث في معظم مدارسنا إلا نادرا.

ولدى حديثنا مع بعض الأمهات لمسنا تخوفهن من التسممات الغذائية التي إن لم تصب واحدا من أبنائها فقد أصابت صديقه أو ابن الجيران، ما أدى بهن إلى إيجاد حل يجعل فلذات أكبادهن المتمدرسين يمضون سنة دراسية أكثر أمانا وبصحة جيدة، يتمثل في إعداد “سندويشات” في البيت لتكون وجبة غذائية تسدّ جوعهم خلال فترة الدراسة، إلى حين العودة إلى المنزل والأكل جيدا.

نوال” أم لولدين، يدرسان في الطور الإبتدائي، روت لنا حادثة وقعت العام الماضي، حيث أخبرها إبنُها البالغ من العمر عشر سنوات أنه وجد حشرة تشبه البعوض إلا أنها كبيرة بعض الشيء داخل صحن المعكرونة، فظل يتقيأ طول النهار من شدة اشمئزازه، ورفض أن يدخل المطعم المدرسي مجددا، بعد ان تعرض لشبه صدمة نفسية، وبما أنها عاملة واضطرت لتسجيله في مدرسة قريبة من مقر عملها، فقد أصبحت تحضر له ولأخيه “سندويشات”، تضع فيها أحيانا بطاطا مقلية وبيضاً وأحيانا أخرى القليل من “الشكشوكة”، مضيفة أن مكونات هذه “السندويشات” تختلف حسب ما تطبخه من أطباق ووفق المواد الغذائية المتوفرة في البيت.

ع”دليلة” هي الأخرى تقول إن ابنتها التي تدرس في السنة الثانية متوسط، شاهدت عاملة النظافة في مطعم المدرسة تقوم بمسح الملاعق التي أكل بها التلاميذ بواسطة مئزرها وإعادة إعطائها للتلاميذ الذين لم يأكلوا بعد، وهو ما جعلها تطلب من أمها أن تحضر لها “سندويش” يوميا، وتقول”دليلة” أنها لم تحبذ تقديم شكوى لدى الإدارة خوفا من أن تُفصل العاملة من وظيفتها، فانفردت بها في أحد الأيام وطلبت منها أن تقوم بعملها على أكمل وجه.

أما البعض الآخر من التلاميذ فيدخلون المطعم ويكتفون بالحصول على علبة ياغورت أو موزة، ووضع قطعتين من الجبن أو بيضة مسلوقة داخل الخبز، تفاديا للأكل من تلك السموم على حد قول “أحلام” وهي طالبة في ثانوية ببرج البحري، خاصة بعد أن أصيبت زميلتها بتسمم غذائي عقب تناولها لطبق من الفاصوليا في مطعم الثانوية، دخلت على إثره إلى المستشفى.

ارتأينا أن نأخذ مدارس تيبازة كعينة على قيام أعوان الرقابة في مفتشيات التغذية المدرسية بمهامهم، بغية طمأنة الأولياء على صحة أبنائهم المستفيدين من الإطعام المدرسي، وفي تصريح لـ”الشروق” قدم لنا السيد “بريمة” المفتش الرئيسي للتغذية المدرسية، شروحاً وافية عن كيفية عمل هيئته على مستوى المؤسسات التربوية، حيث تضم ولاية تيبازة حوالي 289 مدرسة تحتوي على 269 مطعم، تقدم الوجبات الساخنة في المدارس التي تتضمن الهياكل والملحقات، أما التي لا تحتوي على هذه الهياكل فتكتفي بتقديم الوجبات الباردة، مضيفاً أن لجان الصحة المدرسية في كل بلدية  تقوم بمراقبات دورية للمطاعم المدرسية، من حيث نظافة المحيط وتخزين المواد الغذائية من خلال توفير الثلاجات، مع تجديدها في حالة تلفها، كما تتأكد من نظافة كل العمال عن طريق إخضاعهم لتحاليل طبية دورية، مشيرا إلى أن المطاعم المدرسية على مستوى ولاية تيبازة ستفتح أبوابها يوم العاشر من سبتمبر الجاري، وأن كل الظروف مهيأة لاستقبال 70 ألف مستفيد من الإطعام المدرسي، بالإضافة إلى إيصال الوجبات الباردة إلى بعض المناطق النائية في ظروف جد عادية.  

مقالات ذات صلة